الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
بعد الاطلاع على تفاصيل السؤال المرفق؛ تبيَّن أنه عقد إجارة بين صاحب المصنع وصاحب الجوز، حيث يتفق صاحب الجوز مع صاحب المصنع على تحميص الجوز، مقابل أجرة معلومة على كلِّ كيلو، ويأخذ "صاحب الجوز" الجوز المحمص.
ومعلوم أنَّ يدَ الأجير يدُ أمانة، لا يضمن إلا في حالة التعدي أو التقصير، وبناء على ذلك فكمية الجوز كاملة والتي تنتج بعد عملية التحميص هي من حق صاحب الجوز؛ لأنه المالك، وليس منها شيء لصاحب المصنع، فهو أمين عليها، ولا يجوز اشتراط ضمان كمية معينة منها، كما لا يجوز له أخذ الزائد عن الكمية المشروطة، إلا أن يسامحه المالك بها؛ لأن حقَّ صاحب المصنع في الأجرة على عمله فقط، واشتراط تغيير صفة اليد من الأمانة إلى الضمان، هو اشتراط فاسد؛ فيبطل الشرط ويصح العقد على قول في مذهب السادة الشافعية.
قال الإمام البجيرمي الشافعي رحمه الله: "فلو أعار بشرط عدم الضمان؛ فسدتْ كما اعتمده (م ر) -أي يقصد شمس الدين الرملي-، وقيل: يلغو الشرط فقط كما قاله (س ل) -أي يقصد سلطان المزاحي-، وعبارة (ق ل) -أي يقصد القليوبي- ضمنه وإن شرط أنه أمانة؛ لأنه شرط مفسد على المعتمد، وشرط رهن فيها، أو ضمانه لها بقدر معين بذلك، وشرط أن لا ضمان فاسد لا مفسد" [حاشية البجيرمي على شرح المنهج 3/ 101].
وعليه؛ فلا يجوز اشتراط ضمان تسليم كمية معينة من الجوز على صاحب المصنع، فهذا الشرط فاسد، وليس له أخذ الزائد عن الكمية المشروطة، إلا إذا أذن المالك بذلك، لأنَّ العقدَ عقدُ إجارة، ويد صاحب المصنع يدُ أمانة، لا يضمن إلا إذا تعدَّى أو قصَّر، وحقه في الأجرة فقط. والله تعالى أعلم.