الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
الزكاة ركن من أركان الإسلام، وهي عبادة مالية محضة، فيجوز التوكيل فيها؛ لأنّ المقصد منها هو دفع المال، ويتحقق ذلك بقيام العبد ذلك بنفسه، أو بتوكيل غيره به، قال الإمام سليمان البجيرمي الشافعي رحمه الله: "وحاصله أن العبادة على ثلاثة أقسام: إما أن تكون بدنية محضة؛ فيمتنع التوكيل فيها إلا في ركعتي الطواف تبعًا للنسك فيجوز، فلو أفردهما بالتوكيل؛ لم يصح، وإما أن تكون مالية محضة؛ فيجوز التوكيل فيها مطلقاً، وإما أن تكون مترددة بينهما؛ كالحج بشرط أن تكون عن ميت أو معضوب" [تحفة الحبيب على شرح الخطيب 3/ 459].
وقال شيخ الإسلام الإمام النووي رحمه الله: "له أن يُوكّل في صرف الزكاة التي له تفريقها بنفسه، فإن شاء وكَّل في الدفع إلى الإمام والساعي، وإن شاء في التفرقة على الأصناف، وكلاهما جائز بلا خلاف" [المجموع 6/ 165].
والزكاة تجب في جنس المال، ويجوز إخراجها من مال الموكِّل، أو من مال الوكيل، قال شيخ الإسلام النووي: "وإنما جاز التوكيل في ذلك مع أنها عبادة؛ لأنها تشبه قضاء الديون، ولأنه قد تدعوا الحاجة إلى الوكالة لغيبة المال وغير ذلك، قال أصحابنا: سواء وكَّله في دفعها من مال الموكِّل، أو من مال الوكيل، فهما جائزان بلا خلاف" [المجموع 6/ 165].
فإن أخرجها الوكيل من ماله اشتُرط لإجزائها نيته عند إخراجها، ولا تكفي نية الموكِّل، قال الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله: "وتتعين نية الوكيل إذا وقع الفرض بماله؛ بأن قال له موكِّله: أدِ زكاتي من مالك؛ لينصرف فعله عنه كما في الحج نيابة، فلا يكفي نية الموكِّل" [تحفة المحتاج 3/ 348].
وعليه؛ فيجوز للمزكي أن يوكِّلَ غيره في إخراج زكاته، ويجوز للوكيل إخراجها من ماله، ثم يرجع الوكيل بما دفعه على المزكي، ويشترط في هذه الحال نية الوكيل عند الإخراج. والله تعالى أعلم.