الفتاوى

اسم المفتي : لجنة الإفتاء
الموضوع : حكم صلاة الصبيان في الصف الأول
رقم الفتوى: 2656
التاريخ : 23-08-2012
التصنيف: صلاة الجماعة
نوع الفتوى: بحثية



السؤال:

ابني عمره عشر سنوات وملتزم بالصلاة في المسجد، ويرغب بالصلاة في الصفوف الأولى، ولكن الإمام يمنعه من ذلك، ويطلب من الصبيان الصلاة في الصف الأخير، فما حكم صلاة ابني في الصف الأول؟


الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
إذا كان الصبي مميزاً يحسن الصلاة فيجوز له أن يقف في الصف الأول عن يمين الصف أو يساره، وإذا فعل ذلك، فلا يجوز لأحد تنحيته؛ إذ كل من سبق إلى مكان من أماكن العبادة فهو أحق به؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) رواه مسلم.
جاء في [مغني المحتاج]: "لو سبق الصبيان بالحضور لم يؤخروا للرجال اللاحقين كما لو سبقوا إلى الصف الأول فإنهم أحق به على الصحيح، وإنما تؤخر الصبيان على الرجال -كما قال الأذرعي- إذا لم يسعهم صف الرجال وإلا كمل بهم" انتهى.
وجاء في [أسنى المطالب]: "ولا يحول صبيان حضروا أولاً لرجال حضروا ثانياً؛ لأنهم من جنسهم" انتهى.
ولكن يفضل أن لا يقف خلف الإمام مباشرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لِيَلِني مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا) رواه مسلم.
فهذا الحديث يُبيّن لنا استحباب وقوف أهل العلم والحفظة لكتاب الله وراء الإمام مباشرة، حتى إذا ما حدث في الصلاة حادث؛ كأن يضطر الإمام لقطعها أو يسهو فيها يجد من يخلفه أو يفتح عليه في صلاته، وهذا لا يتأتى من الصبي، وبناءً عليه يجوز تنحية الصبي إن كان خلف الإمام مباشرة؛ لأن في ذلك مصلحة للصلاة.
يقول الإمام النووي رحمه الله: "في هذا الحديث تقديم الأفضل فالأفضل إلى الأمام؛ لأنه أولى بالإكرام، ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو أولى، ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره، وليضبطوا صفة الصلاة ويحفظوها وينقلوها ويعلموها الناس، وليقتدي بأفعالهم من وراءهم، ولا يختص هذا التقديم بالصلاة، بل السنة أن يقدم أهل الفضل في كل مجمع" انتهى من [شرح مسلم].
أما إن كان الصبيُّ غير مميز؛ فلا يحق له التقدم في الصف الأول بل ينحى عنه؛ والأصل أن لا يأتي الآباء بأبنائهم غير المميزين إلى المساجد؛ لما في ذلك من تشويش على المصلين، وقد يلوثون المسجد أو يعبثون بالمصاحف وممتلكات المسجد، لكن إن أضطر أحدهم لأن يحضر ولده معه إلى المسجد، فلا ينبغي له تركه وحده، بل يكون معه وبجانبه ولا يصلي في الصفوف الأولى.
وبناءً عليه؛ فلا ينبغي للإمام إرجاع جميع الأطفال عن الصف الأول، وإنما ينظر فإن كان الصبيُّ مميزاً فلا يرجعه إلى الوراء، وإن كان غير مميز فله الحق أن يرجعه، وننصح السائل إن رأى أن صلاة ابنه في الصف الأول قد تكون سبباً في حدوث المشاكل في المسجد، أن يرجعه إلى الصف الثاني خلفه مباشرة، نسأل الله أن يكتب لك الأجر. والله أعلم.

 

* ملاحظة: تم تعديل الفتوى بتاريخ 3/ 4/ 2022م، حيث تم التفريق بين الطفل المميز وغيرالمميز.

 





للاطلاع على منهج الفتوى في دار الإفتاء يرجى زيارة (هذه الصفحة)

حسب التصنيف[ السابق | التالي ]
رقم الفتوى[ السابق | التالي ]


التعليقات


Captcha


تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا