حكم الجمع والقصر مع تكرر السفر يومياً
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
يجوز للمسافر أن يترخص بالقصر والجمع مسافة (81 كم) فأكثر، بشرط أن يكون سفره سفراً مباحاً، وأن يبدأ بالقصر والجمع بعد الشروع في السفر ومجاوزة عمران مدينته المقيم بها، أو مجاوزة الحدود الإدارية للمنطقة التي يسكن فيها.
فإذا كانت المسافة بين مكان العمل ومكان الإقامة تبلغ المسافة التي تناط بها رخصة الجمع والقصر، فيجوز الجمع والقصر عند مفارقة العمران، ولو كان السفر متكرراً بشكل يومي.
قال الشربيني رحمه الله: "يجوز الجمع بين الظهر والعصر تقديماً في وقت الأولى وتأخيراً في وقت الثانية، وبين المغرب والعشاء كذلك أي تقديماً في وقت الأولى، وتأخيراً في وقت الثانية، في السفر الطويل المباح للاتباع. أما جمع التأخير فثابت في الصحيحين من حديث أنس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم. وأما جمع التقديم فصححه ابن حبان والبيهقي من حديث معاذ وحسنه الترمذي". انتهى بتصرف يسير من [مغني المحتاج 1/ 529].
هذا؛ وقد سبق بيان شروط الجمع والقصر في الفتاوى رقم (14) و (842). والله تعالى أعلم.
ماذا يحل للراغب في الزواج أن يرى من المرأة التي يريد خطبتها؟
يحل لمن أراد أن يتزوج أن ينظر إلى الوجه والكفين فقط، وإذا أراد الاستزادة فيرسل امرأة يثق بها.
مقولة (ما أخذ بسيف الحياء فهو حرام)
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
مقولة: (ما أخذ بسيف الحياء فهو حرام) ليست بحديث وإن كان معناها صحيح؛ فالأصل الشرعي أن مال المسلم لا يحل لأحد إلا بطيب نفس، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) [النساء: 29]؛ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اسْمَعُوا مِنِّي تَعِيشُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، إِنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) رواه أحمد في مسنده، وما أخذ بالحياء يتنافى مع الرضا التام.
وقد نص الفقهاء على أن ما أخذ بسيف الحياء حكمه حكم ما أُخذ بالإكراه، يجب رده إلى صاحبه.
قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله في [الفتاوى الكبرى 30/3]: "ألا ترى إلى حكاية الإجماع على أن من أخذ منه شيء على سبيل الحياء من غير رضاً منه بذلك أنه لا يملكه الآخذ، وعللوه بأن فيه إكراهاً بسيف الحياء، فهو كالإكراه بالسيف الحسي، بل كثيرون يقبلون هذا السيف ويتحملون مرار جرحه ولا يقبلون الأول خوفاً على مروءتهم ووجاهتهم التي يؤثرها العقلاء، ويخافون عليها أتم الخوف". والله تعالى أعلم