فتاوى بحثية

الموضوع : حكم أخذ وحدات الإنارة واللمبات من الشوارع والأماكن العامة
رقم الفتوى: 4510
التاريخ : 27-08-2026
التصنيف: المهلكات
نوع الفتوى: بحثية
المفتي : لجنة الإفتاء



السؤال:

هل يعد أخذ وحدات الإنارة واللمبات من الشوارع والأماكن العامة سرقة، بحيث تعد الشوارع والأماكن العامة حرزاً؟


الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

السرقة من كبائر الذنوب، توعَّد الله مرتكبها بالعقوبة في الدنيا، والعذاب في الآخرة، يقول الله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [المائدة: 38]، ويقول سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) [النساء: 29- 30]، وهي موجبة لإقامة الحَدِّ إذا استوفى شروطه، وموجبة للإثم، والإثم لا يسقط وإن سقط الحد، ولا تصح التوبة إلا بإعادة المسروق أو ضمان قيمته.

والسرقة كما عرَّفها شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله: "هي لغة: أخذ المال خفية، وشرعاً: أخذه خفية من حرز مثله بشروط" [أسنى المطالب 4/ 137]، والأخذ من الحرز شرط لثبوت الحد، ويختلف الحرز عند الفقهاء باختلاف العرف الذي يُعدُّ الشيء محرزًا فيه، فهو يختلف باختلاف الأموال، وأحوال الناس من صلاح وفساد، وكذلك باختلاف الأوقات التي تختلف بها قوة السلطان وضعفه.

قال الإمام الخطيب الشربيني رحمه الله: "والمحكم في الحرز العرف؛ فإنه لم يحد في الشرع ولا اللغة، فرجع فيه إلى العرف كالقبض والإحياء، ولا شك أنه يختلف باختلاف الأموال والأحوال والأوقات؛ فقد يكون الشيء حرزاً في وقت دون وقت، بحسب صلاح أحوال الناس وفسادها، وقوة السلطان وضعفه، وضبطه الغزالي بما لا يُعدُّ صاحبُه مضيعًا له، فَعَرْصَة دارٍ وصُفَّتُها حرز خسيس آنيةٍ وثيابٍ، أما نفيسها فحرزه بيوت الدور والخانات والأسواق المنيعة، ومخزن حرز حلي ونقد ونحوهما، ونوم بنحو صحراء كمسجد وشارع على متاع ولو توسده حرز له، ومحله في توسده فيما يعدُّ التوسد حرزاً له، وإلا كأن توسد كيساً فيه نقد أو جوهر فلا يكون حرزاً له" [الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 2/ 535].

هذا؛ وحرز وحدات الإنارة يكون بوضعها في أماكنها المخصصة لها للإنارة.

وعليه؛ فإحراز وحدات الإنارة يكون بتركيبها في أماكنها المخصصة لها للإنارة، وأخذها من هذه الأماكن يعد سرقة؛ لأنها أخذت من حرز مثلها. والله تعالى أعلم.



للاطلاع على منهج الفتوى في دار الإفتاء يرجى زيارة (هذه الصفحة)

حسب التصنيف السابق
رقم الفتوى السابق



التعليقات


Captcha


تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا