فتاوى بحثية

الموضوع : حكم عمل المسلم في مقابر غير المسلمين
رقم الفتوى: 4513
التاريخ : 06-09-2026
التصنيف: أحكام الدفن والمقابر
نوع الفتوى: بحثية
المفتي : لجنة الإفتاء



السؤال:

هل يجوز للعمال المسلمين العمل في بناء مقبرة مسيحية ليدفن فيها الأموات المسيحيون؟


الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله 

يجوز للعمال المسلمين العمل في بناء وتجهيز مقابر غير المسلمين من المسيحيين الموجودين في بلادنا وغيرهم، فإن ذلك من البر وحسن المعاملة، فالأصل في معاملة غير المسلمين أن تكون مبنية على العدل والإحسان إليهم وعدم الإساءة، يقول الله تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين) [الممتحنة: 8]، وهو حق من حقوق أهل الذمة على المسلمين ومظهر من مظاهر تكريم الله سبحانه وتعالى للإنسان، يقول الله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) [الإسراء: 70].

وقد ورد في السنة والآثار وأقوال الفقهاء ما يشرع للمسلم تقديم يد العون –سواء على سبيل الأجرة أو الإحسان والتطوع– لغير المسلمين في ما يتعلق بتحقيق الكرامة الإنسانية، ومن ذلك دفنهم بعد الموت، وقد جاء في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليًا بن أبي طالب أن يدفن عمَّه أبا طالب وقد مات على غير الإسلام، ينظر [سنن النسائي]، وروي عن سعيد بن جبير، قال: مات رجل نصراني وله ابن مسلم، فلم يتبعه فقال ابن عباس: "كان ينبغي له أن يتبعه، ويدفنه، ويستغفر له في حياته" رواه بن أبي شيبة في [مصنفه].

وقد نصَّ الإمام الجويني رحمه الله: "أن الميت من غير المسلمين – إذا لم يكن له وليّ من دينه– فإن "تكفينه ودفنه من فروض الكفايات على المسلمين" [نهاية المطلب 3/ 17]، وقال الإمام الشربيني رحمه الله: "والأصح وجوب تكفين الذمي ودفنه من بيت المال، فإن فُقد فعلى المسلمين، هذا إذا لم يكن له مال ولا من تلزمه نفقته وفاء بذمته" [مغني المحتاج 2 /32].

وقد جاء في كتب الحنابلة المعتمدة في مذهبهم وفق ما نُقل عن الإمام أحمد بن حنبل في جواز أن يحفر الرجل المسلم ‌لأهل ‌الذمة قبراً، قال البهوتي الحنبلي رحمه الله: "ولا بأس أن يحفر للذميّ قبرًا بالأجرة" [كشاف القناع  3/ 560].

وعليه؛ فلا حرج على المسلم في العمل في مقابر غير المسلمين؛ إذ ليس في الشريعة الإسلامية ما يعارض ذلك، بل الأصل في معاملة غير المسلمين أن تكون بالعدل، والإحسان إليهم. والله تعالى أعلم.



للاطلاع على منهج الفتوى في دار الإفتاء يرجى زيارة (هذه الصفحة)

حسب التصنيف السابق | التالي
رقم الفتوى السابق



التعليقات


Captcha


تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا