الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
الواجب على المدين المسارعة في وفاء دينه -الثابت فعلاً- وإبراء ذمته بأداء الحقوق لأصحابها، فحقوق العباد تقوم على المشاحة، فلا تسقط إلا بالمقاصة أو المسامحة، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) [النساء: 58]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ) رواه أبو داود والترمذي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
فالمبلغ المترتب في ذمة العميل اتجاه العيادة يجب أداؤه إليها، فإن أغلقت العيادة؛ وجب البحث عن أصحابها وأداء حقهم -إلا أن يسامحوا به-، ولا عبرة لما تم بيعه من الدين؛ لأن بيع الديون بمبالغ نقدية أقل منها باطل شرعاً، والعقد الباطل لا أثر له من الناحية الشرعية.
فإذا لم يستطع العميل إيجاد أصحاب العيادة بعد البحث عنهم؛ وجب التصدق بذلك المبلغ في وجوه الخير، فإن ظهر صاحب الحق لاحقاً؛ وجب دفع المبلغ له، وكان الأجر بالصدقة للمدين.
وعليه؛ فيجب البحث عن أصحاب العيادة ودفع المبلغ إليهم، فإن تعذَّر الوصول إليهم؛ تصدَّق بذلك المبلغ عنهم في وجوه الخير. والله تعالى أعلم.