الصفحة الرئيسية


قرارات مجلس الإفتاء


قرارات مجلس الإفتاء

قرار رقم: (5) حكم الشريعة في التلقيح الصناعي

أضيف بتاريخ : 16-03-2014

 

قرار رقم: (5) حكم الشريعة في التلقيح الصناعي

بتاريخ : 25/ 10/ 1404هـ الموافق: 24/ 7/ 1984م

 

 ورد إلينا سؤال يقول فيه صاحبه:

ما حكم الشريعة في التلقيح الصناعي؟

 الجواب وبالله التوفيق:

لقد كرم الله سبحانه وتعالى الإنسان في صريح كتابه، قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) [الإسراء/70] ومن تمام هذا التكريم اهتمام الشريعة الإسلامية بصيانة الأنساب وسلامتها والمحافظة على أبوة الآباء وأمومة الأمهات، وبنوة الأبناء بالانتساب الفطري الصحيح، وحرصه على العفاف والفضيلة في بناء الأسرة وتكوين المجتمع وعلاقات الأسرة وصلاتهم ببعض، كما كان من تمام تكريم الله للإنسان أن جعل الزواج الشرعي هو الطريق الفطري لتكوين الأسرة وإنجاب الأولاد، وحرم الزنا لما فيه من تضييع الأنساب وقطع الأرحام وإهدار الأعراض والكرامات وضياع العواطف الإنسانية، قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء/1].

فكان ذلك كله من إنعامه العظيم وفضله العميم على عباده، هذا هو الطريق الفطري الذي شرعه الله لإنجاب الأولاد ذكوراً وإناثاً وهذه هي بعض مقاصد الشريعة من حكمة الزواج.

والولد ذكراً أو أنثى يخلقه الله من علوق وتلاقح الحيوان المنوي من الزوج بالبويضة من الزوجة في الرحم، قال سبحانه: (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) [الإنسان/2] فيخرج الولد إلى الحياة وقد نسب إلى أبيه نسبة حقيقية شرعية صحيحة، فيكتسب العلاقة الفطرية مع الأبوين ومع الأخوة والأخوات ومع جميع أولي رحمه، ولا يكون في هذه الحالة عنصراً غريباً عنهم ولا ينسب إلى عنصر غريب كذلك، قال سبحانه: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ) [الأحزاب/5].

وفرض أن يدعى الإنسان إلى أبيه، قال تعالى: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ) [الأحزاب/5] وورد في الحديث النبوي الشريف قوله صلى الله عليه وسلم: (من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) وقوله أيضاً: ( ومن ادعى على غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلاً ولا صرفاً) أي فدية ولا توبة، روى الحديث الأول: البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه، روى الحديث الثاني البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

والتلقيح الصناعي لا يخلو من أن يكون بماء الزوج أو أن يكون بماء غير ماء الزوج، فإذا كان التلقيح بماء الزوج ولقحت به زوجته فإنه مباح للضرورة إذا اقتضت ظروف الزوجية اللجوء إليه بشروط وقواعد تضمن سلامة الأنساب، إذ يجب الاحتياط الشديد في حفظ هذه البويضة، ومن يقوم بهذه العمليات حتى لا تختلط بغيرها من البويضات الملقحة لأن التهاون في حفظها، والخطأ فيها يؤدي إلى آثار في غاية الخطورة على الإنسان والأرحام والأعراض.

ويجب أن تكون هناك رقابة شديدة أيضاً على من يقوم بها، ويجب كذلك أن تتم هذه العمليات على أيدي أطباء ثقات عدول.

وفي هذه الحالة لا يتنافى هذا الأمر مع مقاصد الشريعة ولا مع أحكامها، وهو من الأمور المباحة على هذا الوجه.

وإذا كان التلقيح الصناعي بماء غير ماء الزوج فإنه محرم تحريماً قاطعاً ولا شبهة في هذا التحريم، وهو كالزنا المقنع، إذ به تختلط الأنساب، وتضيع نعمة المصاهرة وروابط النسب التي هي ثمرة طيبة من ثمرات الزواج الشرعي، قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا) [الفرقان/5] والحقيقة أن التلقيح بين غير الزوجين تزوير للواقع وتزوير على الأنساب وذلك بإقحام ماء غريب على امرأة لا توجد صلة الزوجية المشروعة بينهما وبين صاحب ذلك اللقاح وقد رفض الإسلام هذا التزوير رفضاً باتاً ووضع له حداً حاسماً حينما حرم التبني الذي يدعي الإنسان فيه إلى غير أبيه، قال تعالى: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) [الأحزاب/4].

والتلقيح الصناعي بين غير الزوجين أخطر بكثير من التبني، وأشد خطورة على علاقات الأسرة وعلى الأنساب، وفيه ما فيه من مصادمة لمقاصد الشريعة من تشريع الزواج، وفيه فتح لكثير من الشرور والآثام التي يجب الحيطة منها وسد أبوابها.

وللمسلمين عظة وعبرة لما حدث ويحدث في الغرب من تفتيت لأواصر الأسرة وعلاقاتها، مع العلم أن الأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، وتعريضها للشكوك وعدم الثقة في انتساب الأبناء للآباء يعرض المجتمع كله للهدم والتفكك بفقدان الرابطة التي تربط الولد بأبيه، والعاقل من وعظ بغيره والشقي من لا يتعظ إلا بنفسه، ومن لم تنفعه التجارب ضرته، فإن الغرب في حالة يائسة من جراء ما يعانيه من تحطيم الروابط الأسرية، فلا ينبغي أن تأثر فينا موجات الانحراف والبعد عن شريعة الله.

وإن التقيد بأحكام الله والعمل بما فيها والتزام حدودها من أكبر النعم علينا.

والله تعالى أعلم.

 مجلس الإفتاء([1])

 


([1]) هكذا في الأصل دون تسمية لأعضاء مجلس الإفتاء يومئذٍ.

رقم القرار [ السابق | التالي ]

فتاوى مختصرة

حكم الأكل والشرب أثناء الطواف

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

يكره الأكل والشرب أثناء الطواف.

قال شيخ الإسلام الإمام النووي في [المجموع]: "ويكره له الأكل والشرب في الطواف، وكراهة الشرب أخف، ولا يبطل الطواف بواحد منهما ولا بهما جميعا. قال الشافعي: لا بأس بشرب الماء في الطواف ولا أكرهه، بمعنى المأثم، لكني أحب تركه؛ لأن تركه أحسن في الأدب، وممن نص على كراهة الأكل والشرب وأن الشرب أخف صاحب الحاوي". 

لكن لو احتاج للشرب فلا كراهة، وعلى كلّ فالطواف صحيح. والله تعالى أعلم.

حكم صلاة الاستخارة بعد الوتر

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

صلاة الاستخارة سنة، وهي عبارة عن ركعتين من غير الفريضة يدعو بعدهما بالدعاء المأثور، وتجوز قبل صلاة الوتر وبعدها؛ لأنّ صلاة الاستخارة مستحبة في كل وقت إلا في أوقات الكراهة -وهي الأوقات المنهيِّ عن الصلاة فيها-؛ لأنّ سببها الاستخارة والدعاء، وهو متأخر عنها -يأتي بعدها-، وما كان كذلك فلا يجوز القيام به في أوقات النهي. 

مع التنبيه أنه لا تحصل ركعتا الاستخارة بركعة واحدة، ولا بسجدة تلاوة، ولا بصلاة جنازة. والله تعالى أعلم

التنفل بالصلاة وقت الاستواء يوم الجمعة جائز مطلقا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

يجوز التنفل بالصلاة وقت الاستواء يوم الجمعة، سواء لمن حضرها أو من لم يحضرها، وسواء أكان من أهلها أو من غير أهلها.   

جاء في [مغني المحتاج 1/ 310]: "الأصح جواز الصلاة في هذا الوقت مطلقا؛ سواء أحضر إلى الجمعة أم لا". والله تعالى أعلم.

روابط سريعة

أرسل سؤالك

يسرنا استقبال أسئلتكم الشرعية

اقرأ المزيد

حساب الزكاة

احسب زاكتك بناءً على سعر الذهب

اقرأ المزيد

الخدمات المقدمة

دليل خدمات دائرة الإفتاء العام

اقرأ المزيد

شكاوى واقتراحات

شكاوى واقتراحات واستفسارات إدارية

اقرأ المزيد