دراسات وبحوث

أضيف بتاريخ : 18-03-2014
هذا البحث يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي دائرة الإفتاء العام


أحكام الدين المشترك في الفقه الإسلامي (*)

ذياب عبد الكريم عقل/ كلية الشريعة، الجامعة الأردنية

ملخص

سنتحدث في هذا البحث عن نوع من أنواع شركة الملك – على القول المختار – وهو الاشتراك في الدين، وتكمن أهمية هذا البحث في توضيح مفهوم الدين المشترك، وعلاقته بشركة الملك وبيان الأحكام الخاصة المتعلقة به وما يترتب عليه من أثار مع بيان مواضع الوفاق والخلاف بين فقهاء المذاهب الأربعة في هذا الموضوع، وقد جاء البحث على سبعة مطالب:

المطلب الأول: تعريف الدين لغة واصطلاحا والثاني :حكم الدين المشترك والثالث: حكم قسمة الدين المشترك قبل فبضه والرابع: قبض الدين المشترك ورجوع الشريك الساكت على القابض والخامس: آثار رجوع الشريك الساكت على القابض والسادس: تصرف أحد الشركاء بما يعادل الوفاء والسابع: حكم تأجيل الدين المشترك وأما الخاتمة : ذكرت فيها أهم نتائج البحث.

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

سنتحدث في هذا البحث عن نوع من أنواع شركة الملك – على القول المختار– وهو الاشتراك في الدين.

وتكمن أهمية هذا البحث في توضيح مفهوم الدين المشترك وعلاقته بشركة الملك وبيان الأحكام الخاصة المتعلقة به وما يترتب عليه من آثار مع بيان مواضع الوفاق والخلاف بين فقهاء المذاهب الأربعة في هذا الموضوع.

 ومن أهم الصعوبات التي وُجدت أثنـاء كتابـة البحث، قلة المراجع لهذا الموضوع سواء القديمة أو الحديثة، حيث يكاد ينحصر البحث– لا سيما في بعض الجزئيات – عند الحنفية، وكذلك المراجع القديمة قليلة جدا، مما اضطرني عند بحث بعض الجزئيات إلى الاكتفاء بكتب بعض المذاهب، لعدم بحثها في المذاهب الأخرى.

وقد جاء البحث في سبعة مطالب:

المطلب الأول: تعريف الدين لغة واصطلاحاً.

المطلب الثاني: حكم الدين المشترك كنوع من أنواع شركة الملك.

المطلب الثالث: حكم قسمة الدين المشترك قبل قبضه.

المطلب الرابع: قبض الدين المشترك ورجـوع الشريك الساكت على القابض.

المطلب الخامس: آثار رجوع الشريك الساكت على القابض.

المطلب السادس: تصرف أحد الشركاء بما يعادل الوفاء.

المطلب السابع: حكم تأجيل الدين المشترك.

ختم البحث بخاتمة ذُكرت فيها أهم النتائج التي توصل إليها خلال البحث.

المطلب الأول

تعريف الدين لغة واصطلاحاً

أولاً: تعريف الدين لغة.

ثانياً: تعريف الدين اصطلاحا.

ثالثاً: تعريف الدين المشترك كمصطلح.

أولا: تعريف الدين لغة

الدين: واحد الديون، معروف. وكل شيء غير حاضر دين، وهو كل ما له أجل، والجمع أدين، مثـل أعين وديون.

وتقول دنت الرجل أقرضته، فهو مدين ومديون، ودان فلان يدين ديناً: استقرض وصار عليه دينٌ، وأدان فلان إدانة، إذا بات من القوم إلى أجله فصار عليهم له دين([1]).

ثانيا: تعريف الدين اصطلاحا

عرف الدين بأنه: وجوب مال في الذمة بدلاً عن شيء آخر.([2])

وهذا التعريف يدل على أن الدين اسم لمال واجب في الذمة،وهو ما ينسجم مع موضوع البحث، وجل تعاريف العلماء تدور حول هذا المعنى([3]).

ثالثا: تعريف الدين المشترك كمصطلح:

الدين المشترك: هو كل دين وجب بسبب واحد لشريكين فأكثر([4]).

وقد يكون بدلا عن مال أتلفه  المدين لأكثر مـن شخص، أو عوض مبيع اشتراه بثمن مؤجل، أو عن قرض اقترضه من الغير، أو بدل إيجار، ويثبت الاشتراك في الدين إذا تعلق سبب ثبوته بأكثر من ذمة، كالورثة يرثون دين مورثهم، ولو باع سلعة مشتركة بثمن مؤجل، فإن الثمن يثبت في هذه الحالة دينا في ذمة المشتري ويكون لكل من البائعين نصيب شائع في الدين بقدر حصته من العرض المبيع.

وكذلك يثبت الاشتراك في ثمن مبيع صفقة واحدة بأن كان لكل منهما عين على حدة فباعا صفقة واحدة([5]).

المطلب الثاني

هل الدين المشترك من شركة الدين

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: لا يعد الدين المشترك من شركة الملك. وهو قول بعض الحنفية، والظاهر عند المالكية، والشافعية، والحنابلة([6]).

بدليل:

أن الدين وصف شرعي في الذمة، فلا يملك.
أن تمليكه أو هبته ممن هو عليه في حقيقة الأمر إسقاط لا تمليك([7]).

القول الثاني: يعد الدين المشترك من شركة الملك، وهذا قول الحنفية([8]) وهو قول ابن القيم([9]).
بدليل:
1-  أن الدين يملك بجواز هبته لمن عليه، وقد ورد هذا جوابا على دليل أصحاب القول الأول.

أن ما يقبضه أحد الدائنين عن حصته من الدين المشترك يكون مشتركا بين الدائنين، وكان للآخر – الشريك الذي لم يقبض – أن يرجع على القابض بنصف ما قبض([10]).
أن الدين في الذمة يقوم مقام العين، فيملك وتصح المعارضة عليه من الغريم وغيره.

الرأي المختار:

أرى أن القول المختار هو اعتبار الدين المشترك من شركة الملك ويجوز ملك الدين، وهو القول الثاني؛ وذلك لقوة أدلتهم ورجحانها بالمقارنة مع ما استدل به أصحاب القول الأول.

وأما ما استدل به أصحاب القول الأول، فيجاب عنه بما يلي:

أما قولهم إن الدين وصف شرعي في الذمة فلا يملك، فيجاب عنه، بأن الدين يملك بدليل، ثبوت حق الشريك الساكت في الرجوع على القابض ومشاركته بما قبض، بقدر نصيبه من الدين، فدل على أن الدين المشترك يملك كغيره، وكذلك يجوز المعارضة عليه من الغريم وغيره، لذا فهو يملك ويقوم مقام العين.

وكذلك لا يسلم بأن الهبة إسقاط (مجازا عن الإسقاط) بل تمليك، إذ هي في مقابل الدين، وهذه هي حقيقة التمليك.

ومما يؤدي هذا القول، أنه يجوز الصلح عنه، ويجوز الإجراء منه، فهو كما يقول ابن القيم " الدين في الذمة يقوم مقام العين"([11]).

ملاحظة:

مع أن الفقهاء اختلفوا في اعتبار الدين المشترك من شركـة الملك، وفي ثبوت الملك في الدين، إلا أنهم اتفقوا من حيث النتيجة، فالجميع يجيز رجـوع الشريك الساكت على شريكه القابض، وهذا يعد إقراراً بثبوت الشركة بينهم في هذا الدين.

فإذا كان الحنفية قد تناولوا أحكام الدين المشترك خلال حديثهم عن شركة الملك أو خلال بحثهم في الصلح– كما في البناية في شرح الهداية للعيني فإن بقية الفقهاء قد تناولوا بحث أحكام الدين المشترك- وإن لم يعدوه من شركة الملك- في أبواب فقهية أخرى، ومثال ذلك:

ذكر بحث أحكام الدين المشترك في كتاب مواهب الجليل في كتاب الصلح، وهو كتاب مالكي([12]).
 ذكر في كتاب مغني المحتاج – بشكل يسير– في كتاب القسمة، وهو كتاب شافعي([13]).
ذكر في كتاب المحرر في باب التصرف بالدين في الحوالة، وهو من كتب الحنابلة([14]).

المطلب الثالث

 قسمة الدين المشترك قبل قبضه

(في الذمم تعد هذه المسألة من أهم المسائل في الدين المشترك، إذ إن معظم المسائل التي وقع فيها الخلاف - في الدين المشترك- يرجع سبب الاختلاف إلى الخلاف في هذه المسألة.

فاختلاف الفقهاء في قسمة الدين المشترك أدى إلى اختلاف أقوالهم في تأجيل الدين وفي قبض الدين واختصاص القابض بما قبض وغير ذلك. وقدمنا البحث في هذه المسألة على غيرها ليسهل تصور الخلاف فيما وقع بعدها. لذلك فإن البحث في هذه المسألة من أهم الأمور في موضوع الدين المشترك، وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

القول الأول: عدم جواز قسمة الدين في الذمم (قبل القبض) مطلقا، سواء كان الدين معلقا بذمة واحدة أو أكثر.

وهذا قول الحنفية والشافعية وقول عند الحنابلة إذا كان الدين معلقا بذمة واحدة([15]).

بدليل:

إن معنى القسمة وهو التمييز لا يتحقق فيما في الذمة فلا يتصور في الدين القسمة، ولهذا لم تصح قسمة العين من غير تمييز كصبرة من طعام بين شريكين، قال أحدهما لصاحبه: خذ مالك هذا الجانب ولي هذا الجانب لانعدام التمييز، فإذا لم تصح القسمة في العين من غير تمييز ففي الدين أولى.
لأن القسمة فيها معنى التمليك، وكل جزء في الدين المشترك هو مشترك بين الشريكين، فلو أجزنا القسمة، كان نصيب كل واحد منهما بعد القسمة بعض ملكه، وبعضه عوض عن ملكه الذي في يد الآخر، فكان قسمة الدين تمليك الدين من غير من عليه، وهذا لا يجوز([16]).

القول الثاني: جواز قسمة الدين المشترك إذا تعددت الذمم. وهذا القول رواية عن الإمام أحمد([17]).

بدليل:

إن الاختلاف (تعدد الذمم) لا يمنع القسمة كما لو اختلفت الأعيان([18]).

القول الثالث: جواز قسمة الدين المشترك مطلقا إذا رضي الشريكان (أو الشركاء) سواء كان بذمة واحدة أم في ذمم متعددة، وهذا قول المالكية وقول ابن القيم([19]).

بدليل:

الحـق لها فيجـوز أن يتفقا على قسمته أو على بقائه مشتركا ولا محذور في ذلك([20]).
إن الدين في الذمة يقوم مقام العين، ولهذا تصح المعاوضة عليه من الغريم وغيره، ويصح فيه الإبراء، وتجب على صاحبه زكاته إذا تمكن من قبضه، ويجب عليه الإنفاق على أهله وولده، ولا يعد فقيرا معدما، فاقتسامه يجري مجرى الأعيان والمنافع([21]).
إنه إذا رضى كل من الشريكين أن يختص بما يخصه من الدين فينفرد كل منهما بالمطالبة بحصته، فهذا لا يهدم قاعدة من قواعد الشريعة، ولا استحلال ما حرم الله، ولا خالف نصا من كتاب الله ولا سنة رسول الله e ولا قول صاحب ولا قياسا شهد له الشرع بالاعتبار([22]).

وغاية ما يقدر عدم تكافؤ الذمم ووقوع التفاوت فيها، وأن ما في الذمة لم يتعين فلا يمكن قسمته، وهذا لا يمنع تراضيهما بالقسمة مع التفاوت فإن الحق لا يعدوهما، وعدم تعيين ما في الذمة لا يمنع القسمة فإنه يتعين تقديرا ويكفي إمكان القسمة بوجه، فهو معين تقديرا ويتعين بالقبض تحقيقا([23]).

الرأي المختار:

أرى أن القول المختار هو جواز قسمـة الديـن المشترك قبل قبضه إذا رضي الشركاء وذلك لقوة أدلتهم ووجاهة رأيهم، ويجاب عن ما استدل به غيرهم بما يأتي:

أما ما استدل به أصحاب القول الأول:

إن معنى القسمة هو التمييز لا يتحقق فيما في الذمة فلا يتصور في الدين قسمة، فيجاب عنه: بأن الدين في الذمة يقوم مقام العين، ويصح ملكه، ولهذا تصح المعاوضة عليه وتجب على صاحبه زكاته إذا تمكن من قبضه، فاقتسامه يجري مجرى اقتسام الأعيان والمنافع.

وكذلك لما جاز هبة الشريك لحصتـه والإبـراء عنها، وجواز التقاء الدين الذي على المدين قصاصا مع الدين الذي على أحد الشركاء، وبرئت ذمة المدين من حصة الشريك المدين، وهذا لا يعدو في المعنى أن يكون تجزئة للدين المشترك وقسمة له قبل قبضه، فقد امتازت حصة أحد الشريكين بسقوطها أو بالتقائها قصاصا مع ما قد يكون من دين في ذمة أحد الشريكين، بينما بقيت حصة الشريك الآخر، فإذا جاز هذا، جاز قسمة الدين المشترك بين الشركاء بالتراضي، وعن طيب نفس، وكذلك فالقول بمنع القسمة فيه تقييد لإرادة الشريك في التصرف بخالص حقه([24]).

وأما استدلالهم بأن القسمة تمليك من غير من عليه، فيجاب عنه بما يأتي:

بأنه إذا حصلت القسمة بالتراضي بين الشركاء وعن طيب نفس، فذلك جائز حتى لو مع التفاوت، لأنه تصرف في خالص ملكه وحقه، فلا مانع باختصاص كل واحد منهما بما يخصه من الدين فينفرد هذا الشريك برجل يطالبه، والآخر برجل يطالبه، أو ينفرد هذا بالمطالبة بحصته وهذا بالمطالبة بحصته، وذلك –كما تقدم- لا يؤدي إلى استحلال حرام ولا تحريم حلال.

وأما ما استدل به أصحاب القول الثاني، والتفريق بين ذمة واحدة وتعدد الذمم، وجواز القسمة في حالة تعدد الذمم، وعدمه في الذمة الواحدة، فلا مبرر له([25])، فالقسمة للدين هي القسمة وتمايز الحصص، وهذا سواء كان في ذمة واحدة أم في ذمم متعددة يؤدي إلى ذات النتيجة.

وعدم تكافؤ الذمم لا يمنع تراضيهما بالقسمة مع التفاوت فإن الحق لهما وتصرفهما بخالص إرادتهما.

وعدم تعيين ما في الذمة لا يمنع القسمة، فإنه يتعين تقديرا ويكفي في إمكان القسمة التعيين بوجه، فهو معين تقديرا ويتعين بالقبض تحقيقا([26]).

المطلب الرابع

قبض الدين المشترك ورجوع الشريك الساكت على القابض

أولا: قبض الدين المشترك

اتفق الفقهاء([27]) على جواز مطالبة كل شريك (من شركاء الدين المشترك) بنصيبه، وعدم جواز المطالبة بأكثر من نصيبه من الدين، وليس له إلا قبض نصيبه فقط من الدين؛ لأن كل واحد من الشركاء له ولاية قبض نصيبه من المدين وليس له ولاية القبض عن غيره.

وإذا دفع المدين جميع الدين المشترك إلى أحدهم لا تبرأ ذمته إلا بقدر ما يقبضه الشريك من حصته من الدين وكان للشريك الساكت حق الرجوع على المدين بمقدار نصبيه في الدين؛ لأن الدين في ذمة المدين للشريك، ولا ولاية للمدين بدفعه إلى غيره، فلا يسقط بهذا الدفع.

ثانيا: رجوع الشريك الساكت على القابض في الدين المشترك

اختلف الفقهاء في جواز (حق) رجوع الشريك الساكت على شريكه القابض فيما قبض على ثلاثة أقوال:

القول الأول: للشريك الساكت حق الرجوع على شريكه القابض فيما قبض مطلقا دون شروط معينة، وله حق المطالبة والمشاركة في عين المقبوض لا في بدله، ولا يجوز للقابض أن يمنعه من عين حقه في المقبوض بأن يعطيه مثل نصف الدين إلا برضاه، كما يجوز للشريك الساكت أن يترك للقابض ما قبضه ليتملكه، ويرجع هو بحصته على المدين رجوعا مقيدا بعدم التوى([28])،وهذا قول الحنفية، ورواية عند الحنابلة([29]).

بدليل:

إن ما قبض مقبوض من النصيبين، إذ لو جعل لأحدهما لكان  ذلك قسمة الدين قبل القبض وأنـه غير

جائز، لما يأتي:

أ - إن معنى القسمة وهو التمييز لا يتحقق فيما في الذمة فلا يتصور فيه القسمة، ولهذا لم تصح قسمة العين من غير تمييز، ففي الدين أولى.

ب - إن القسمة فيها معنى التمليك، لأن ما من جزأين إلا وأحدهما ملكه والآخر ملك صاحبه، فكان نصيب كل واحد منهما بعد القسمة بعض ملكه وبعضه عوض عن ملكه، فكان قسمة الدين تمليك من غير من عليه الدين، وأنه غير جائز.

ليس للقابض منعه من نصيبه من المقبوض؛ لأن نصف المقبوض مقبوض عن نصيبه فكان عين حقه، فلا يملك القابض منعه.
يجوز الرجوع على المدين، لأن الدين يثبت في ذمة لهما على وجه سواء، فليس له ولاية تسليم حق أحدهما إلى الآخر([30]).

القول الثاني: اختصاص القابض بما قبض، وليس للشريك الساكت حق الرجوع عليه بشيء. وهذا القول رواية عن الإمام أحمد، واختاره ابن القيم([31]).

بدليل:

عد القبض بمثابة تلف المقبوض في يد القابض، فكما تعين حقه فيه فكذا الأمر هنا، أي أنه لو تلف المقبوض في يد القابض، فإنه يتعين حقه فيه، ولا يرجع الساكت على الغريم؛ لعدم تعديه، ولأنه قدر حقه، فعد القبض كالتلف فيختص القابض بما قبض([32]).
أنه كالميراث إذا أخذ منه بعض الورثة دون بعض جاز، فكذلك هنا([33]).

القول الثالث: للشريك الساكت حق الرجوع على شريكه القابض فيما قبض، ولكن بشروط.

وهذا قول المالكية والشافعية والقاضي([34]) من الحنابلة([35]).

على أن أصحاب هذا القول اختلفوا فيما بينهم في الشروط على النحو الآتي:

شروط المالكية:

أن يكون دين الشركاء بكتاب واحد، أما إن كان الدين بكتابين كان لكل واحد ما اقتضى وإن كان الدين من شيء أصله بينهما وباعاه في صفقة واحدة بكتابين فكذلك لكل واحد ما اقتضى.
إذا خرج أحد الشركاء لاقتضاء نصيبه من الدين إلى بلد غير بلده، فإن كان قد عرض على شريكه الخروج أو الوكالة، فلم يخرج أو يوكل، فإن للقابض الاختصاص بما قبض دون شريكه. أما لو اقتضى الدين دون عرض الخروج على شريكه، فللشريك الساكت الرجوع على القابض بنسبة نصيبه في الدين([36]).

واشترط الشافعية ما يأتي:

أن يكون الدين ناتجا عن إرث، فإن كان عن إرث فله الرجوع، أما إن كان الدين ناتجا عن عقد، فليس للساكت حق الرجوع على القابض، ويختص القابض بما قبض.

ويعللون ذلك: بأن الدين المشترك بنحو الشراء يتأتى فيه تعدد الصفقة المقتضي لتعدد العقد وترتب الملك، فكان كل من الشريكين فيه كالمستقل.

ولأن حقه لا يتوقف وجوده على غيره، فإذا قبض قدر حصته أو بعضهما فاز به، بخلاف الإرث فإنه حق يثبت لا يمكن تبعيضه، فلم يختص القابض بما قبض"([37]).

واشترط القاضي من الحنابلة ما يأتي:

أن لا يكون الشريك الساكت قد أجل نصيبه من الدين، فإن أجل نصيبه اختص القابض بما قبض، لأنه إن أجل نصيبه فقد تنازل وأسقط حقه في المطالبة.
أن لا يكون الساكت قد أذن له بالقبض واختصاصه بما يقبض. فإذا أذن بالقبض يكون أسقط حقه بالمطالبة والرجوع على الشريك القابض، ويبقى حقه عند الغريم([38]).

الرأي المختار:

أرى أن الرأي المختار هو القول بحق الشريك الساكت بالرجوع على القابض فيما قبض من الدين المشترك، ولكن بشروط، ولكنني أرى صحة ما اشترطه المالكية والقاضي من الحنابلة، ولكن لا أوافق الشافعية في شرطهم –المذكور سابقا- وفيما يلي بيان سبب الاختيار:

أما أن يكون بكتاب واحد، فذلك لعدم تمايز نصيب كل شريك عن نصيب الآخر، وأما إذا كان الدين بكتابين، فالدين في هذه الحالة ليس مشتركا، وصار كل شريك مستقلا بما يقبض من الدين، كما لو كان الدين لشخص واحد، ولم يكن للآخر حق الرجوع عليه بما قبض.

واشترط أن لا يكون القابض قد خرج إلى بلد غير بلده لاقتضاء الدين، وعرض الخروج أو الوكالة على شريكه فلم يخرج أو يوكل، فلأن تركه (الشريك الساكت) الخروج والتوكيل بالاقتضاء إضرار منه لصاحبه وحول بينه وبين الاقتضاء، ولأن القابض الذي خرج إلى بلد آخر يتحمل النفقة والمؤونة، فكان من حقه الاختصاص بما قبض([39]).

واشتراط عدم تأجيل الشريك الساكت لنصيبه وعدم الإذن لشريكه بالقبض واختصاصه بما قبض؛ لأنه إذا أجل نصيبه تنازل عن حصته فيما يقبض في فترة التأجيل والإذن، فكان ما يقبض في هذه الفقرة للقابض وحده.

وعدم موافقة الشافعية في شرطهم – وشرطهم أن يكون الدين ناتجا عن إرث لكي يرجع الساكت على القابض. وأما إذا كان ناتجا عن عقد فليس للساكت الرجوع على القابض – في الدين متحدا وهذا واصل في الإرث وفي العقد([40]).

والقول الأول وهو جواز رجوع الشريك الساكت على القابض مطلقا، قول مرجوح، لأن القابض قد يخرج إلى بلد آخر ويعرض الخروج على شريكه فيرفض، ويتحمل نفقات ومؤونة الانتقال إلى ذلك البلد وحده، فالقول بإشراك الساكت معه بما قبض بعد هذا ظلم له وإضرار به (الشريك القابض) فلذلك كان من العدالة أن يختص القابض بما قبض في هذه الحالة.

وقد يكون القبض بعد التأجيل، فلا يحق للمؤجل أن يشارك القابض، لأنه بالتأجيل تنازل عن حقه بالرجوع.

أما القول الثاني، فيجاب عنه.

بأن سبب الدين إذا كان متحدا – ولم توجد الشروط السابقة – وكان الدين مشتركا بين الشركاء، فكل ما يقبض من الدين يقبض عن الدين كله وكل واحد من الشركاء وله حق فيما يقبض بنسبة نصيبه في الدين، وكل جزء من الدين مشترك بين الشركاء، فلا يصح أن ينفرد القابض بما قبض، إلا برضى الشركاء أو لشرط من الشروط السابقة، وإلا قد يحصل الظلم وأكل حق شريكه إذا قلنا باختصاصه بما يقبض مطلقا فكان الأولى تقيد هذه الحالات وضبط المسألة بالشروط السابقة لتحقيق العدالة للشركاء([41]).- والله أعلم-.

المطلب الخامس

 آثار رجوع الشريك الساكت على القابض

يترتب على القول بجواز رجوع الشريك الساكت على القابض عدة آثار أهمها:

أنه إذا قبض أحد الشريكين شيئا من الدين المشترك، فللشريك الساكت الحق في الرجوع على القابض، ويشاركه في المقبوض بنسبة حصته في الدين، لأن المقبوض مقبوض من النصيبين.

وله أن يترك للقابض ما قبض ويرجع بحصته على المدين رجوعا مقيدا بعدم التوى.

فإن اختار الرجوع على الشريك، فله مشاركته في عين ما قبض لا في بدله بنسبة حصته في الدين، ويرجع القابض على المدين بقدر ما دفعه لشريكه. فإذا كان الدين ألف دينار بينهما فقبض أحدهما خمسمائة فجاء الشريك فأخذ نصفها كان للقابض ما بقي له على الغريم وذلك مائتان وخمسون دينارا وتكون الشركة باقية في الدين كما كانت([42]).

إن أخرج القابض ما قبضه من الدين عن يده، وفات المقبوض عنده بأن وهبه أو باعه، أو أتلف فإنه ينظر.
إن كان بتعدٍ فإن الشريك القابض يضمن حصة شريكه من الدين المقبوض، لأنه أتلف عليه ما قبضه من نصيبه فكان له أن يضمنه.

أما إن كان الفوات دون تعد، لا يضمن ولكن يكون الفوات كله على القابض ويتعين حقه فيه لأنه قدر نصيبه، ويظل نصيب الشريك الساكت في الدين كاملات في ذمة المدين([43]).

أما إذا اختار الشريك الساكت عند الغريم، فللشريك الساكت أن يترك للقابض ما قبض ويرجع على المدين، فله ذلك؛ لأنه لا يوجد ولاية للمدين في دفع نصيبه من الدين لغيره.

أما إذا قوى حق الشريك الساكت عند الغريم، فللشريك الساكت أن يرجع على القابض، لأن المقبوض في الأصل كان حق مشترك وسلم المقبوض للقابض ليسلم له ما في ذمة الغريم، فإذا لم يسلم ما في ذمة المدين بقي حقه في المقبوض كما كان.

إلا أنه ليس له في هذه الحالة أن يرجع إلى عين المقبوض، لأنه أسقط حقه في حينها، ولكن له مثل حقه في ذمة القابض كسائر الديون([44]).

وبناء على القول باختصاص القابض بما قبض، يترتب ما يأتي:

لا يجوز رجوع الساكت على القابض، ويتعين نصيب القابض بما قبض فإذا تلف أو هلك، هلك عليه وحده، وله حرية التصرف به.

ولا يحق للشريك الساكت إذا نوى حقه عند المدين أن يرجع على القابض، وعند المالكية إذا لم يوجد أي مانع لرجوع الساكت على القابض (الشروط السابقة لجواز الرجوع) فإن للساكت أن يرجع على القابض وله أن يرجع على المدين، وذلك على التفصيل السابق عند القول الأول تقريبا، إلا أنهم لا يعطون الشريك الساكت الحق بالرجوع على القابض إن اختار الرجوع على المدين وتوى نصيبه عند الغريم([45]).

المطلب السادس

 تصرف أحد الشركاء بنصيبه من الدين المشترك بما يعادل الوفاء (ما يقوم مقام القبض)

بداية يجدر الإشارة إلى أن هذه الجزئية من البحث توسع في بحثها الحنفية دون غيرهم من الفقهاء، حتى كاد ينحصر الخلاف في بعض الأمور (من هذه الجزئية) عند الحنفية.

وقد تناول الفقهاء القدامى الحديث عن هذه الأحكام من خلال طرح المسائل والصور المتعددة وبيان حكمها، دون رد الصور المتعددة إلى أقسام وضوابط تنتظم تحتها؛ ولهذا رأيت من الأفضل هنا مجاراة الموسوعة الكويتية في التقسيمات لتصرفات أحد الشركاء بما يقوم مقام القبض، لأنه أقرب لضبط الفروع المتناثرة في هذا المقام من خلال جمع المسائل المتعددة والفروع المتناثرة والمتحدة في الحكم تحت أصل واحد وضابط واحد.

وقد يتصرف أحد الشركاء بنصيبه من الدين المشترك، وهذا التصرف قد يعادله الوفاء بالدين كلا أو بعضاً ، وبالجملة فإن هذه التصرفـات ترجـع إلى ثلاثة أمور، هي:

أولا: ما يقوم مقام القبض من دائن بعينه، لأنه اقتضاء للدين معنى، كما لو سقط الدين عن ذمة مدينه بطريقة المقاصة له لاحق، كأن باع المدين الدائن، أو آجره أو أقرضه شيئا، أو صالحه عن دينه بشيء ما، أو رهنه به رهنا فتلف عنده، أو أتلف له الدائن شيئا، أو عصبه إياه فهلك عنده، أو فوت عليه عينا اشتراها منه شراء فاسدا، بتلفها أو خروجها من يده([46]).

فإذا تصرف أحد الشركاء إحدى هذه التصرفات – السابقة – كان لشريكه الرجوع عليه وله – للشريك الساكت – الخيار بالرجوع على القابض أو على المدين، وهذا عند الحنفية([47]) وعند المالكية في حالة البيع والصلح([48]) وعند الحنابلة في حالة البيع([49]).

تفصيل الأقوال في حالة البيع:

عند الحنفية: للشريك الذي لم يتصرف الحق في تضمين شريكه –الذي تصرف- نصف ثمن المشترى – بمقدار حصته بالنسبة للدين – أو الرجوع على المدين بحقه، وليس له مشاركة صاحبه في عين المشترى([50]).

المالكية: للشريك الحق في أخذ نصف العرض المشترى بنصف حقه من الدين، ويكون ما بقي على الغريم بينهما، وإن شاء سلم للمشتري ذلك واتبع الغريم بجميع حقه([51]).

عند الحنابلة: على القول بحق الشريك الساكت بالرجوع على القابض؛ فإن للشريك الحق بإبطال الشراء، وإن أجاز الشريك الساكت البيع ليأخذ نصف المشتري، كان كبيع الفضولي([52]) وعلى القول باختصاص القابض بما قبض: يصح الشراء وليس لشريكه إبطاله([53]).

تفصيل الأقوال في حالة الصلح - تصرف أحد الشركاء بالصلح-:

عند الحنفية: وقد حصل خلاف في هذه الحالة – الصلح – عند الحنفية إذا رجع الشريك على المصالح.

جمهور الحنفية: يثبت الخيار بداية للشريك – الذي لم يصالح – بين أن يرجع على الشريك المصالح أو يسلم له ما صالح عليه، ويرجع بدينه على الغريم؛ لأن من حجته أن يقول ديني ثبت عليك بعقد المداينة فتسليمك إلى غيري لا يسقط مالي في ذمتك.

فإذا اختار الرجوع على الشريك كان للشريك الخيار بين أن يعطيه حصته في الدين أو يجعله شريكا في بدل الصلح على قدر نسبته في الدين؛ لأن الصلح لم يوجب شيئا على المصالح، لأنه عقد تبرع بمنزلة الهبة والإبراء بخلاف الشراء، لأن الصلح مبني على المسامحة والتجوز، والشراء مبني على المحاكمة.

والخيار باق له في الرجوع على الشريك أو على المدين ولا يحجر على الرجوع على أحدهما فإن اختار الرجوع على القابض، رضي ذلك.

وذهب زفر من الحنفية: إلى إلزام المصالح بأن يؤدي إلى شريكه ربع الدين- مقدار نصيبه في الدين- بلا خيار كما لو اشترى؛ لأنه صار به قابضا([54]).

عند المالكية: الشريك مخير إن شاء أخذ نصف المصالح عليه، وإن شاء سلم للشريك القابض ما قبض واتبع الغريم بجميع حقه، ثم لا رجوع له على المصالح وإن توى المال (والعلم عندهم كالبيع).

إلا أنه – عند المالكية – إذا كان الدين الذي على الغريم طعاما، لم يجز لأحدهما المصالحة عن نصيبه؛ لأن ذلك بيع الطعام قبل قبضه([55]).

ثانيا: ما يقوم مقام الإقباض والقضاء لا القبض والاقتضاء، كما لو كان على أحد الشريكين دينا للغريم قبل الدين المشترك؛ لأنه قاض بنصيبه لا مقتض بنـاء على أن آخر الدينين قضاء على أولهما (قصاصا).

مثال ذلك: أن يكون دين للغريم على أحد الشركاء ويقر الشريك به، ثم يحصل الدين المشترك بعد ذلك، كأن يتلف الغريم عينا للشركاء أو يشتري شيئا بمبلغ مؤجل مشترك بينهما، فيقع نصيب الشريك المدين بما عليه من دين للغريم  قصاصا وتبـدأ ذمـة الغريم من نصيب الشريك المدين.

ففي هذه الحالة لا يحق للشريك الآخر الرجوع على شريكه المدين، لأنه لم يبق له ما يمكن الاشتراك فيه إذ لم يكن مستوفيا للدين فلا مشاركة لأن المشاركة تثبت في القدر المستوفى([56]).

ثالثا: ما لا مقاصة فيه أصلا: بل هو بمثابة الإتلاف: كهبة الدين والإبراء منه، أو ليس بإتلاف ولكن لا يسلم للموفي به ما يحتمل الشركة فيه: كما لو سقط الدين عن ذمة المرأة بجعله مهرا لها، أو عن ذمة مستحق القصاص بجعله بدل صلح عن جناية العمد قتلاً أو غيره كما لو شج موضحة([57])؛ لأن العقد في هذين الموضعين وقع على نفس الدين فملك بعينه ثم سقط، لا على شيء في ذمة الزوج أو الجاني، ولم يسلم لكل منهما ما يقبل الشركة؛ لأن بضع المرأة وسقوط القصاص عن الجاني، كلاهما لا يقبل الشركة.

وروي عن محمد أنه إن استأجر أحد الشركاء بنصيبه من الدين – إذا قيدت الإجارة بنفس الدين – لا يرجع الآخر عليه بشيء، وجعل الإجارة بمنزلة النكاح لأن المنفعة ليست بملك مطلقا، فإذا كان كذلك يكون بدل نصيبه المنفعة فلا يضمن باعتباره مالا لشريكه([58]).

أما إن استأجر بمبلغ مطلقا ولم يقيد الإجارة بنفس الدين، فلشريكه الرجوع عليه بنسبة نصيبه من الدين (كأن يستأجر بخمسمائة مطلقا غير مقيدة بنفس الدين)([59]).

وصورة التقييد بالدين؛ أن يكون له مائة دين ويستأجر بمائة.

الإبراء وما يتعلق به من قسمة وغيره:

الإبراء جائز باتفاق الفقهاء([60]) وتبرأ ذمة المدين من الدين بالإبراء، ولا يضمن المبرئ لشريكه شيئا، لأنه لم يقبض شيئا من الدين، ولم يسلم له ما يقبل المشاركة فيه، بل أتلف حصته لا غير.

ولكن إذا أبرأ أحد الشركاء المدين عن مائة دينار من أصل نصيبه البالغ خمسمائة دينار لكل واحد – في الدين المشترك – ثم حصل قبض شيء من الدين، فعندئذ، إما أن يكون الإبراء بعد القسمة، وإما أن يكون قبل القسمة وقبل القبض، وإما أن يكون قبل القسمة وبعد القبض.

فإن كان الإبراء قبل القبض أو بعده وقبل القسمة، يكون الاقتسام على قدر حقهما في الباقي على اعتبار أنها تسعة أسهم، ويكون للمبرئ أربعة أسهم ولشريكه خمسة أسهم، فيكون للمبرئ أربعمائة دينار ولشريكه خمسمائة دينار([61]).

أما في حالة الإبراء بعد القسمة، فإبراؤه صحيح، ولكن القسمة ماضية، ولا ينقص إبراؤه بعد القسمة شيئا مما اقتسماه، لأنهما اقتسما وملكهما سواء، فزوال المساواة بعد القسمة لا يقدح في القسمة([62]).

المطلب السابع

 تأجيل الدين المشترك

لا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز تأجيل الشريك – في الدين المشترك – لنصيب شريكه، واختلفوا في جواز تأجيل الشريك لنصيبه على قولين:

القول الأول: جواز تأجيل الشريك نصيبه في الدين المشترك  وهذا قول أبي يوسف والصحيح عن محمد([63]) من الحنفية، والمالكية([64]) والشافعية([65]) والحنابلة([66]).

بدليل:

أن نصيبه ملكه فيملك التصرف فيه، ولهذا ملك التصرف فيه إسقاطا بالإبراء فالتأخير أولى لأنه دونه([67]).

القول الثاني : عدم جواز تأجيل الشريك لنصيبه في الدين المشترك. وهذا قول أبي حنيفة([68]) وقول عند الحنابلة([69]).

بدليل:

أن الدين الحال لا يتأجـل بالتأجيل، والتأجيل كعدمه ويعد لغوا؛ لأنه قسمة للدين قبل قبضه، وقسمة الدين قبل القبض لا تجوز.

والدليل أن التأجيل قسمة ، أنه وجد أثر القسمـة حكما وهو انفراد كل واحد من الشريكين بنصيبه على وجه لا يكون فيه للآخر حق، ووصفا لأن الحال غير المؤجل فوجد التمايز.

أن فيه ضررا على الشريك المطالب أن يجعل مؤنة المطالبة عليه، فإذا قبض ثم حل الأجل رجع المؤجل عليه([70]).

الرأي المختار:

أرى أن القول المختار هو جواز تأجيل الشريك لنصيبه من الدين المشترك وهو قول جمهور الفقهاء.

لأن الشريك يتصرف في ملكه وفي حقه، ودون إلحاق ضرر بالشريك الآخر، وإذا جاز الإبراء فالتأجيل أولى، لأن التأجيل أدنى من الإبراء لأنه إبراء مؤقت. وكذلك بالإبراء تمتاز حصة أحد الشريكين عن حصة الآخر، لأن إحداهما تسقط وتبقى حصة الآخر، وهذا تمايز للحصص. ومع ذلك جاز الإبراء فكذلك يجوز التأجيل.

وإذا قبض أحد الشركاء شيئاً من المدين وأقره عليه الساكت وسلم له ما قبض واختار الرجوع على المدين، جاز ذلك، مع أنه في هذه الحالة حصل تمايز للحصص لأن إحداهما أصبحت في الشريك والأخرى في المدين، فكذلك جاز التأجيل.

ونقول بتأجيل الشريك لنصيبه من الدين وإن أدى إلى قسمة الدين - لا سيما إن كان التأجيل برضى الشركاء ولا ضرر على المطالب لأنه برضى الشريك، ولا يجوز للمؤجل الرجوع على القابض- لأن قسمة الدين المشترك جائزة -كما رجحنا- والدين في الذمة يقوم مقام العين.

الآثار المترتبة على الخلاف في تأجيل الشريك لنصيبه من الدين المشترك

ترتب على الاختلاف في جواز تأجيل الشريك لنصيبه من الدين المشترك وعدمه، الاختلاف في رجوع الشريك المؤجل على الشريـك القابـض وذلك على ثلاثة أقوال:

القول الأول: لا يحق للمؤجل الرجوع على القابض بما قبض.

وهذا قول المالكية ورواية عند الحنابلة، وعللوا ذلك بما يأتي:

(عند المالكية) يعد التأجيل من قبيل قسمة الدين وقسمة الدين عندهم جائزة، وبالتالي اختصاص كل منهما بما يقبضه من نصيبه كما لو كان الدين على رجل لكل منهما كتاب أو صك على حدة يمتاز به عن نصيب الآخر([71]).
إن ما في الذمة لا ينتقل إلى العين إلا بتسليمه إلى غريمه أو وكيله، وما قبض أحدهما فليس لشريكه فيه قبض ولا لوكيله –بسبب التأجيل- فلا يثبت له فيه حق، وكان لقابضه لثبوت يده عليه بحق، فأشبه ما لو كان الدين بسببين، وليس هذا قسمة للدين في الذمة، وإنما تعين حقه بقبضه، فأشبه تعيينه بالإبراء.
إنه لو كان لغير القابض حق في المقبوض لم يسقط بتلفه كسائر الحقوق.
إن القبض لا يخلو إما أن يكون بحق أو بغير حق، فإن كان بحق لم يشاركه غيره كما لو كان الدين بسببين، وإن كان بغير حق لم يكن له مطالبته، لأن حقه في الذمة لا في العين فأشبه ما لو أخذ غاصب منه مالا([72]).

القول الثاني: للشريك المؤجل الحق بالرجوع على الشريك القابض، بما قبض من الدين المشترك.

وهذا قول أبي حنيفة، ورواية عند الحنابلة([73]).

بدليل:

أن التأجيل كعدمه، والتأجيل لغو ووجوده كعدمه، لأنه من قبيل القسمة –قسمة الدين المشترك قبل القبض-، فإذا لم يصح تأجيل الدين، يبقى حالا وللشريك الرجوع على شريكه بما قبض([74]) وقد سبق تفصيل الأدلة لمنع التأجيل.

القول الثالث : لا يحق للشريك الذي أجل نصيبه الرجوع على الشريك القابض الذي لم يؤجل نصيبه قبل حلول دينه، فإن حل دينه فله أن يرجع على القابض ويشاركه بالقبض إن كان قائما، وإن كان مستهلكا ضمنه صاحبه. وهذا قول أبي يوسف ومحمد من الحنفية([75]).

بدليل:

في حالة عدم الرجوع؛ لأن الأجل يمنع ثبوت المطالبة، فلا يكون له حق في المقبوض.
في حالة الرجوع؛ لأن الأجل انتهى وهو المانع من المطالبة، وإذا حل الدين صار كأنه لم يزل حالا فتثبت له في الشركة([76]).

وعلى هذا القول –الثالث– إذا لم يقبض الشريك شيئا حال الدين، عاد الأمر كما كان قبل التأجيل، فما قبضه أحدهما من شيء يشركه فيه الآخر([77]).

الرأي المختار:

سبق أن رجحت جواز تأجيل الشريك في الدين المشترك لنصيبه، وملاءمة لهذا الرأي- جواز التأجيل- وتحقيقا للعدالة أرى أن القول المختار في هذا الموضع هو عدم رجوع الشريك المؤجل على القابض بما قبضه أثناء مدة التأجيل ولا بعد انتهاء مدة التأجيل وحلول الدين (في المقبوض خلال زمن التأجيل).

لأن المؤجل أسقط حقه في المطالبة، والأجل يمنع ثبوت المطالبة، وقد يتحمل المطالب (الشريك القابض) نفقات ومشقة المطالبة لتحصيل الدين، فكيف يكون للمؤجل أن يرجع عليه بما قبض دون أن يشارك في نفقات المطالبة وما ينتج عنها من مشقة، فالقول بجواز الرجوع سواء قبل حلول دين المؤجل أم بعده ضرر وظلم للقابض، وذلك لا يجوز.

الخاتمة

من خلال المطالب السابقة -التي تم بحثها- نتوصل إلى عدة نتائج مهمة، منها:

الدين المشترك هو كل دين ثبت أو وجب بسبـب واحد لشريكين فأكثر.
الدين المشترك من أنواع شركة الملك، ويثبت الملك في الدين.
جواز قسمة الدين المشترك.
إن ما يقبضه أحد الشركاء من المدين يكون مقبوضا عن الدين المشترك، وجواز رجوع الشريك الساكت على القابض بشروط خاصة.
إذا تصرف أحد الشركاء تصرفا يقوم مقام القبض، جاز لشريكه الرجوع عليه أو على المدين.
إذا تصرف أحد الشركاء تصرفا يقوم مقام الإقباض لا القبض، فليس لشريكه الرجوع عليه.
إذا تصرف أحد الشركاء تصرفا بمثابة الإتلاف، أو تصرفا لا يسلم للموفي به ما يحتمل الشركة، لا يحق لشريكه الرجوع عليه.
جواز تأجيل الدين المشترك. 

 

(*) منشور في "المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية"، المجلد الأول، العدد (1)، 1426ه‍/ 2005م.

 

الهوامش:

 

([1]) ابن منظور، لسان العرب، ج13، ص167. الجوهري، الصحاح، ج5، ص217. الفيروز آبادي، القاموس المحيط، ج4، ص227.

([2]) الحموي، غمز عيون البصائر، ج4، ص5.

وعرف الكاساني الدين بأنه: مال حكمي في الذمة. الكاساني، بدائع الصنائع، ج7، ص3555.

وعرفه كل من القرطبي، وابن العربي بأنه :عبارة عن كل معاملة كان أحد العوضين فيها نقدا والآخر في الذمة نسيئة.

([3]) الموسوعة الكويتية، ج21، ص102.

([4]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج7، ص3552. المرداوي، الإنصاف، ج5، ص311. ابن قدامة، المغني، ج5، ص82. المواق، التاج والإكليل مع مواهب الجليل، ج7، ص17. الهيتمي، تحفة المحتاج مع حواشي الشرواني، ج5، ص293.

([5]) قاضي زاده، تكملة فتح القدير، ج8، ص433. الخفيف، الملكية في الشريعة، ص13.

([6]) ابن الهمام، فتح القدير، ج6، ص153. ابن عابدين، رد المحتار، ج6، ص363. ابن نجيم، البحر الرائق، ج5، ص280. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ج3، ص348. المدونة، ج5، ص1645 و ج3، ص321. الشربيني، مغني المحتاج، ج2، ص211 و ج4، ص426. ابن قدامة، المغني، ج5، ص81-82. المرداوي، ج5، ص312.

([7]) ابن الهمام، فتح القدير، ج6، ص 153. ابن عابديـن، رد المحتار، ج6، ص363.

([8]) ابن الهمام، فتح القدير، ج6، ص153. ابن عابدين، رد المحتار، ج6، ص363. ابن نجيم، البحر الرائق، ج5، ص280.

([9]) ابن القيم، أعلام الموقعين، ج4، ص3.

([10]) ابن الهمام، فتح القدير، ج6، ص153. ابن عابدين، رد المحتار، ج6، ص363. ابن نجيم، البحر الرائق، ج5، ص280.

([11]) ابن القيم، أعلام الموقعين، ج4، ص3.

([12]) الحطاب، مواهب الجليل، ج7، ص18.

([13]) الشربيني، مغني المحتاج، ج4، ص426.

([14]) أبو البركات، المحرر، ج1، ص338.

([15]) قاضي زاده، تكملة فتح القدير، ج8، ص435. الكاساني، بدائع الصنائع، ج7، ص3552. الشربيني، مغني المحتاج، ج4، ص426. ابن قدامة، المغني، ج5، ص84. ابن رجب، القواعد، ص146.

([16]) المراجع السابقة.

([17]) ابن قدامة، المغني، ج5، ص84. السيوطي، مطالب أولي النهى، ج3، ص509.

([18]) المراجع السابقة.

([19]) المدونة، ج5، ص1645. المواق، التاج والإكليل مع مواهب الجليل، ج7، ص18. ابن القيم، أعلام الموقعين، ج4، ص3.

([20]) ابن القيم، أعلام الموقعين، ج4، ص3.

([21]) المدونة، ج5، ص1645. المواق، التاج والإكليل، ج7، ص18. ابن القيم، أعلام الموقعين، ج4، ص3.

([22]) ابن القيم، أعلام الموقعين، ج4، ص3.

([23]) ابن القيم، أعلام الموقعين، ج4، ص3.

([24]) ابن القيم، أعلام الموقعين، ج4، ص3. إبراهيم الدبو، شركة العنان، ص149.

([25]) إبراهيم الدبو، شركة العنان، ص149.

([26]) ابن القيم، أعلام الموقعين، ج4، ص3.

([27]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج7، ص3552. العيني، البناية في شرح الهداية، ج7، ص639. الحطاب، مواهب الجليل، ج7، ص17. الهيتمي، تحفة المحتاج، ج5، ص293. ابن قدامة، المغني، ج5، ص82.

([28]) النّوى: الهلاك، وقيل هلاك المالك أو ذهاب ما لا يرجى، يقال أتواه الله: أذهبه، وأتوى فلان ماله: ذهب به. ابن منظور، لسان العرب، ج14، ص106. الجوهري، الصحاح، ج6، ص2290.

([29]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج7، ص3552. العيني، البناية في شرح الهداية، ج7، ص639. المرداوي، الإنصاف، ج5، ص312. ابن قدامة، المغني، ج5، ص82.

([30]) العيني، البناية في شرح الهداية، ج7، ص640. الكاساني، بدائع الصنائع، ج7، ص3552. ابن قدامة، المغني، ج5، ص82. ابن رجب، القواعد، ص146.

([31]) المرداوي، الإنصاف، ج5، ص312. ابن القيم، أعلام الموقعين، ج4، ص3.

([32]) ابن قدامة، المغني، ج5 ، ص82. المرداوي، الإنصاف، ج5، ص312. ابن القيم، أعلام الموقعين، ج4، ص3.

([33]) المرداوي، الإنصاف، ج5، ص312.

([34]) القاضي: هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد، ويعرف بابن الفراء: القاضي الكبير أبو يعلي، إمام الحنابلة، عالم زمانه، وفريد عصره وأوانه، وعنه انتشر المذهب الحنبلي، وكان يجتمع عنده الفقهاء على اختلاف مذاهبهم لقدمه العالي في العلم، أصولاً وفروعاً، وله من المصنفات ما يزيد على خمسة وخمسين، منها: أحكام القرآن، الأحكام السلطانية، توفي سنة 458ﻫ. انظر، الثقفي، مصطلحات الفقه الحنبلي، ص81-84.

([35]) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ج3، ص321. الصاوي، بلغة السالك والشرح الصغير للدردير، ج2، ص151. الهيتمي، تحفة المحتاج مع حواشي الشرواني، ج5، ص293. ابن قدامة، المغني، ج5، ص83.

([36]) الصاوي ، بلغة السالك على الشرح الصغير للدردير، ج2، ص151-152. الحطاب، مواهب الجليل، ج7، ص17. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ج3، ص321.

([37]) الهيتمي، تحفة المحتاج مع حواشي الشرواني ، ج5، ص293.

([38]) ابن قدامة، المغني، ج5، ص83. المرداوي، الإنصاف، ج5، ص312.

([39]) المدونة، ج5، ص1644. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ج3، ص321. الصاوي، بلغة السالك على الشرك الصغير للدردير، ج2، ص152.

([40]) إبراهيم الدبو، شركة العنان، ص125.

([41]) إبراهيم الدبو، شركة العنان، ص125.

([42]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج7، ص3553. العيني، البناية في شرح الهداية، ج7، ص641. أبو البركات، المحرر، ج1، ص339. المواق، التاج والإكليل مع مواهب الجليل، ج7، ص17.

([43]) قاضي زاده، تكملة فتح القدير، ج8، ص432. السرخي، المسبوط، ج21، ص37. ابن عابدين، رد المختار، ج8، ص366. الفتاوى الهندية، ج2، ص337.

([44]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج7، ص3554. ابن عابدين، رد المحتار، ج8، ص366. البابرتي، شرح العناية مع تكملة فتح القدير، ج8، ص432.

([45]) حاشية الخرشي، ج6، ص288. المدونة، ج5، ص1645. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير، ج3، ص323.

([46]) وهذه الصور مذكورة في كتب الفقهاء القدامى، ولكن على شلك فروع متناثرة، أنظر ذلك: الزيلغي، تبين الحقائق، ج5، ص500-505. الكاساني، ج7، ص3554-3557. قاضي زاده، تكملة فتح القدير، ج8، ص438. ابن قدامة، المغني، ج5، ص83. المرداوي، الإنصاف، ج5، ص312. الحطاب، مواهب الجليل، ج7، ص17-18. والموسوعة الكويتية، ج26، ص31.

([47]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج7، ص3554. قاضي زاده، تكملة فتح القدير، ج8، ص436.

([48]) الحطاب، مواهب الجليل ومعه التاج والإكليل للمواق، ج8، ص18. ولم يتوسع المالكية في تفصيل باقي الفروع.

([49]) ابن قدامة ، المغني، ج 5، ص 83. ولم يذكر صوراً وفروعا أخرى كما عند الحنفية.

ولم أجد هذه الصورة -وهذا التفصيل- عند الشافعية، انظر على سبيل المثال: الهيتمي، تحفة المحتاج، ج5، ص293. الشربيني، مغني المحتاج، ج4، ص426.

([50]) البابرتي، شرح العناية مع تكملة فتح القدير، ج8، ص436. الكاساني، بدائع الصنائع، ج7، ص3554.

([51]) الحطاب، مواهب الجليل، ج7، ص18. المدونة، ج5، ص1646.

([52]) ابن قدامة، المغني، ج5، ص83. وعند الحنابلة روايتان في صحة بيع الفضولي، الأولى: باطل وهو الراجح عندهم، الثانية يقع التصرف موقوفا على إجازة مالكه إن أجازه جاز، انظر: شرح الزركشي على متن الخرقي، ج2، ص420. البهوتي، كشاف القناع، ج3، ص146. البهوتي وحاشية الروض المربع، ج4، ص340.

([53]) ابن قدامة، المغني، ج5، ص83.

([54]) العيني، البناية في شرح الهداية، ج7، ص642. الزيلعي، تبين الحقائق، ج5، ص502. الكاساني، بدائع الصنائع، ج7، ص3554.

([55]) الحطاب، مواهب الجليل، ج7، ص19. حاشية الخرشي، ج6، ص286.

([56]) وهذا عند الحنفية ولم أجد بحثا وتفصيلا في هذا الموضع عند غيرهم، انظر: قاضي زاده، تكملة فتح القدير، ج8، ص435. العيني، البناية، ج7، ص643. حاشية الشلبي مع تبين الحقائق، ج5، ص502. الموسوعة الكويتية، ج26، ص32.

([57]) الموضحة: هي من الشجاج، والتي تقشر الجلدة التي بين اللحم والعظم وتوضح العظم أي تظهره، ولو بقدر مغرز الإبرة. ابن منظور، لسان العرب، ج2، ص635. عبد القادر عودة، التشريع الجنائي، ج2، ص206.

([58]) العيـني، البناية، ج 7، ص645. الزيلـعي، تبيـن الحقائق، ج5، ص503. قاضي زاده، تكملة فتح القدير، ج8، ص435. الموسوعة الكويتية، ج26، ص32. واتفق باقي الفقهاء مع الحنفية في حالة الإبراء ولم أجد لغيرهم تفعيل في غيرها. انظر: المدونة، ج5، ص1645. حواشي الشرواني وتحفة المحتاج، ج5، ص293. ابن قدامة، المغني، ج5، ص83.

([59]) الزيلعي، تبين الحقائق، ج5، ص503. العيني، البناية في شرح الهداية، ج7، ص645. قاضي زاده، تكملة فتح القدير، ج8، ص435.

([60]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج7، ص3553. المدونة، ج5، 1645. حواشي الشرواني مع تحفة المحتاج، ج5، ص293. ابن قدامة، المغني، ج5، ص83.

([61]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج7، ص3553. ابن قدامة، المغني، ج5، ص83. ولم أجد هذا التفصيل إلا عند الحنابلة والحنفية.

ملاحظة: ذكر في الموسوعة الكويتية أن صحة الإبراء بعد القبض مما تفرد به الحنفية، ولكن ذكر ابن قدامة – من الحنابلة – في كتابه المغني صحة الإبراء بعد القبض. انظر: الموسوعة الكويتية، ج26، ص33. ابن قدامة، المغني، ج5، ص83.

([62]) وهذا عند الحنفية لم أجده عند غيرهم. الكاساني، بدائع الصنائع، ج7، ص3553. العيني، البناية في شرح الهداية، ج7، ص644.

([63]) اختلفت الرواية عن محمد، فروي أنه مع أبي يوسف وروي أنه مع أبي حنيفة، والصحيح أنه مع أبي يوسف. انظر: حاشية الشلبي مع تبين الحقائق، ج5، ص504. البابرتي، شرح العناية مع تكملة فتح القدير لقاضي زاده، ج8، ص435.

([64]) الحطاب، مواهب الجليل، ج7، ص18. حاشية الخرشي، ج6، ص287. المدونة، ج5، ص1645.

([65]) لم أجد عند الشافعية ما يؤيد ذلك صراحة، ولكن لا يوجد عندهم ما يمنع ذلك عند بحث شروط شركة العنان عندهم وعند بحث تصرفات الشركاء. انظر. الشيرازي، المهذب، ج1، ص345-348. الشربيني، مغني المحتاج، ج2، ص214.

([66]) المرداوي، الإنصاف، ج5، ص312. ابن قدامة، المغني، ج5، ص83.

([67]) المراجع السابقة. الكاساني، بدائع الصنائع، ج7، ص3555. ابن قدامة، المغني، ج5، ص83.

([68]) الخلاف عند الحنفية في إنشاء التأجيل، أما لو أقر أحد الشريكين أن الدين مؤجل وأنكر الآخر صح إقراره في نصيبه بالإجماع (على أن يكون الإقرار بتأجيل كل الدين) أما لو كان الإقرار في نصيبه فقط فلا يصح التأجيل عند أبي حنيفة لأنه أقر بما لا يملك إنشاؤه وصح عند الصاحبين. وذلك لأن الصاحبين قاسا الإنشاء على القرار ولم يصح هذا القياس عند أبي حنيفة. انظر: حاشية الشلبي مع تبين الحقائق، ج5، 504.

([69]) ابن قدامة، المغني، ج5، ص83.

([70]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج7، ص3555. ابن قدامة، المغني، ج5، ص83.

([71]) المدونة، ج5، ص1645. الحطاب، مواهب الجليل، ج7، ص18.

([72]) ابن قدامة، المغني، ج5، ص83.

([73]) قاضي زاده، تكملة فتح القدير، ج8، ص436. البابرئي، شرح العناية، ج8، ص436. المرداوي، الإنصاف ج5، ص312.

([74]) المراجع السابقة.

([75]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج7، ص3555.

([76]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج7، ص3555.

([77]) المرجع السابق.

رقم البحث [ السابق | التالي ]

اقرأ للكاتب




التعليقات


Captcha


تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا