حكم الأضحية عن الميت
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
الأضحية عن الميت جائزة، وهو مذهب الحنابلة [كشاف القناع، للبهوتي (6/ 428)]، وبه قال العلامة العبّادي من الشافعية [بداية المحتاج، لابن قاضي شهبة (4/ 358)]، ونُقِلَ أيضًا عن بعض المالكية والحنفية.
وقد عقد الإمام أبو داود في "سننه" بابًا سماه: (باب الأضحية عن الميت) روى فيه عَنْ حَنَشٍ قَالَ: "رَأَيْتُ عَلِيًّا يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَانِي أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ؛ فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ".
وروى أبو داود أيضًا عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ، بِاسْمِ الله والله أَكْبَر)، ثُمَّ ذَبَحَ. والشاهد أن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن أمته. ومن المعلوم أن مِن أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مَن هو ميت.
وقد تضافرت النصوص الشرعية الدالة على وصول ثواب الأعمال للأموات، ومن ذلك جواز الصوم عن الميت إذا مات وعليه صيام، وكذلك جواز الحج عنه، وقد ثبت ذلك بالأحاديث الصحيحة؛ فإذا كان الصوم - وهو عبادة بدنية - والحج - وهو عبادة بدنية مالية - يصل ثوابهما إلى الميت؛ فإن الأضحية من باب أولى يصل ثوابها إلى الأموات؛ لأنها عبادة مالية محضة كونها من جملة الصدقات.
ثم إن العلماء أجمعوا على وصول ثواب الصدقات إلى الأموات، والأضحية من جملة الصدقات ولا تخرج عنها؛ لهذا كله فإنا نرى جواز الأضحية عن الميت. والله تعالى أعلم
كيفيات صلاة الوتر من حيث الوصل والفصل
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
لصلاة الوتر صفات متعددة تتفاوت من حيث الفضيلة:
الصفة الأولى: الفصل بين كل ركعتين بتشهد وتسليم، أفضل من الوصل بين الركعات، ولو كانت ركعة واحدة، لحديث عائشة رضي الله عنها:(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى الْفَجْرِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ) متفق عليه.
الصفة الثانية: الوصل بين الركعات بتشهد واحد أخير.
الصفة الثالثة: الوصل بتشهدين، بمعنى قراءة التشهد قبل الركعة الأخيرة مع عدم التسليم، بل القيام لاستكمال الركعة الأخيرة، وهذه الصفة أدنى مرتبة، وسبب ذلك حتى يتميز الوتر عن فرض المغرب، وقد جاء في الحديث: (لَا تُشَبِّهُوا الْوِتْرَ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ) رواهُ الدارقطني وقال رواته ثقات.
جاء في "بشرى الكريم شرح المقدمة الحضرمية": "يجوز وصله -الوتر- بتشهد في الأخيرة، وهو أفضل، أو بتشهدين في الركعتين الأخيرتين؛ لثبوت كل منهما في مسلم من فعله صلى الله عليه وسلم، ويمتنع في الوصل أكثر من تشهدين، والفصل أفضل من الوصل إن ساواه عدداً؛ لأن أحاديثه أكثر، ولأنه أكثر عملاً" انتهى. والله تعالى أعلم.
دليل مشروعية الأضحية
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
ثبتت مشروعية الأضحية بالقرآن والسنة وإجماع المسلمين:
أما القرآن: قال الله سبحانه: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ الله لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ) [الحج:36]، وقال سبحانه: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر:2]، وعلى أشهر الأقوال في تفسير الآية أن المراد بالصلاة: صلاة العيد. وبالنحر: نحر الأضاحي.
وأما السنة: فقد روى البراء بن عازب رضي الله عنه أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شيءٍ) [متفق عليه].
وعن أنس رضي الله عنه قال: "ضَحَّى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ" [متفق عليه].
وأما الإجماع: فقد أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية، ولم يُخالف في ذلك أحد. [مغني المحتاج، للشربيني (6/ 122)]. والله تعالى أعلم