الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
حرَّم الإسلام كلّ عمل موصل إلى الحرام، قال الله تعالى: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [المائدة: 2]، وعن جابر رضي الله عنه قال: (لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) رواه الإمام مسلم، قال الإمام المُناوي رحمه الله: "وإنما سوّى بينهم –أي بين آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه –في اللعن؛ لأن العقد لا يتم إلا بالمجموع" [فيض القدير 1/ 54]، فالإعانة المحرمة ما كانت مباشرة أو سببًا موصلاً إلى الحرام، فكلُّ عمل يعين على الحرام ويكون وسيلة له؛ فهو حرام مثله؛ إذ الوسائل تأخذ حكم المقاصد، ويشمل ذلك كلاً من الإتمام، والتنفيذ، والترويج.
وحكم العمل في مجال برمجة أنظمة البنوك والشركات عموماً يختلف بحسب نوع البرامج المصممة؛ فإذا كانت البرامج التي سيقوم الموظف بتصميمها تُستَعمل في جميع أنواع البنوك سواء البنوك الإسلامية أو البنوك الربوية؛ فحكم العمل في هذا النظام يرجع إلى الأصل الذي تبنى عليه الأحكام الشرعية، وهو البراءة الأصلية الدالة على الجواز، حتى يرد الدليل على المنع والتحريم، فإذا تم بيعه للبنوك الربوية، فالإثم على من انتفع به على الوجه الباطل.
أما إذا كان البرنامج مصممًا فقط للبنوك الربوية، وسيتم الاستفادة منه في أمور تعين على معاملاتهم المحرمة؛ فيحرم حينئذٍ العمل على تصميم هذا البرنامج، وننصح بالاعتذار عن تصميمه.
هذا؛ والموظف الذي يعمل في مجال الإعانة على الحرام إذا ترتب على تركه لوظيفته تهلكة لنفسه أو ضياعاً لمن ينفق عليهم؛ فهذا مما يتسامح به للضرورة، فيستمر في عمله إلى أن يجد وظيفة أخرى، مع وجوب البحث عن عمل آخر ولو بمميزات أقل؛ للقاعدة الفقهية: "الضرورات تبيح المحظورات"، "والضرورة تقدر بقدرها".
وعليه؛ فهذا هو التفصيل العام السالف الذكر، والموظف هو الأقدر على توصيف طبيعة عمله، ونذكر بقول الله عز وجل: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) [الطلاق: 2-3]، وأنَّ مَن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. والله تعالى أعلم.