الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
اتفق الفقهاء بأن المطلقة بعد الدخول إذا كانت من ذوات الحيض تَعتدُّ بثلاثة قروء، لا بثلاثة أشهر؛ وذلك عملاً بقول الله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]، فإذا لم تتحقق شروط الحيض فيها لعارض؛ كمرض، أو تناول دواء مانع للحيض؛ فتَعتدُّ تسعة أشهر كما ذهب إليه السادة المالكية، وهي غالب مدة الحمل، فإن لم يظهر الحمل خلالها؛ عُلِم براءة الرحم ظاهراً، فتَعتدُّ بعد ذلك عدة الآيسات ثلاثة أشهر تتمة السنة.
قال الإمام المواق المالكي رحمه الله: "إذا تأخر حيضها من أجل المرض فروى ابن القاسم وغيره تَعتدُّ بثلاثة أشهر بعد الاستبراء بتسعة" [التاج والإكليل 5/ 476]، وهذا هو ما ذهب إليه قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم (15) لعام (2019) في المادة (147) منه حيث جاء فيها: "عدة غير الحامل لأي سبب غير الوفاة:
أ. ثلاث حيضات كوامل لذوات الحيض.
ب. ثلاثة أشهر لمن لم ترَ الحيض أصلاً أو بلغت سن اليأس، فإذا جاء أياً منهما الحيض قبل انقضائها؛ استأنفتا العدة بثلاث حيضات كوامل.
ج. ممتدة الطهر: وهي من رأت الحيض مرة أو مرتين ثم انقطع حيضها؛ تتربص تسعة أشهر تتمة للسنة".
وعليه؛ فإن لم تتحقق شروط الحيض في المطلقة بعد الدخول لعارض؛ كمرض، أو تناول دواء مانع للحيض ننظر:
- إذا كان بالإمكان قطع تناول الدواء المانع للحيض ودون ضرر متحقق؛ لزمها قطع الدواء لحين انتهاء العدة.
- وأما إذا لم تتمكن من وقف تناول الدواء؛ لحصول ضرر متحقق من جرّاء ذلك، ومضاعفات صحية تشكل خطراً على حياتها؛ فتعامل حينها معاملة ممتدة الطهر، بحيث تَعتدُّ تسعة أشهر هي مدة غالب مدة الحمل، فإن لم يظهر الحمل خلالها عُلِم براءة الرحم ظاهراً؛ فتَعتدُّ بعد ذلك عدة الآيسات ثلاثة أشهر تتمة السنة. والله تعالى أعلم.