مقالات

دور الذكاء الاصطناعي

الكاتب : المفتي الدكتور صفوان عضيبات

أضيف بتاريخ : 06-12-2023

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي دائرة الإفتاء العام


دور الذكاء الاصطناعي في تطوير أعمال المصرفية الإسلامية

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما بعد؛

من المواضيع المستجدة التي تعقد لها الندوات، وتقام لتوضيح آثارها المؤتمرات، ويعكف الباحثون على دراستها وبيان التطوير الممكن من خلال هذه التقنية في شتى المجالات، ومختلف التخصصات: موضوع الذكاء الاصطناعي، والذي نرى تجاهه تخوفا من آثار مدمرة من جانب، ومن جانب آخر نبصر آمالا وتطلّعات سيكون لها كبير الأثر على سهولة الحياة وخدمة بني الإنسان.

وقبل الخوض في بيان آثار الذكاء الاصطناعي على المصرفية الإسلامية لا بد من توضيح معنى الذكاء الاصطناعي والمصرفية الإسلامية:

يمكن تعريف الذكاء الاصطناعي بأنه: مجموعة التقنيات والبرمجيات التي تهدف إلى تمكين الأنظمة الحاسوبية من القيام بمهام تعتبر عادة مهمة بشكل خاص للذكاء البشري، وميسّرة للعمليات المرتبطة بأعمال معينة.

ويعتمد الذكاء الاصطناعي على البيانات والخوارزميات لتحقيق أهداف محددة، وتشمل تطبيقاته مجموعة متنوعة من المجالات مثل: التعلم الآلي، ومعالجة اللغة الطبيعية، وتصنيع الروبوتات، والتشخيص الطبي، وإدارة المخاطر، وغيرها.

كما يمكن تعريف المصرفية الإسلامية بأنها: نظام مالي يرتكز على مبادئ الشريعة الإسلامية، ويتطلب هذا النظام الامتناع عن: الفوائد (الربا)، والغرر، والظلم، ويشجع على التمويل والاستثمار بطرق متوافقة مع القيم والمبادئ الإسلامية.

يبرز دور الذكاء الاصطناعي في تطوير أعمال وخدمات المصرفية الإسلامية من خلال الآتي:

1. تحسين الكفاءة والتحكم في المخاطر:

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم في تطوير المصرفية الإسلامية من خلال تحسين كفاءة عملياتها بتحسين عمليات التحليل وإدارة التحكم بالمخاطر، ومن الوسائل الممكنة لتحقيق ذلك استخدام التعلم الآلي لتحسين تقييم الائتمان وتحديد القروض المحتملة بمزيد من الدقة والفعالية، كما أن الذكاء الاصطناعي سيساهم في رفع كفاءة الموظفين من خلال اختيار ما يناسبهم من وسائل التطوير والتدريب والتعليم.

2. تطوير منتجات مالية مبتكرة:

يتيح الذكاء الاصطناعي للمصرفية الإسلامية إمكانية تطوير منتجات مالية مبتكرة تتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، على سبيل المثال: يمكن تطوير حلول استثمارية ذكية تستند إلى التحليلات المالية والتوجيهات الشرعية.

3. تحسين تجربة العملاء:

يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين تجارب العملاء في المصرفية الإسلامية من خلال توفير خدمات مالية شخصية مخصصة لغايات تتوافق مع طبيعة هؤلاء العملاء، وتقديم توجيهات استثمارية دقيقة تناسب أهداف العملاء ولا تتعارض مع القيم الإسلامية.

4. مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب:

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم في تعزيز النزاهة المالية من خلال عمليات ذكية تعمل على تطوير وتحسين جودة مراقبة المعاملات المالية، وبالتالي تكشف جميع الأنشطة غير المشروعة والممنوعة دوليا، بما في ذلك غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

5. تسهيل الامتثال للشريعة الإسلامية:

يساهم الذكاء الاصطناعي في تطوير المصرفية الإسلامية من خلال تحقيق الامتثال لقواعد الشريعة بشكل أفضل، وذلك بتقديم توجيهات للعاملين في المجال المالي، أو من خلال تحسين عمليات المراجعة والمراقبة المالية.

وعليه فموضوع تأثير الذكاء الاصطناعي على المصرفية الإسلامية عموما يتطلب دراسات وبحوث علمية دقيقة لبيان الجوانب الإيجابية والتحديات المحتملة، فقد يساهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز كفاءة الخدمات المالية وامتثالها للشريعة، ولكن يجب مراعاة الجوانب الأخلاقية والقيم الإسلامية في تطبيق هذه التقنية التكنولوجية الحديثة.

 

مراجع المقال:

1. كتاب الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الاقتصاد والمصرفية الإسلامية، للدكتور رفيق علي سليمان.

2. كتاب المصرفية الإسلامية وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي: تحديات وفرص، للدكتور محمد النعيمي

3. بحث تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على الخدمات المالية الإسلامية، للباحث أحمد عبد الله السلمان.

 

 

 

رقم المقال [ السابق | التالي ]

اقرأ للكاتب




التعليقات



تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا


Captcha