الفتاوى

الموضوع : حكم الأضحية المعيّنة
رقم الفتوى: 4474
التاريخ : 21-05-2026
التصنيف: الذبائح والأضاحي والعقيقة والصيد
نوع الفتوى: بحثية
المفتي : لجنة الإفتاء



السؤال:

ما المقصود بالأضحية المعيّنة، وما حكم موتها قبل ذبحها أو تعيبها أو ضياعها؟


الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

المقصود بتعيين الأضحية: أن يتلفظ المكلف فيقول عن شيء من الأنعام بعينه: هذه أضحية، أو جعلتها أضحية، أو عليّ أن أضحي بها، فإن قال ذلك خرجت عن ملكه، فلا يجوز له التصرف بها وأصبحت عنده أمانة، وصار حكمها حكم الأضحية المنذورة المعيّنة، قال الإمام الشربيني رحمه الله: "ومن نذر أضحية معينة فقال: لله عليَّ أن أُضحيَ بهذه البقرة مثلاً، أو جعلتها أضحية، أو هذه أضحية، أو عليَّ أن أُضحيَ بها ولو لم يقلْ لله تعالى؛ زال ملكه عنها ولزمه ذبحها في هذا الوقت" [مغني المحتاج 6/ 130].

ويستثنى من ذلك -عند بعض الشافعية- ما لو قال هذه أضحية، أو جعلتها أضحية ونوى بذلك الإخبار؛ فإنها لا تصير واجبة بذلك، قال الشيخ باعشن رحمه الله: "ما يقع في العامة من قولهم: هذه أضحية جاهلين ما يترتب على ذلك، بل وإن قصدوا الإخبار .. تصير به منذورة كما عند ابن حجر و الرملي، لكن قال السيد عمر البصري: محله ما لم يقصد الإخبار، وإلا لم تتعين" [بشرى الكريم/ ص694].

ويشترط للتعيين التلفظ، فلو نوى جعلها أضحية -بقلبه- ولم يتلفظ؛ لم تصبح بذلك أضحية معيّنة، قال  الإمام الشربيني رحمه الله: "تنبيه: أشار بقوله: "فقال" إلى أنه لو نوى جعل هذه الشاة أو البدنة أضحية ولم يتلفظ بذلك لم تصر أضحية، وهو الصحيح" [مغني المحتاج 6/ 130].

وتلف الأضحية المعيّنة أو تعيبها أو ضياعها؛ فإن كان قبل دخول وقت الأضحية والتمكن من الذبح، ودون تقصير من المكلف فلا شيء عليه، وإن كان بعد دخول الوقت وتمكّن من ذبحها وتلفتْ؛ فإنه يضمنها لتقصيره بتأخير الذبح، قال الإمام الشربيني رحمه الله: "فإن تلفتْ -أي الأضحية المنذورة المعينة- قبله أي الوقت، أو فيه قبل التمكن من ذبحها ولم يُقصّر؛ فلا شيء عليه لعدم تقصيره، وهي في يده أمانة... فإن دخل وقته وتمكن من ذبحها وتلفتْ؛ ضمن لتقصيره" [مغني المحتاج 6/ 131].

وإن تعيَّبتْ بفعل أجنبي أو أتلفها؛ فإنه يضمن قيمتها، ويلزم المكلف أن يشتري مثلها ويضحي بها، قال الإمام الشربيني رحمه الله: "وإن أتلفها أجنبي؛ ضمنها بالقيمة كسائر المتقومات، فيأخذها منه الناذر ويشتري بها مثلها، فإن لم يجد بها مثلها اشترى دونها، فإذا كانت المتلفة ثنية من الضأن مثلاً فنقصت القيمة من ثمنها؛ أخذ عنها جذعة من الضأن، ثم ثنية معز، ثم دون من الأضحية، ثم سهم من الأضحية، ثم لحم، فظاهر كلامهم أنه لا يتعين لحم جنس المنذورة، ثم يتصدق بالدراهم للضرورة" [مغني المحتاج 6/ 131].

وإن أتلفها بنفسه أو قصَّر في حفظها؛ فيجب عليه أن يشتري بقيمتها مثلها، ويذبحها في وقت الأضحية؛ بسبب تعديه، قال الإمام الشربيني رحمه الله: "وإن أتلفها الناذر أو قصَّر؛ لزمه أن يشتري بقيمتها مثلها جنساً ونوعاً وسناً، ويذبحها فيه أي وقت التضحية المذكور؛ لتعديه" [مغني المحتاج 6/ 131].

وعليه؛ فمن قال عن شيء من الأنعام التي يملكها: هذه أضحية، أو جعلتها أضحية، أو عليَّ أن أُضحي بها، ولم ينوِ الإخبار؛ فقد أصبحت أضحية معيّنة، وصار حكمها حكم الأضحية المنذورة، فليس له التصرف بها، ووجب عليه التضحية بها، إلا أن يقصد بذلك الإخبار، فلا تجب عند بعض الشافعية، وهذا هو الأرفق بعامّة الناس؛ إذ لا يميزون بين دقيق المعاني، ولو تلفت الأضحية المعينة قبل وقت الذبح والتمكن منه فلا شيء على من عيّنها، ولو تلفت بعد دخول الوقت والتمكن من الذبح، فعليه أن يضمنها ويذبح مثلها؛ لتقصيره. والله تعالى أعلم.





للاطلاع على منهج الفتوى في دار الإفتاء يرجى زيارة (هذه الصفحة)

حسب التصنيف[ السابق | التالي ]
رقم الفتوى[ السابق | التالي ]


التعليقات


Captcha


تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا