فتاوى بحثية

الموضوع : يحرم اشتراط غرامات تأخير على المدين
رقم الفتوى: 4479
التاريخ : 04-06-2026
التصنيف: المرابحة
نوع الفتوى: بحثية
المفتي : لجنة الإفتاء



السؤال:

نحن جمعية تعاونية، نقوم بتمويل الأعضاء على أساس المرابحة الإسلامية بالتقسيط، نرجو بيان الحكم الشرعي في فرض غرامة تأخير مالية على العضو المتأخر عن السداد بعد حلول الأجل المتفق عليه؟


الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله 

يحرم على المدين القادر على سداد دينه أن يماطل فيه؛ لحديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ) رواه البخاري، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ، وَعُقُوبَتَهُ) رواه أبو داوود، وقد أعطت الشريعة للدائن الحق في المطالبة بدينه إن حلّ وقته بالطرق المناسبة، من غير أن يستوفي شيئاً زائداً عن حقه.

وأما فرض غرامات تأخير أو تعويض -للدائن بدل تأخير الوفاء- على المدين، فمنافٍ لمقصد الشرع، يقول الله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 280]، وجاء في قرار "مجلس الإفتاء الأردني" رقم (124): "قرر المجلس أن إعطاء الدائن صلاحية الحصول على التعويض والمطالبة به فيما إذا تأخَّر المدين عن الوفاء بالتزاماته تجاه الدائن، هو ما يسمى "بالشرط الجزائي" في الديون، وحكم هذا الشرط أنه فاسد مفسد للعقد؛ لأنه من ربا الجاهلية الذي جاء تحريمه في القرآن، قال الله تعالى: (وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [البقرة: 275]، أي أن الزيادة عند حلول الأجل آخراً، كاشتراطها في أول العقد، وذلك أن العرب كانت لا تعرف ربا إلا ذلك، فكانت إذا حلَّ دينها قالت للغريم: (إما أن تقضي وإما أن تربي) أي تزيد في الدين. [انظر: تفسير القرطبي 3 /275]، والشرط الجزائي هو زيادة على أصل الدين مقابل الأجل، وهذه زيادة محرَّمة وباطلة سواء كانت مشروطة في العقد كالشرط الجزائي، أو لم تشترط إلا عند حلول الأجل".

هذا؛ ويجوز للدائن أن يشترط على المدين حلول سائر الأقساط في حال تأخره في الوفاء؛ إذ ليس ثمة ما يمنع من هذا الشرط، فإذا وافق المدين ورضي بذلك؛ وجب عليه الالتزام بشرطه، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلاَّ شَرْطًا حَرَّمَ حَلاَلاً، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا) رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح. 

وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم: (51) (2/ 6) ما يلي: "يجوز شرعاً أن يشترط البائع بالأجل حلول الأقساط قبل مواعيدها عند تأخر المدين عن أداء بعضها، ما دام المدين قد رضي بهذا الشرط عند التعاقد"، كما ويجوز للدائن ابتداءً أن يستوثق لدينه من خلال طلب كفلاء، أو اشتراط الرهن.

وعليه؛ فيحرم شرعاً اشتراط غرامات تأخير على المدين، ويجوز شرعاً أن يشترط حلول سائر الأقساط المؤجلة إذا تأخر المدين في سداد بعض الأقساط، وللدائن الاستيثاق لدينه بطلب كفلاء، أو باشتراط الرهن. والله تعالى أعلم.



للاطلاع على منهج الفتوى في دار الإفتاء يرجى زيارة (هذه الصفحة)

حسب التصنيف السابق | التالي
رقم الفتوى السابق

فتاوى أخرى



التعليقات


Captcha


تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا