حكم صلاة من قال في السجود "سبحان ربي العظيم"
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
الذكر في الركوع بـ(سبحان ربي العظيم)، وفي السجود بـ(سبحان ربي الأعلى) هيئة من هيئات الصلاة، من تركها عمداً أو سهواً أو أبدله بذكر آخر، فصلاته صحيحة ولا يسجد للسهو، يقول شيخ الإسلام الإمام النووي رحمه الله: "مذهبنا أنه لا يسجد لترك الجهر والإسرار والتسبيح وسائر الهيئات" [المجموع 127 /4].
فإن سجد للسهو فيما لا يقتضيه بطلت صلاته؛ لإحداثه سجود السهو بلا سبب، وعليه إعادة الصلاة، إلا إن كان ناسياً أو جاهلاً لقرب عهده بالإسلام، أو لبعده عن العلماء، فيعذر ولا تبطل صلاته.
جاء في [مغني المحتاج 1 /417]: "قال في الأنوار: لو فعل ما لا يقتضي سجود سهو، فظن أنه يقتضيه وسجد لم تبطل إن كان جاهلا لقرب عهده بالإسلام أو لبعده عن العلماء".
ولما كانت هذه المسألة مما يخفى على العوام؛ لأنها من دقائق العلم، وكل ما شأنه ذلك يعذرون بجهله، ولا تبطل طاعتهم بسببه، فيمكن القول بعدم بطلان الصلاة لمن لم يُحط علما بالمسألة، وأما بعد العلم بها فتبطل.
ومن علم وهو في الصلاة أن سجوده في غير محله، فيسن له سجود السهو. والله تعالى أعلم.
حكم من نذر صوم سنة معينة أو غير معينة
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
من نذر صوم سنة معينة، لم يدخل فيه العيد وأيام التشريق ورمضان وأيام الحيض والنفاس، ولا تقضى هذه الأيام.
وأما من نذر صوم سنة غير معينة؛ فإن شرط التتابع، لزمه، ولا يصوم أيام العيد ورمضان والحيض، لكن يجب عليه قضاء هذه الأيام إلا أيام الحيض والنفاس.
جاء في [حاشية الباجوري على شرح ابن قاسم 2/ 606]: "إن نذر صوم سنة معينة لم يدخل عيد وتشريق ورمضان وأيام حيض أو نفاس؛ لأن رمضان لا يقبل صوم غيره، وما عداه لا يقبل الصوم أصلا، فلا يدخل في نذره ولا قضاء عليه لذلك؛ لأنه مستثنى شرعا، خلافا للرافعي فيما وقع فيه الحيض والنفاس.
وإن نذر صوم سنة غير معينة: فإن شرط تتابعها في نذره لزمه التتابع، وإلا فلا، ولا يقطع التتابع ما لا يدخل في نذر السنة المعينة من عيد وتشريق ورمضان وأيام حيض ونفاس، لكن يقضي هنا غير زمن حيض ونفاس متصلا بآخر السنة، وأما زمن الحيض والنفاس فلا يقضيه، خلافا لابن الرفعة حيث قال بلزوم قضائه كما في رمضان، وفرضه في الحيض ومثله النفاس". والله تعالى أعلم
دليل مشروعية الأضحية
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
ثبتت مشروعية الأضحية بالقرآن والسنة وإجماع المسلمين:
أما القرآن: قال الله سبحانه: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ الله لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ) [الحج:36]، وقال سبحانه: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر:2]، وعلى أشهر الأقوال في تفسير الآية أن المراد بالصلاة: صلاة العيد. وبالنحر: نحر الأضاحي.
وأما السنة: فقد روى البراء بن عازب رضي الله عنه أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شيءٍ) [متفق عليه].
وعن أنس رضي الله عنه قال: "ضَحَّى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ" [متفق عليه].
وأما الإجماع: فقد أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية، ولم يُخالف في ذلك أحد. [مغني المحتاج، للشربيني (6/ 122)]. والله تعالى أعلم