نشرة الإفتاء: العدد 9 أضيف بتاريخ: 27-08-2017

الإمام تاج الدين السبكي ومنهجه ... أضيف بتاريخ: 27-08-2017

من احكام الأضحية أضيف بتاريخ: 24-08-2017

من فضائل عشر ذي الحجة أضيف بتاريخ: 22-08-2017

دليل خدمة استصدار الفتاوى أضيف بتاريخ: 28-08-2017

نموذج الحصول على معلومة أضيف بتاريخ: 28-08-2017

دليل خدمات دائرة الإفتاء أضيف بتاريخ: 28-08-2017

أحكام الحج والعمرة أضيف بتاريخ: 27-08-2017




جميع منشورات الإفتاء

سجود الشكر أضيف بتاريخ: 22-06-2017

حول فتوى تقديم الطعام في رمضان أضيف بتاريخ: 21-06-2017

نفحات لا بد منها في رمضان أضيف بتاريخ: 24-05-2017

لغتنا المظلومة في الإعلام أضيف بتاريخ: 04-05-2017

تحري هلال شهر محرم لعام 1439هـ أضيف بتاريخ: 20-09-2017

خواطر بين الهجرة وعاشوراء أضيف بتاريخ: 19-09-2017

ضابط الإعانة على الحرام أضيف بتاريخ: 17-09-2017

حول أحداث المسجد الأقصى أضيف بتاريخ: 14-07-2017




جميع المقالات

الفتاوى


* هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها في كتبه القديمة لغرض إفادة الباحثين من هذا العمل الموسوعي، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده دائرة الإفتاء.

اسم المفتي : الإمام العز بن عبد السلام رحمه الله (المتوفى سنة 660هـ)

الموضوع : الحج لا يسقط حقوق الله ولا حقوق الناس

رقم الفتوى : 1719

التاريخ : 08-06-2011

التصنيف : الحج والعمرة

نوع الفتوى : من موسوعة الفقهاء السابقين


السؤال :

إن رأى سيدنا الشيخ الإمام حجة الإسلام مفتي الأنام أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام رضي الله عنه أن يبين ما جهله بعض العلماء من جوابه رضي الله عنه للسائل له: هل تسقط عن الحاج حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين. فأجاب: إن ذلك لا يسقط. فقال المعترض: أما حقوق الآدميين فلا تسقط، وأما حقوق الله تعالى فالله تعالى يغفرها، فإن هذا سد باب رحمة الله تعالى عن العباد، وذلك يؤدي إلى أنه لا يحج أحد، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) رواه البخاري ومسلم، وذكر حديث يوم عرفة وتجاوز الله تعالى فيه عن الذنوب العظام، وأن الله تعالى يسامح عباده في حقوقه بخلاف حقوق العباد، وقال: بدليل أنه أسقط عن العبد الجمعة لكونه في خدمة سيده، وبدليل الحديث المروي أن (الظلم ثلاثة: ظلم لا يغفره الله تعالى، وظلم لا يتركه الله عز وجل، وظلم لا يعبأ الله تعالى به، فأما الظلم الذي لا يغفره الله تعالى فهو الشرك، وأما الظلم الذي لا يتركه الله تعالى فمظالم العباد بعضهم بعضاً، وأما الظلم الذي لا يعبأ الله تعالى به شيئا فظلم العبد بينه وبين ربه عز وجل) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده؟


الجواب :

هذا المعترض جاهل، لا يفرق بين حقوق الله عز وجل المقربة إليه الموجبة لثوابه، وبين معاصي الله تعالى المبعدة منه الموجبة لعقابه، فإن حقوق الله تعالى هي: الإيمان والإسلام، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت، والصدقات، والكفارات، وأنواع العبادات، قال صلى الله عليه وسلم: (حق الله على عباده: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحقهم عليه إذا فعلوا ذلك أن يدخلهم الجنّة) رواه البخاري ومسلم.
وأما الذنوب فهي مخالفة الله تعالى ومعصيته، فالحج يسقط ذنوب المخالفة ولا يسقط حقوق الله تعالى: كالصلاة، والزكاة، والحج، والعمرة، وصوم شهر رمضان، فما أجهل من جعل طاعة الله تعالى وإجابته ذنوباً تغفر، وإنما المغفور المخالفة لا عين الحقوق، فمن ترك الصلاة أو الزكاة، أو غيرهما من الحقوق، فالحج يكفر عنه إثم التأخير، لأنه هو الذنب، وأما إسقاطه لما استقر في الذمة من صلاة، وزكاة، ونذر، وحج، فهذا خلاف إجماع المسلمين، وحسبك بجهل من يخالف إجماع المسلمين، ثم يزعم أن ذكر ما أجمعوا عليه سد لباب رحمة الله تعالى عن عباده منفر عن الحج.
ولو عرف هذا الغبي أن ذكر ما أجمع عليه المسلمون ليس بمُنَفِّر، بل هو سبب موجب للمحافظة على حقوق الله تعالى، وللخوف والوجل الوازع عن معصية الله تعالى لما زعم أنه مُنَفِّر، ولو أفتى أحد من أهل الفتيا بأن الحج يُسْقِطُ شيئاً من حقوق الله تعالى لاجترأ العصاة على أن يتركوا كل حق من حقوق الله تعالى، ثم يحجوا إسقاطاً لجميع حقوق الله تعالى.
فالذي يوجبه الحج الذي اجتنب فيه الرفث والفسوق إنما هو إسقاط المعاصي والمخالفات، وليست حقوق الله تعالى معصية ولا مخالفة حتى تندرج في الحديث.
فيخرج من هذا: وجوب تعزير هذا الجاهل المحرّف لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صريحه، وما أجزأه ذلك حتى قال: من زعم أن الحقوق لا تسقط بالحج كان ميئّساً للناس من الرحمة، ويلزمه أن يكون المسلمون قد سدوا باب الرحمة لإجماعهم على أن الحج لا يسقط حدود الله تعالى، فمن أخر الكفارة أو النذر أو الصلاة أو الزكاة أو الصوم عن أوقاتها التي أوجبها الله عز وجل فيها كان عاصياً بمجرد التأخير، فتلك المعصية هي التي يكفرها الحج المبرور، وأما إسقاط تلك الحقوق بالحج، فهذا شيء لم ينقله أحد من أهل الإسلام، وأضر ما على المسلمين جاهل مثل هذا يقول ما لم يقله أحد من أهل الإسلام، ثم يفتي بأن ذكر ما أجمع المسلمون عليه سد لباب رحمة الله تعالى (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ) المجادلة/18، وكفى به غباوة وجهلاً أن لا يفرق بين الحق الذي هو طاعة وسبب قرب عند الله تعالى، وبين المعصية التي هي مخالفة وسبب بعد من الله عز وجل.
وأما ما ذكره من الحديثين الأخيرين فليس بثابت يعتمد على مثله، وإن كان البخاري رحمه الله قد ذكر أحدهما في تاريخه وفيه طعن ولم يصححه البخاري رحمه الله، والله يحول بين المسلمين وبين جاهل يضلهم ويغويهم، ويظنوا أنه يرشدهم ويهديهم. والله أعلم.
"فتاوى العز بن عبد السلام" (رقم/69)





للاطلاع على منهج الفتوى في دار الإفتاء يرجى زيارة (هذه الصفحة)

حسب التصنيف [ التالي ]
رقم الفتوى [ السابق --- التالي ]


التعليقات

 

الاسم *

البريد الإلكتروني *

الدولة

عنوان التعليق *

التعليق *

 
 

تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا