كيف يزكى الناتج من التمر إذا كان أنواعاً مختلفة
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
إذا بلغ الناتج النصاب -وهو خمسة أوسق ويساوي (611) كغم- وجبت فيه الزكاة بمقدار العشر إن سقي بماء السماء، ونصف العشر إن سقي بآلة، وإذا اختلف الناتج من التمر من حيث الأنواع، فيُخرج من كل نوع بقسطه، فإن شق ذلك جاز إخراج الوسط.
جاء في [حاشيتا قليوبي وعميرة (2/ 22)]: "ويضم النوع إلى النوع، كأنواع التمر وأنواع الزبيب وغيرهما، ويخرج من كل بقسطه، فإن عسر لكثرة الأنواع وقلة مقدار كل نوع منها أخرج الوسط منها لا أعلاها ولا أدناها رعاية للجانبين، ولو تكلف وأخرج من كل نوع بقسطه جاز". والله تعالى أعلم
حكم استخدام المسبحة للعدّ أثناء التسبيح والذكر
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
يستحب استعمال السبحة العادية أو الإلكترونية لعدّ التسبيح والذِّكْر والاستغفار؛ لأنها تُعين على الذكر، وقد رويت فيها آثار كثيرة عن الصحابة والتابعين أنهم ما زالوا يستعينون بالسبح المصنوعة من النوى على الذِّكْر والتسبيح.
وهي من وسائل العبادات المشروعة، بل إن ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من عقد التسبيح بيمينه يدل على جواز عقد التسبيح بما يستعين به المسلم على حفظ العدد؛ فلا وجه للقول ببدعيتها، ولا نعرف من الفقهاء من قال بذلك.
وللحافظ السيوطي رحمه الله رسالة خاصة بعنوان: [المنحة في السبحة] مطبوعة ضمن كتاب [الحاوي للفتاوي / 4-6].
وسئل شيخ الإسلام الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله: هل للسبحة أصل في السنة؟ فأجاب بقوله: "نعم، وقد ألَّف في ذلك الحافظ السيوطي؛ فمن ذلك ما صح عن ابن عمر رضي الله عنهما: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيده. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي: (عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس، ولا تغفلن فتنسين التوحيد، واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات ومستنطقات). وجاء التسبيح بالحصى والنوى والخيط المعقود فيه عقد عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم، وعن بعض العلماء: عقد التسبيح بالأنامل أفضل من السبحة لحديث ابن عمر. وفصل بعضهم فقال: إنْ أمِن المسبح الغلط كان عقده بالأنامل أفضل وإلا فالسبحة أفضل" [الفتاوى الفقهية الكبرى 1/ 152]. والله تعالى أعلم.
حكم دفع المريض الفقير الفدية لنفسه
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
لا يجوز ولا يجزئ أن يدفع المريض العاجز عن الصيام حاضراً ومستقبلا الفدية لنفسه؛ لأنها واجبة عليه في ماله، وثابتة في ذمته، كالدّين عليه، فإن دفعها لنفسه فلا تسقط عنه، فإذا لم يجد ما يدفعه تبقى في ذمته ولا تسقط عنه. فإن أغناه الله عز وجل وجب عليه إخراجها إلى الفقراء والمساكين، قال الإمام الخطيب الشربيني رحمه الله: "لا فرق في وجوب الفدية بين الغني والفقير، وفائدته استقرارها في ذمة الفقير، وهو الأصح على ما يقتضيه كلام الروضة وأصلها" [مغني المحتاج 2/ 174].
وعليه؛ فلا يجوز للمسلم إخراج الفدية على نفسه حال فقره، فإن كان المريض فقيراً فلا يلزمه إخراج الفدية في الحال، وتبقى في ذمته حتى وقت اليسار والغنى. والله تعالى أعلم.