الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
الخِطبة هي مواعدة على الزواج، وإظهار للقبول الأولي، ولكنها لا تُعدُّ إنشاءً للعقد؛ لأن العقد له أركانه وشروطه الخاصة، ومنها: الإيجاب والقبول بألفاظ مخصوصة، وحضور الولي، وحضور الشهود، كما نصَّ على ذلك قانون الأحوال الشخصية رقم (15) لسنة (2019م) في المادة رقم (3)، حيث جاء فيها: "لا ينعقد الزواج بالخطبة، ولا بالوعد، ولا بقراءة الفاتحة، ولا بقبض أي شيء على حساب المهر، ولا بقبول الهدية".
وبحسب ما يظهر من المسألة المطروحة أنَّ الرجل أعطى مخطوبته مبلغاً من المال على حساب المهر، ومبلغاً طلب منها أن تنفقه لغاية سفرها إليه لإتمام العقد، وقد عالجت المواد (4/ ب)، (4/ ج)، (4/ د) من قانون الأحوال الشخصية التصرف في الأموال، والأشياء المدفوعة على حساب المهر بمختلف حالات إنهاء الخطوبة:
فقد نصت المادة (4/ ب) على أنه: "إذا عدل أحد الطرفين عن الخطبة، أو انتهت بالوفاة؛ فللخاطب أو ورثته الحق في استرداد مـا دفع على حساب المهر من نقدٍ أو عين إن كان قائماً، أو قيمته يوم قبضه إن تعذر رد عينه أو مثله".
ونصت المادة (4/ ج) على أنه: "إذا اشترت المخطوبة بما قبضته على حساب المهر، أو ببعضه جهازاً؛ فلها الخيار بين إعادة ما قبضته، أو تسليم ما اشترته من الجهاز كلاً أو بعضاً إذا كان العدول من الخاطب، ويسقط حقها في الخيار إذا كان العدول منها".
ونصت المادة (4/ د) على أنه: "إذا انتهت الخطبة بالوفاة، أو بسبب عارض حال دون عقد الزواج لا يد لأحد الطرفين فيه؛ فلا يسترد شيء من الهدايا".
وعليه؛ فيجب على المخطوبة أن تَردَّ ما أخذته على حساب المهر -إلا أن يسامح به الورثة-، ولا تَردّ ما تكلفته من نفقات متعلقة بالسفر لأجل إتمام العقد بناءً على طلب الخاطب. والله تعالى أعلم.