حكم صلاة الجماعة في غير المسجد
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
لا يشترط لتحصيل أجر الجماعة أن تكون في مسجد، ولكن على المسلم أن يحرص على أداء الصلاة في المسجد لئلا يفوّت على نفسه أجراً عظيماً؛ وذلك لفضيلة المسجد والاعتكاف فيه، وكثرة المصلين غالبًا، وتحصيل ثواب الذهاب والرجوع من المسجد، فعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مَنْ بُيُوتِ اللهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً) رواه مسلم.
ومن فاتته جماعة المسجد، فليحرص على الجماعة في مكان عمله أو مع أهل بيته. والله تعالى أعلم
حكم صلاة قيام الليل ما بين الأذان الأول والثاني للفجر
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
يبدأ قت قيام الليل من بعد صلاة المغرب إلى أذان الفجر الثاني، وأفضل وقت لقيام الليل هو الثلث الأخير، وأفضل ذلك السدس الرابع والخامس منه، فإن قسم الليل نصفين فالنصف الأخير أفضل.
ويندب لمن أراد قيام الليل تأخير الوتر حتى يصلي القيام، فإن علم من نفسه أنه لا يستيقظ، فالأفضل أن يصلي ويوتر قبل أن ينام لئلا يفوته قيام الليل والوتر.
جاء في كتاب [مغني المحتاج 1/ 462]: "قلت: نفل الليل -أي صلاة النفل المطلق- فيه أفضل من صلاة النفل المطلق في النهار؛ لخبر مسلم: (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) وفي رواية له (إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة)، ولأن الليل محل الغفلة، وإنما قيّدت النفل بالمطلق تبعا للشارح مع أن مقتضى الحديث والمعنى تفضيل رواتب الليل على رواتب النهار لتفضيلهم ركعتي الفجر على ما عدا الوتر، وأوسطه أفضل من طرفيه إذا قسمه أثلاثاً؛ لأن الغفلة فيه أكثر والعبادة فيه أثقل، فإن أراد القيام في ثلث ما فالأفضل السدس الرابع والخامس؛ لحديث الصحيحين (أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه)، ثم آخره أفضل من أوله إن قسمه نصفين؛ لقوله تعالى: (وبالأسحار هم يستغفرون) [الذاريات: 18] ولخبر الشيخين: (ينزل ربنا تبارك وتعالى أي ينزل أمره إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له)".
وجاء في كتاب [عمدة السالك/ ص60]: "والأفضل تقديمه عقيب سنة العشاء، إلا أن يكون له تَهَجُّدٌ فالأفضل تأخيره ليوتر بعده، ولو أوتر ثم أراد تهجداً صلى مثنى مثنى ولا يعيده، ولا يحتاج إلى نقضه بركعة قبل التهجد. ويندب أن لا يَتَعَمَّد بعده صلاة".
هذا؛ وقيام الليل يطلق على أي صلاة تصلى في الليل، وأما التهجد فيطلق على قيام الليل الذي يكون بعد نوم إن صلاه بعد المغرب أو صلاه بعد العشاء من دون نوم، وعلى ذلك يسمى الوتر تهجداً؛ لأنه لا يصلى إلا بعد العشاء.
جاء في [المجموع 4/ 84]: "الصحيح المنصوص في الأم والمختصر أن الوتر يسمى تهجداً".
وجاء في [نهاية الزين 1/ 114]: "ومن النَّفل المطلق قيام اللّيل، وإِذا كان بعد نوم ولو في وقت المغرب وبعد فعل العشاء تقديمًا يسمى تهجداً".
وجاء في [حاشية البجيرمي على الخطيب 1/ 418]: "قوله: (صلاة اللّيل) الإِضافة على معنى في أَي صلاةٌ في اللّيل، قوله: (لكان أوْلى) وجه الأولويّة أَنّ صلاة اللّيل شاملةٌ للتّهجّد وغيره". والله تعالى أعلم.
حكم النوم قبل دخول وقت صلاة الفجر
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
يجوز للمسلم أن ينام قبل دخول وقت صلاة الفجر بنية الاستيقاظ لأداء الصلاة، ويكون ذلك بضبط المنبه أو الطلب من أحد أن يوقظه، ولكن المحذور هو أن ينام الإنسان وهو يغلب على ظنه أنه لن يستيقظ للصلاة.
فإن لم يستيقظ حتى خرج وقت الصلاة، وجب عليه قضاؤها، ويستحب له المبادرة إلى قضائها فور استيقاظه من نومه، كما يستحبّ له قضاء سنتها معها.
جاء في [المجموع] لشيخ الإسلام الإمام النووي رحمه الله: "من وجب عليه الصلاة فلم يصل حتى فات الوقت لزمه قضاؤها؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)، والمستحب أن يقضيها على الفور للحديث الذي ذكرناه، فإن أخرها جاز؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم فاتته صلاة الصبح فلم يصلها حتى خرج من الوادي، ولو كانت على الفور لما أخرها، وقال أبو إسحاق: إن تركها بغير عذر لزمه قضاؤها على الفور؛ لأنه مفرط في التأخير".
فالواجب على كل مسلم المحافظة على الصلاة على وقتها، مع الاستعانة بالله تعالى ومجاهدة النفس على ذلك. والله تعالى أعلم.