نشرة الإفتاء - العدد 45 أضيف بتاريخ: 22-06-2023

التقرير الإحصائي السنوي 2022 أضيف بتاريخ: 29-05-2023

المذهب الشافعي في الأردن أضيف بتاريخ: 23-05-2023

عقيدة المسلم - الطبعة الثالثة أضيف بتاريخ: 09-04-2023

مختصر أحكام الصيام أضيف بتاريخ: 16-03-2023

أثر جودة الخدمات الإلكترونية أضيف بتاريخ: 29-12-2022

مختصر أحكام زكاة الزيتون أضيف بتاريخ: 14-11-2022

نشرة الإفتاء - العدد 44 أضيف بتاريخ: 06-10-2022




جميع منشورات الإفتاء

الترويج للشذوذ الجنسي أضيف بتاريخ: 31-01-2024

أهمية الأمن الفكري أضيف بتاريخ: 09-01-2024

دور الذكاء الاصطناعي أضيف بتاريخ: 06-12-2023

التربية العقلية أضيف بتاريخ: 26-10-2023

سلسة قيم الحضارة في ... أضيف بتاريخ: 10-10-2023

المولد النبوي الشريف نور أشرق ... أضيف بتاريخ: 26-09-2023

النبي الأمي أضيف بتاريخ: 26-09-2023

اقتصاد حلال: موسوعة صناعة حلال أضيف بتاريخ: 05-09-2023




جميع المقالات

مقالات


وكونوا عباد الله إخواناً

الكاتب : مقالات سماحة المفتي العام

أضيف بتاريخ : 27-04-2010


 

 سماحة المفتي العام:الشيخ عبد الكريم الخصاونة

 

جعل الله تعالى المؤمنين إخوة متحابين، لا ينبغي أن تكون بينهم عداوة ولا بغضاء ولا شحناء ولا تقاتل، ومما يترتب على هذه الأخوة الإيمانية: المحبة والمودة والتعاون والوحدة..

وإذا حدث خلاف أو إراقة دماء؛ فإن هذا استثناء يجب أن يُردَّ إلى الأصل فور وقوعه:(فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) الحجرات/49. فمن الواجب المترتب على الأخوة الإيمانية الإصلاح بين المختلفين، وهذا ما تمليه أخوة الإيمان، ولا يجوز أن تترك الفرقة تدبُّ، والبغضاء تعمل عملها. قال صلى الله عليه وسلم:(لاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ الله إِخْوَاناً) متفق عليه.

والمؤمنون بتكاتفهم وتعاضدهم ووحدتهم يصبح مثلهم مثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وهذا تأكيد على أهمية المحبة ولزوم الأخوة.

ويتحتم على المؤمنين التعاون مع ولي الأمر عند وقوع الفتن حتى لا تتشعب المحن وتزداد الإحن؛ فإنه لا يوجد سبب يبلغ من ضخامته أن يفرق ما بين المسلم والمسلم من وشيجة الأخوة والمودة والمحبة؛ لذا يجب على كل مخلص لدينه ولوطنه ولأمته أن يسعى لإطفاء نار الفتنة، وإغلاق منابعها كلها، قال تعالى:(وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) البقرة/191.

نعم، كلنا يعلم نقاوة صدر المسلم وليونة طبعه، ولكنه لا يأذن لأحد أن يستغل هذه الصفات النبيلة فيه ليجعل منه شخصاً إمّعة طائش القياد، ضرير العين والقلب(كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا) النساء/91؛ أي: عادوا إليها وقُلبوا فيها على أسوأ شكل.

ها نحن أولاء عندما نرى فتنة سوداء تفرق بين الإخوة والأحبة.. بين أبناء العشيرة الواحدة والبلد الواحد.. لا بد أن نعود إلى تقوى الله تعالى والخوف منه، لا سيما ونحن نجد في كل عشيرة نماذج فريدة للفضائل الجليلة والأخلاق النبيلة.. رجال حباهم الله تعالى بصفات وملكات تؤهلهم لأن يئدوا الفتنة من جذورها، ويجتثوها من أعماقها؛ امتثالاً لقول الله عز وجل:(فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) الشورى/40.

إنهم المعنيون بالنداء العظيم يوم القيامة -كما ورد في الأثر-:(إذا كان يوم القيامة ينادي مناد من بطنان العرش: ليقُمْ مَنْ على اللهِ أجرُه؛ فلا يقومُ إلا مَنْ عفا عن ذنبِ أخيه) رواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد". قال ابن كثير: "ندب الله تعالى إلى الفضل وهو العفو، فمن عفا فإن الله لا يضيع له ذلك الفضل، وفي الحديث الشريف:(ما زاد الله تعالى عبداً بعفو إلا عزاً) رواه مسلم.

ففي هذا البلد المبارك رجال عقلاء أتقياء.. ترفعوا عن الحقد والتعصب، وزُرعت فيهم عاطفة السماحة والمحبة التي أودعها الله تعالى قلب هؤلاء الأفاضل، واستلَّ الإسلام من قلوبهم الأضغان والأحقاد، ثم ملأها بعد ذلك حكمة ورحمة، وحلماً وصفحاً؛ لأن هناك ارتباطاً بين ثقتهم بأنفسهم ودينهم ووطنهم وأمتهم؛ فالرجل العظيم كلما حلَّق في آفاق الكمال اتسع صدره وامتد حلمه، والتمس للناس الأعذار والمبررات لأغلاطهم وأخطائهم، وشعاره:(إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) يوسف:90.

نعم.. كلما ربا الإيمان في قلب الإنسان المؤمن؛ ربت معه السماحة، وازداد الحلم، ونفر قلبه من طلب الهلاك والثأر من المخطئين في جانبه، وعلى قدر ما يضبط المسلم نفسه، ويكظم غيظه ويملك قوله، ويعفو عمن أساء إليه أو ظلمه، ويتصف بالأوصاف والأخلاق الجليلة والجميلة، تكون منزلته رفيعة عند الله تعالى، وله جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، قال عز وجل:(وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) آل عمران:133-134. هؤلاء المؤمنون ثابتون على البذل والعطاء والتضحية، لا تغيّرهم السراء ولا الضراء، ويجودون بالعفو والسماحة بعد كظم الغيظ وهم محسنون.

ولا شك أن التأسي والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام يزيد في الإيمان والتحلي بالأخلاق العظيمة.

كان قريب لأبي بكر رضي الله عنه يعيش على إحسانه، ولكن هذا القريب لم يتورع عن الخوض في عِرض السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها التي يكفله أبوها؛ فنسي بذلك حق الإسلام، وحق القرابة، وحق الصنيع القديم؛ مما أغاظ أبا بكر رضي الله عنه وجعله يحلف أن يترك قريبه هذا ولا يصله كما كان يصله؛ فنزل قول الله تعالى:(وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) النور/22، فعفا أبو بكر رضي الله عنه عن قريبه، وأعاد له عطاءه الأول قائلاً: "إني أحب أن يغفر الله لي".

قضى الإسلام على العصبية التي تدفع إلى استحلال الدماء، وفي الحديث الشريف:(لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) متفق عليه. فَقَتْلُ النفس بغير حق حرام؛ لقوله تعالى:(مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) المائدة/32، والإسلام يدعو إلى التجمّل بالبر والتقوى، والصبر والإيمان، والتعقّل بالحكمة والحوار ونبذ العنف والإرهاب.

وأما ما يزعمه بعض الناس من أنه يأخذ بالثأر؛ فهذا مخالف لشرع الله تعالى؛ لأنه اغتصب حقاً ليس له، وإنما هو حقُّ ولي الأمر في متابعة الجناة والمجرمين والقصاص منهم، ولو جاز لكل إنسان أن يقتص من الآخرين؛ "لأقفرت الأرض من ساكنيها، وأصبح ظهر الأرض أعرى من سراة أديم". وعندئذ سيقتل الأبرياء بجريرة المذنبين، والله تعالى لم يأمر بقتل الأبرياء بل حرم ذلك. قال صلى الله عليه وسلم:(والَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أعْظَمُ عِنْدَ الله مِنْ زَوالِ الدُّنْيا) رواه النسائي.

نعم قد عجز الشيطان أن يجعل من الرجل العاقل عابد صنم، ولكنه لن يعجز عن المباعدة بينه وبين الله عز وجل؛ عندئذٍ يجهل حقوق الله؛ فيوقد الشيطان نيران العداوة في القلوب؛ فإذا اشتعلت استمتع الشيطان برؤيتها وهي تحرق حاضر الناس ومستقبلهم، وتلتهم علائقهم وفضائلهم، فيهون عليه هدم بنيان الله في الأرض.

بهذه الإرشادات الإسلامية الكريمة يحارب الإسلام الأحقاد وإشعال الفتن، ويقتل جراثيمها من المهد، وبذلك يرتقي المجتمع المسلم إلى مستوى رفيع من الرحمة والمودة والمحبة والأخوة، وهذه صفات المتقين.

اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن          

رقم المقال [ السابق --- التالي ]


اقرأ للكاتب



اقرأ أيضا

المقالات

   فضل الإصلاح بين الناس

   التربية الإسلامية المستمرة من أهم وسائل الإصلاح

   بيان في المحافظة على الوطن والتعبير بالطرق السلمية

دراسات وبحوث

   منهج عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه في الإصلاح الاقتصادي

الفتاوى

   يريد الزواج من إحدى الفتيات ووالده غير موافق


التعليقات

 

الاسم *

البريد الإلكتروني *

الدولة

عنوان التعليق *

التعليق *

Captcha
 
 

تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا