أضيف بتاريخ : 27-07-2026


خلاف الأولى عند الشافعية - دراسة تأصيلية فقهية(*)

د. نشأت نايف الحوري

ملخص البحث

يدور محور الموضوع على مصطلح خلاف الأولى عند الشافعية دراسة تأصيلية فقهية بحسب ما ذكروا من أقوال متناثرة في ثنايا كتبهم، ومن ثم بيان الفرق بينه وبين المكروه بأقسامه ومراتبه، وأثره على الفروع الفقهية، علماً أن هذا المصطلح لم يُشتهر عند المتقدمين، وإنما عُرف عند المتأخرين في كتب الأصول والفقه، وأشرتُ إلى استعمالات ألفاظه عند الفقهاء، وعلاقته بالمكروه، مع تأصيل هذا المصطلح أصولياً وفقهياً عند التطبيق.

الكلمات الافتتاحية: خلاف الأولى، خلاف الأفضل، الكراهة، أئمّة الشافعية.

المقدمة

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبّه أجمعين وبعد؛

من تمام نعمة الله تعالى، أن شرّع الشرائع بأحكام واضحة المعالم، والأحكام التكليفية عند علماء الأصول خمسة أقسام (الواجب، والحرام، والمندوب، والمكروه، والمباح)، ومنهم من قسّمها إلى سبعة أقسام كالحنفية، غير أن إمام الحرمين الجويني والسبكي وآخرين جعلوا خلاف الأولى ما بين المكروه والمباح، ومنهم من جعله قسماً مستقلاً، وقد أشار الزركشي في [المحيط] إلى أن "هذا النوع أهمله الأصوليون، وإنما ذكره الفقهاء، وهو واسطة بين الكراهة والإباحة، واختلفوا في أشياء كثيرة هل هو مكروه، أو خلاف الأولى؟ كالنفض والتنشيف في الوضوء وغيرهما"([1]).

ولا بد من بيان معنى خلاف الأولى عند الأصوليين والفقهاء هل هو من جملة المكروه في الشرع؟ أم هو مستقل عنه؟

والأحكام التكليفية من أهمّ الواجبات والأقسام في علم أصول الفقه المنوطة بالباحثين في علوم الشريعة وأصولها، لذلك تناولت خلاف الأولى كجزء من الأحكام الفقهية، علماً أن الأصوليين ذكروا خلاف الأولى في معرض وثنايا كتبهم، ولم يتطرقوا إليه في باب مسستقلّ.

مشكلة الدراسة:

تكمن إشكالية البحث في قدرته على الإجابة عما يلي:

- ما هو حقيقة مصطلح خلاف الأولى عند فقهاء وأصولي الشافعية؟

- ما هو التأصيل الأصولي والفقهي لخلاف الأولى عند الشافعية؟

- ما أثر هذا المصطلح على الفروع الفقهية؟

أهمية الدراسة:

تكمن أهمية الدراسة في جمع أقوال الأصوليين وفقهاء الشافعية في مصطلح "خلاف الأولى"  وأثره على الفروع الفقهية، واستقلاليته كباقي الأحكام التكليفية؛ لأنّ هذا المصطلح لم يُعن به بباب مستقل، ولم يشتهر كباقي المصطلحات الأصولية.

أهداف الدراسة:

- مدى اعتبار وأهمية مصطلح خلاف الأولى عند الشافعية.

- التأصيل الأصولي في مصطلح خلاف الأولى وفق أقوال أئمة المذهب الشافعي من خلال ذكر بعض الفروع الفقهية.

- بيان اختلاف الفقهاء والأصوليون في أن خلاف الأولى هل هو من أقسام المكروه أم المباح.

- بيان مواطن تقسيم هذا المصطلح عند الفقهاء والأصوليين.

- بيان خلاف الأولى بصورة مباشرة وباب مستقل، وبيان حدّه وحقيقته عند الشافعية.

- التفريق بينه وبين المكروه وعلاقتهما ببعضهما عند أئمة المذهب الشافعي.

- تقديم صورة واضحة وإزالة الإشكال من خلال تأصيل هذا المصطلح، وأثره على التطبيقات الفقهية عند فقهاء الشافعية.

الدراسات السابقة:

لم أجد بحثاً يُبيّن بصورة مباشرة أو باب مستقل في بيان حدّ وحقيقة مصطلح خلاف الأولى عند الشافعية، كذلك لم أجد تأصيلاً أصولياً لمصطلح خلاف عند الأصوليين وما تفرع عنه كباقي الأحكام التكليفية والأصولية؛ لأنّ الأبحاث تدور على عموم هذا الباب، لا على التأصيل والفروع والخصوص.

ومن الكتب والدراسات التي وقفتُ عليها ما يلي:

- خلاف الأولى عند الأصوليين، عبدالرزاق أبو عمرة، (رسالة ماجستير) الجامعة الإسلامية – فلسطين- غزة، 2011م.

الباحث قد فصّل وذكر من حيث العموم لا من حيث التأصيل وأثره على الفروع عند الشافعية.

- الكراهة عند الأصوليين وأثر الاختلاف فيها في الفروع الفقهية (رسالة ماجستير)، عبد الرحيم السحار، 2008م، الجامعة الإسلامية، فلسطين - غزة.

الباحث أجاد وفصّل وقسم المباحث والفروع بشكل واضح عند الفقهاء والأصوليين، غير أنه لم يذكر خلاف الأولى كباب مستقل تأصيلاً وتفريعاً عند الشافعية.

- خلاف الأولى دراسة أصولية تطبيقية، الدكتور عمر عبد الفتاح إبراهيم، مصر- الدقهلية، عدد 22، مجلة كلية الشريعة.

أشار الباحث بشكل عملي وتطبيقي فقهي مما أجاد التوضيح وبلورة هذا المصطلح، لكنه لم يتعرض للتأصيل وتطبيقاته على الفروع، كما أنه لم يذكر ثمرة الخلاف بين أقسام الكراهة بصورة واضحة؛ إلا أن جهده مبارك، ففي بحثه من الفوائد الفقهية أو الأصولية لا يستغني عنها مطلع وطالب علم.

منهج البحث:

اتبعت في كتابة البحث على المنهج الاستقرائي والتحليلي المتمثّل في النقاط الآتية:

- وذلك باستقراء المادة العلمية من أمّهات الكتب الفقهية.

- تحرير المسائل التي يُراد بحثها.

- ذكر التطبيقات الفقهية في كتب المذهب الشافعي.

- عزو الأقوال إلى أصحابها.

- تخريج الأحاديث من مصادرها الرئيسة.

- ذكر النتائج والتوصيات والمراجع و المصادر.

خطة البحث:

المبحث الأول: خلاف الأولى التعريف والألفاظ ذات الصّلة والتأصيل عند الشافعية

المطلب الأول: خلاف الأولى لغةً واصطلاحاً

المطلب الثاني: الألفاظ ذات الصّلة

المطلب الثالث: التأصيل الأصولي والفقهي لخلاف الأولى عند الشافعية

المبحث الثاني: علاقة خلاف الأولى بالكراهة وأقسام الكراهة ومراتبها عند الشافعية

المطلب الأول: علاقة خلاف الأولى بالكراهة

المطلب الثاني: أقسام الكراهة عند الشافعية

المطلب الثالث: مراتب الكراهة من حيث الإثم وعدمه

النتائج والتوصيات

المصادر والمراجع.

المبحث الأول

خلاف الأولى التعريف والتأصيل والألفاظ ذات الصّلة عند الشافعية

المطلب الأول: خلاف الأولى لغة واصطلاحاً:

ولعلاقة باب الكراهة بخلاف الأولى كان لزاماً تعريف الكراهة.

الكراهة لغة: "شيء كريه ومكروه. والكريهة: الشدة في الحرب، وذو الكريهة: السيف الماضي في الضريبة، عن أبى عبيدة الفراء: الكره بالضم: المشقة. يقال: قمت على كره، أي على مشقة"([2]).

شرعاً: قال جلال الدين المحلي: "والمكروه من حيث وصفه بالكراهة، ما يثاب على تركه امتثالاً ولا يعاقب على فعله"([3]).

وقالوا: "ما نهى عنه الشارع لا على وجه الإلزام بالترك"([4]).

ومن خلال التعريفين السابقين يكون تعريف المكروه: ما طلب الشارع تركه طلباً غير جازم، فيثاب على تركه امتثالاً ولا يعاقب على فعله.

أما خلاف لغة: "خلاف" وتخالف الأمران واختلفا: لم يتفقا، وكل ما لم يتساو، فقد تخالف واختلف"([5]).

واصطلاحاً: الخلاف: "منازعة تجري بين المتعارضين لتحقيق حقٍّ أو لإبطال باطل"([6]).

"أولى" لغة: الأحق والأجدر، يقال فلان أولى بهذا أي أحق وأجدر، ويطلق الأولى على الأقرب([7]).

وأما خلاف الأولى اصطلاحاً: عرفه  السبكي بقوله: "وخلاف الأولى ما لا نهي فيه مخصوص كترك سنة الظهر، فالنهي عنه ليس بمخصوص ورد فيه"([8]).

وقال السيوطي: "لارتكاب خلاف الأولى، مما ليس فيه نهي مخصوص، فخلاف الأولى"([9]).

وفي حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: "فالخطاب المدلول عليه بغير المخصوص يسمى خلاف الأولى كما يسمى متعلقه بذلك فعلاً كان كفطر مسافر لا يتضرر بالصوم كما سيأتي أو تركاً كترك صلاة الضحى"([10]).

وخلصت من خلال التعريفات، فيكون تعريف خلاف الأولى: هو ترك مستحب أو فعل منهي لم يرد فيه نهي جازم مخصوص.

وشرح التعريف:

(ترك مستحب) ترك فضائل الأعمال كترك صلاة الضحى وقيام الليل وصيام الأيام المستحبة، وهو أقل الرتب في الكراهة مما تفوت الفضيلة.

(فعل منهي) كالنفض والتنشيف من الوضوء قالوا خلاف الأولى: "لأنه يزول أثر العبادة"([11]). (لم يرد فيه نهي جازم مخصوص) أي لم يرد فيه نص من كتاب أو سنة مخصوصة، وإنما من عموم الأدلة.

المطلب الثاني: الألفاظ ذات الصّلة:

الألفاظ ذات الصّلة منها لفظ:

- "كراهة خفيفة": في [حاشية الجمل]: "لا يصح بالمكروه الكراهة الشديدة دون الخفيفة التي سمّاها المتأخرون خلاف الأولى"([12]).

وجاء في [شَرح المُقَدّمَة الحضرمية]: "يدخل خلاف الأولى في المكروه، كما هو عادة المتقدمين.. يقولون: مكروه كراهة غير شديدة، وهو خلاف الأولى، وكراهة شديدة، وهو: المكروه"([13]).

- "لا يضر": (ولا يضر الاكتحال)، أي: ولا يكره أيضاً نهاراً فهو خلاف الأولى"([14]).

- "خلاف المستحب" جاء في [التحفة] قوله: "ويؤيده تصريح الإمام وغيره بأن خلاف الأولى وخلاف المستحب واحد"([15]).

- "خلاف السنة ([16])": قال شمس الدين الرملي عن رفع اليدين في تكبيرات صلاة الجنازة قوله:" أي فلو ترك الرفع كان خلاف الأولى على ما هو الأصل في ترك السنة إلا ما نصّوا فيه على الكراهة"([17]).

وفي [حاشية الجمل]: "ترك الاستعانة في غسل الأعضاء فإنه سنة أيضا كما يأتي وأجاب شيخنا حف بأنه إنما قيد بذلك بالنظر للمفهوم؛ لأن الغالب أن ترك السنة يكون خلاف الأولى"([18]).

المطلب الثالث: التأصيل الأصولي والفقهي لخلاف الأولى عند الشافعية:

التأصيل الأول: الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده؟

وهذه قاعدة أصولية مشهورة، وقد وقع الخلاف عند الأصوليين بذلك، وما عليه الجمهور([19]) هو" أن الأمر بالشي نهي عن ضده".

قال الإسنوي: "إن الأمر بالشيء نهي عن ضده فهل يكون خاصا بالواجب؟ فيه قولان شهيران حكاهما الآمدي وابن الحاجب وغيرهما، ولكن الصحيح أنه لا فرق كما صرح به الآمدي وغيره"([20]).

وهذه من المسائل التي وقع فيها الخلاف بين الأصوليين وتوسعت الأقوال بها بين تفصيل ومعترض ومؤيد، والشافعية على الراجح هو أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، قال الشيرازي في [اللمع]: "وإذا أمر بشيء كان ذلك نهيا عن ضده من جهة المعنى، فإن كان ذلك الأمر واجبا كان النهي عن ضده على سبيل الوجوب، وإن كان ندبا كان النهي عن ضده على سبيل الندب"([21]).

وجاء في [حاشية العطار]: "هو أن الأمر بالشيء نهي عن ضده جاز أن يقال إنه عام بسبب توقف توقفه على عام، وحاصله أن الأمر بصلاة الضحى مثلا نهي عن تركها، وهذا النهي خاص لخصوص متعلقه لكن هذا النهي، إنما يثبت إذا ثبت أن كل أمر بشيء نهي عن ضده، وأن أمر الندب نهي خاص بالنسبة إلى ضده، سيما إن قلنا إن عينه كما سيجيء، فالأصوب تعبير إمام الحرمين بالمقصود وغير المقصود"([22]).

وتنطبق هذه القاعدة على خلاف الأولى ليس فيه نهيٌ خاص وإنما ثبت حكمه بالضد لا بالنص، كقاعدة الأمر بالشيء أمر وجوب يستلزم من النهي عن ضده وهو الحرام، وكذا أمر ندب ضده الكراهة أو خلاف الأولى.

التأصيل الثاني: الكراهة ما كان منها كراهة شديدة وكراهة خفيفة وهي ما تسمى بخلاف الأولى:

حتى نميّز بين الكراهتين، كان لزاماً معرفة الكراهة الخفيفة:

فالكراهة تنقسم عند الأصوليين الى قسمين كما ذكر الدكتور محمد الزحيلي في كتابه [الوجيز]([23]):

"قسم بعض الشافعية المكروه إلى قسمين، بحسب الدليل في النهي:

1-  فإن كان النهي غير الجازم مخصوصًا بأمر معين فهو مكروه، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلاَ يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ)([24])، ومثل: "النهي عن الصلاة في أعطان الإبل، فإنها خلقت للشياطين"([25]).

2-  وإن كان النهي غير الجازم غير مخصوص بأمر معين، فيكون فعله خلاف الأولى، كالنهي عن ترك المندوبات وإفطار المسافر في رمضان"([26]).

جاء في [حاشية العطار]: "فالخطاب المدلول عليه بغير المخصوص يسمى خلاف الأولى كما يسمى متعلقه بذلك فعلا كان كفطر مسافر لا يتضرر بالصوم كما سيأتي، أو تركاً كترك صلاة الضحى"([27]).

وقال القليوبي: "والذي يبدو من كلام الأصوليين والفقهاء أنهم يعنون بخلاف الأولى (ترك ما هو مستحب ومندوب إليه شرعاً ولم يرد في تركه نهي مقصود، ويمثلون لذلك بصلاة الضحى والغسل للإحرام والجمعة ففعلها مستحب يعبرون بالترك بقولهم خلاف الأولى"([28]).

قال الزركشي في [المحيط]: "والتحقيق: أن خلاف الأولى قسم من المكروه، ودرجات المكروه تتفاوت كما في السنة"([29]).

قال ابن حجر الهيتمي في [تحفة المحتاج]: "وخلاف الأولى باصطلاح الأصوليين صار اسماً للمنهي عنه، لكنه بنهي غير خاص فهو المعبر عنه بالمكروه كراهة خفيفة"([30]).

المكروه يتفاوت من حيث ما كان كراهته شديدة وكراهة خفيفة كما هو ظاهر من كلام الأصوليين من خلال الاستقراء في كتب الأصول والفقه.

فهذا التقسيم من حيث الشديدة والخفيفة مبني على النهي المقصود وهي الكراهة الشديدة، وغير المقصود الخفيفة أو ما يسمى خلاف الأولى.

وهنا لا بدّ من الإشارة أن خلاف الأولى من أقسام المكروه من حيث التطبيق الفقهي، وإن كان نظرياً فيه خلاف كما سبق ذكره.

وبيّن علي عبد القادر عثمان في بحثه "خلاف أحد الأربعة جمهورهم وصلته بخلاف الأولى" من حيث التفريق بين الكراهة وخلاف الأولى كان عملياً قوله: "فذكر الفقهاء خلاف الأولى واسطة بين المكروه والمباح لمّا أهمله الأصوليون، وفرّقوا عمليا بينهم، فاعتبروه أحد أقسامه؛ لأن درجاته متفاوتة"([31]).

التأصيل الثالث: الحث على فضائل الأعمال وإتمامها على أكمل وجه من خلال قولهم بلفظ (خلاف الأفضل) ومقصودهم هنا خلاف الأولى:

وقد عبّر الفقهاء عن خلاف الأولى هنا بخلاف الأفضل في بعض المسائل، وهو من باب  الحث على الفضيلة والقيام بالأعمال على أتم وجه وحيازة كمال الأجر والثواب.

وتأصيل ذلك لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: (يا عبدَ الله، لا تكن مثل فلان؛ كان يقومُ الليلَ فترك قيامَ الليل)(([32].

فظاهر الحديث يدل على كراهة ترك قيام الليل؛ لما في تركه فوات الأجر وفضيلة القيام، وهذا ما يعبر عنه خلاف الأفضل.

جاء في  [التحفة] في التعليق على هذا الحديث بكراهة ترك السنن قوله: "يكره (ترك تهجد اعتاده) بلا ضرورة (والله أعلم)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص: (لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل ثم تركه)( ([33]، ويسن بل يتأكد أن لا يخل بصلاة في الليل بعد النوم ولو ركعتين لعظم فضل ذلك بل ورد فيه"(([34].

وجاء في [حاشية الجمل]: "خلاف الأفضل ليس مكروها في الاصطلاح، وأقول هذا لا يفيد لأنه مكروه عند المتقدمين ومجرد اصطلاح المتأخرين على خلافه لا يفيد، وإرادة الأصحاب الكراهة في قولهم لا يصح بالمكروه الكراهة الشديدة دون الخفيفة التي سمّاها المتأخرون خلاف الأولى بعيدة فليتأمل، ويجاب بأن المكروه عند المتقدمين هو خلاف الأولى وهو النهي بغير المقصود، وخلاف الأفضل أعم وفيه نظر؛ لأن الأفضل مأمور به والأمر به يتضمن النهي عن تركه فتركه خلاف الأولى"([35]).

ذكر كل من ابن حجر في [التحفة] والجمل في [حاشيته] على أن خلاف الأفضل ليس كخلاف الأولى من كل وجه، إلا أنهما نقلا الخلاف في اعتبار خلاف الأفضل من أقسام الكراهة كخلاف الأولى.

وعليه؛ فالأفضل هو تحري من الأوقات والأعمال الفاضلة كوقت فضيلة الصلاة أول الوقت، وفضيلة تأخير الوتر في آخر الليل، والوضوء عند قراءة القرآن، والصلاة في الصّف الأول، ومخالفة هذه الفضائل يعبّرون عنها أحياناً بخلاف الأفضل ويؤيد ذلك من خلال الفروع الفقهية قولهم:

- قال [شارح المقدمة الحضرمية]: "قد يكون خلاف الأفضل مستحباً أيضاً كالأفضل، كالإقعاء المسنون في الصلاة، فإنه وإن كان مسنوناً فالافتراش أفضل منه، فهو وإن كان مستحباً خلاف الأفضل، بل وخلاف الأولى، كما في: "كاشف اللثام" للكردي، فهو داخل في حيز المنهي عنه؛ لما في الإتيان به من ترك الأفضل وإن كان مسنوناً في نفسه"([36]).

- وقال صاحب [إعانة الطالبين]: "ويقرأ على ترتيب المصحف مع التوالي، فإن لم يحفظ إلا سورة واحدة فقط، الإخلاص أو غيرها، أتى بما حفظه ويبعد في حقه أن يقال أنه خلاف الأفضل والأولى"([37]).

التأصيل الرابع: قاعد (الخروج من الخلاف):

الخروج من الخلاف قاعدة فقهية وأصولية مشهورة عند الفقهاء، وهي من القواعد المهمّة والمستحبة عند المذاهب الأربعة المعتبرة.

عرف آل بورنو خلاف الأولى بقوله: "ما هو أحوط للدين في مسألة اجتهادية"([38]).

وقال الإمام النووي: "الخروج من الخلاف فهو حسن محبوب مندوب إلى فعله برفق فإن العلماء متفقون على الحث على الخروج من الخلاف إذا لم يلزم منه إخلال بسنة أو وقوع في خلاف آخر"([39]) .

وهي أن  تكون في المسائل التي يستلزم منها أخذ الأحوط في حال تقارب الأدلة من جهة القوة والاعتبار، حتى لا يبقى في النفس ريب أو خوف أو قلق.

وتأصيل هذه القاعدة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري: "حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (الحَلاَلُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ)([40]). وقوله عليه الصلاة والسلام: (دْع مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ)([41]).

وهذا الحديث فيه إشارة واضحة الى طرح الريب والشك والشبه عند تضارب الأقوال، وهو ما أشار إليه عامة الفقهاء في الأخد بهذه القاعدة، فهذا القول مقصد عظيم عند خوف الحرام والشك والريب، فالأخذ بالأحوط في الدين والعبادات على وجه الخصوص مطلب شرعي.

قال القرافي في [الفروق]: "والورع من أفعال الجوارح، وهو ترك ما لا بأس به حذرا مما به البأس وأصله قوله عليه السلام: (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه سلم)([42])، وهو مندوب إليه ومنه الخروج عن خلاف العلماء بحسب الإمكان فإن اختلف العلماء في فعل هل هو مباح أو حرام فالورع الترك"([43]).

قال السبكي في [الأشباه والنظائر]: "أن الخروج من الخلاف أولى وأفضل"([44]).

 وقال الزركشي في [المحيط]: "ما وقعت الشبهة في تحريمه كلحم السبع، ويسير النبيذ هكذا عده الغزالي في [المستصفى] من أقسام الكراهة، وبه صرح أصحابنا في الفروع في أكثر المسائل الاجتهادية المختلف في جوازها، لكن الغزالي استشكله بأن من أداه اجتهاده إلى تحريمه فهو عليه حرام، ومن أداه إلى حله فلا معنى للكراهة في حقه إلا إذا كان في شبهة الخصم حزازة في نفسه ووقع في قلبه فلا يصح إطلاق لفظ الكراهة لما فيه من خوف التحريم، وإن كان غالب الظن الحل"([45]).

ومن الأمثلة أيضا في كتب الفقه:

- "ونقل الغزالي الاتفاق على ان ترك الجمع أفضل بخلاف القصر وفرّقوا بوجهين: أحدهما أن القصر خروجا من الخلاف وفي ترك الجمع خروجا من الخلاف"([46]).

- "(وأن يوالي طوافه) خروجًا من الخلاف في وجوبه"([47]).

المبحث الثاني

علاقة خلاف الأولى بالكراهة وأقسام الكراهة ومراتبها عند الشافعية

المطلب الأول: علاقة خلاف الأولى بالكراهة:

يعد خلاف الأولى من أقسام الكراهة عند غالبية الفقهاء والأصوليين كما ذكرتُ سابقاً في مبحث التأصيل الثاني، والبعض عدّه من المكروه وعدم الفرق بينه وبين المكروه، وهناك من عدّه قسماً مستقلاً من الأحكام التكليفية كالإمام الجويني والسبكي وظاهر كلام الشيخ زكريا الأنصاري.

قال إمام الحرمين في كتاب الشهادات من [النهاية]: "التعرض للفصل بينهما مما أحدثه المتأخرون، وفرّقوا بينهما بأن ما ورد فيه نهي مقصود يقال فيه: مكروه وما لا فهو خلاف الأولى"([48]).

قال السبكي: "وافترق خلاف الأولى مع المكروه اختلاف الخاصين، فالمكروه ما ورد فيه نهي مخصوص مثل: (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلاَ يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ)([49])، وخلاف الأولى ما لا نهي فيه مخصوص كترك سنة الظهر، فالنهي عنه ليس بمخصوص ورد فيه وقد فرق الأصحاب بين خلاف الأولى والمكروه"([50]).

وظاهر كلام  الإمام الجويني والسبكي التفريق بين خلاف الأولى والمكروه، وكذلك نص عليه الشيخ زكريا اللأنصاري عند ذكره للأحكام التكليفية، حيث عدَّ خلاف الأولى قسما مستقلا، قوله في [غاية الوصول]: "(الحكم خطاب الله).. أي طلبا للفعل وجوبا أو ندبا أو حرمة أو كراهة أو خلاف الأولى، (أو تخييرا) بين الفعل وتركه أي إباحة"([51]).

وعليه؛ فخلاف الأولى ليس من المباح؛ لأن المباح هو استواء الفعل والترك ولا مفاضلة بينهما، على خلاف مصطلح خلاف الأولى فالمفاضلة واضحة، وتكرار ترك الفضيلة قد تصل إلى الكراهة التنزيهية في بعض المسائل.

قال النووي: "يُحتمل أنه أراد أنه لا يصلي النافلة، مع أنه لا يخل بشيء من الفرائض، وهذا مفلح بلا شك، وإن كانت مواظبته على ترك السنن مذمومة، وتردّ بها الشهادة إلا أنه ليس بعاص بل هو مفلح ناج والله أعلم"([52]).

وقد ذم الإمام النووي الدوام على ترك السنن لفوات الثواب والأجر، قوله: "وإن كانت مواظبته على ترك السنن مذمومة، وتردّ بها الشهادة".

المطلب الثاني: أقسام الكراهة عند الشافعية:

الأول: الحرام([53]):

قال الزركشي في [المحيط]: "ويطلق الكراهة على أربعة أمور منها الحرام: ومنه قوله تعالى: صلى الله عليه (كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا) [الإسراء: 38] أي محرماً، ووقع ذلك في عبارة الشافعي ومالك، ومنه قول الشافعي في باب الآنية: وأكره آنية العاج، وفي باب السلم: وأكره اشتراط الأعجف والمشوي والمطبوخ؛ لأن الأعجف معيب، وشرط المعيب مفسد"([54]).

وعليه؛ فلفظ التحريم عند المتقدمين لا يذكرونه تورعا، ويستبدلونه بلفظ الكراهة، قال الصيدلاني([55]): "وهو غالب في عبارة المتقدمين كراهة أن يتناولهم قوله تعالى: صلى الله عليه (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) [النحل: 116]، فكرهوا إطلاق لفظ التحريم"([56]).

وقد يرد بمعنى الكراهة اصطلاحاً أي لا عقاب عليه، كما نص الشافعي في [الأم]: "على أن ترك غسل الإحرام مكروه"([57]).

وعليه؛ فلفظ الحرام ليس من أقسام الكراهة عند عامة الأصوليين، وإنما ذكرته هنا لبيان حقيقة المصطلح كما مر.

الثاني: الكراهة التحريمية: وهي ما طلب الشارع تركه طلبًا جازمًا ولكن بدليل ظني الثبوت أو ظني الدلالة.

قال البكري في [حاشيته على إعانة الطالبين]: "وبين كراهة التحريم والحرمة فرق، وإن كان كل منهما يقتضي الإثم، وذلك الفرق هو أن كراهة التحريم: ما ثبتت بدليل يحتمل التأويل، والحرمة: ما ثبتت بدليل قطعي فتنبه)"([58]).

ومن الفروع الفقهية في كراهة التحريم:

- جاء في [مغني المحتاج] قوله: "تحرك شهوته ولو شابا (تركها) حسماً للباب، إذ قد يظنها غير محركة وهي محركة؛ ولأن الصائم يسن له ترك الشهوات مطلقاً (قلت: هي كراهة تحريم في الأصح) المنصوص (والله أعلم)؛ لأن فيه تعريضاً لإفساد العبادة"([59]).

- وجاء في [حاشيتا قليوبي وعميرة] في كراهة الصلاة في الأوقات النهي غير ذات السبب وهي النوافل المطلقة كراهة تحريم قولهم: "وحمل النهي على صلاة لا سبب لها، وهي النافلة المطلقة، وكراهتها كراهة تحريم عملا بالأصل في النهي"([60]).

الثالث: الكراهة التنزيهية: وهي الكراهة الشديدة لورود النص على النهي غير جازم كما في (مبحث التأصيل الثاني)، وهو أن يكون النهي غير الجازم مخصوصًا بأمر معين فهو مكروه.

قال النووي في [الروضة] بتعريف الكراهة التنزيهية: "هو ما ورد فيه نهي مقصود"([61]).

قال الغزالي في [المستصفى] بتعريف الكراهة التنزيهية: "هو الذي أشعر فاعله بأن تركه خير من فعله"([62])، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (النهي عن الصلاة في أعطان الإبل، فإنها خلقت للشياطين)([63]).

الرابع: خلاف الأولى: هو ترك مستحب كصلاة الضحى وغسل الجمعة أو فعل منهي لم يرد فيه نهي جازم مخصوص، كالتنشيف من الوضوء والاستعانة بالوضوء مثلا، قال الزركشي: "أن ترك غسل الجمعة مكروه مع أنه لا نهي فيه، قال: وهذا عندي جار في كل مسنون صح الأمر به مقصودا"([64]).

وعليه؛ فيكون خلاف الأولى أقل رتبة من الكراهة التنزيهية من حيث إنه غير مقصود ومنصوص ومخصوص في النهي كالكراهة، وإن كان من حيث ترك المستحب غير مرغوب فيه، وهي ما تسمى بالخفيفة كما في (مبحث التأصيل الثاني).

المطلب الثالث: مراتب الكراهة من حيث الإثم وعدمه:

لا خلاف عند الأصوليين أن المكروه لا يقع فيه الإثم، بل يثاب على تركه امتثالاً، ولكن فعله غير مستحب، وإن تكرر منه قاصداً فعل المكروه وترك السنن فهي من خوارم العدالة عند الفقهاء والمحدثين، وقد تضطرب العدالة عند بعضهم([65]).

ويتفاوت المكروه في الدرجات والمراتب من حيث وقوع الإثم من عدمه، هناك ما هو كراهة مشدّدة أقرب الى الحرمة، وهناك أدنى، ويكون ذلك حسب الصيغة والقرائن كما سيأتي في تقسيم الكراهة.

قال الإمام الجويني في [البرهان]: "المنهيات على حكم الكراهية على درجات كما أن المندوبات على رتب متفاوتات فليتأمل الناظر هذا التنبيه"([66]).

ومن مراتب الكراهة من حيث الإثم وعدمه:

أولاً: الحرام: سبق القول في تعريف الحرام والتفريق بين لفظ غالب المتقدمين قولهم عن الحرام الكراهة، ولا خلاف أن الحرام وهو وقوع الإثم قطعا، سواء كان دليل النهي بالظن أو القطع، قال الجويني في [الورقات]: "والمحظور مَا يُثَاب على تَركه ويعاقب على فعله"([67]).

ثانياً: الكراهة التحريمية: قال الزحيلي: "وهي ما طلب الشارع تركه طلبًا جازمًا ولكن بدليل ظني الثبوت أو ظني الدلالة، ويشترك مع الحرام باستحقاق العقاب للفاعل"([68]).

 وعليه؛ فالكراهة التحريمية تشترك مع الحرام باستحقاق العقاب للفاعل والإثم.

وقال البيجوري على [شرح ابن قاسم]: "الفرق بين كراهة التحريم والحرام مع أن كلاً يقتضي الإثم أن كراهة التحريم ما ثبت بدليل يحتمل التأويل، والحرام ما ثبت بدليل قطعي لا يحتمل التأويل"([69]).

والتفريق بين الكراهة التحريمية والحرام مقصد فقهي وعقدي من حيث ثمرة الخلاف، قال الزحيلي: "إنّ الكراهة التحريمية لا يكفر منكرها، بخلاف الحرام يكفر منكره؛ لأن الكراهة التحريمية دليلها ظني ويقع فيها التأويل، مثل البيع وقت صلاة الجمعة، وعليه فلا يكفر منكر الظنيات كما هو في أصول عقائد أهل السنة، ولكنه يستحق العقاب، بخلاف منكر الحرام الذي ثبت بدليل قطعي الدلالة والثبوت لا مجال للتأويل فيه مثل قتل النفس والزنا فيكفر منكره قولاً واحداً"([70]).

ثالثاً: الكراهة التنزيهية: ويعبرون عنها أحيانا بالكراهة الشديدة "وهي ما طلب الشارع تركها طلبًا غير جازم، كالمكروه عند الجمهور، مثل لطم الوجه بالماء في الوضوء، وصوم يوم الجمعة فقط"([71])، وكقول أم عطية رضي الله عنها: "نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا"([72])، أو تركه لمستحب كتحية المسجد (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلاَ يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ)([73])"، وفاعل المكروه لا يعذب على فعله ويثاب على تركه إن تركه امتثالا"([74]).

وعند النظر في كتب الفقهاء عند الحكم بالكراهة في الفروع يشيرون إلى أن لا عقاب عليه كما لا ثواب له أي يفوته الأجر والفضيلة.

قال السيوطي: "أما كون كل مكروه في الجماعة يسقط الفضيلة فهذا أمر معروف مقرر متداول على ألسنة الفقهاء يكاد يكون متفقا عليه"([75]).

رابعاً: خلاف اﻷولى: وهو ما يعبرون عنها أحيانا بالكراهة الخفيفة، قال الشربيني في [حاشيته على الغرر البهية]: "خلاف الأولى باصطلاح الأصوليين صار اسماً للمنهي عنه، لكن بنهي غير خاص فهو المعبر عنه بالمكروه كراهة خفيفة"([76]).

فخلاف الأولى لا نهي فيه مخصوص كترك سنة الظهر، فالنهي عنه ليس بمخصوص ورد فيه، وقد فرّق الأصحاب بين خلاف الأولى والمكروه"([77])، كترك صلاة الضحى وقيام الليل وصيام الأيام المستحبة، وهو أقل الرتب فكراهته أخف من الكراهة التنزيهية.

والخلاف بين الكراهة وخلاف الأولى ليس لفظياً كما يُشير إليه بعض الفقهاء؛ بل هو حقيقي، وفرّق المتأخرون بين المصطلحين، وفي [حاشية الجمل] قوله: "لا يصح بالمكروه الكراهة الشديدة دون الخفيفة التي سمّاها المتأخرون خلاف الأولى"([78]).

 وثمرة الخلاف في التفريق بين الكراهة وخلاف الأولى، الأول يلحقه العتاب مع عدم الإثم، وخلاف الأولى عبر عنها البعض بالكراهة خفيفة، وهو أقل رتبة من الكراهة التنزيهية، فلا يلحقه العتاب على تركه، ولكن يفوته الثواب ويُشعر بالتقصير، وعليه جرى الخلاف في عصمة الأنبياء صلوات الله عليهم عن الكراهة وخلاف الأولى، فعلى المعتمد أن الأنبياء صلوات الله عليهم معصومون عن الوقوع في  الكراهة وخلاف الأولى، قال البيجوري على [الجوهرة]: "فلا يقع منهم (الأنبياء صلوات الله عليهم) مكروه ولا خلاف أولى"([79]).

خامساً: خلاف الأفضل: وهو تحري الأفضل من الأوقات والأعمال كوقت فضيلة الصلاة أول الوقت، وفضيلة تأخير الوتر في آخر الليل، والوضوء عند قراءة القرآن، والصلاة في الصّف الأول، ومخالفة هذه الفضائل يعبّرون عنه أحياناً بخلاف الأولى أو خلاف الأفضل دون التمييز بينهما.

لفظهم بخلاف الأفضل في بعض المسائل غاية عندهم، وهو الإقبال على أفضل الأعمال والأوقات، مع تعبيرهم أحيانا في كتب الفقه بمصطلح خلاف الأولى كونه مصطلحاً واحداً.

ويرد مصطلح (خلاف الأفضل) غالباً عند ترك الأفضل بين فضيلتين وهو أقرب وأنسب من جهة البيان كما هو ظاهر من نصوص الفقهاء.

وثمرة الخلاف بين خلاف الأولى وخلاف الأفضل، هو أن خلاف الأفضل أقل الرتب، فلا يعاتب على تركه، بل يثاب ولكن دون تمام كمال الثواب والفضيلة.

جاء في [حاشية الشربيني على الغرر البهية]: "خلاف الأولى غير خلاف الأفضل وذلك؛ لأن خلاف الأولى باصطلاح الأصوليين صار اسماً للمنهي عنه، لكن بنهي غير خاص فهو المعبر عنه بالمكروه كراهة خفيفة، وأما خلاف الأفضل فمعناه أنه لا نهي فيه، بل فيه فضل إلا أن خلافه أفضل منه"([80]).

ومن الفروع الفقهية:

- صلاة الوتر الفصل أفضل من الوصل، والتشهد الواحد في الوصل أفضل من تشهدين، قال النووي في [المجموع]: "الأفضل تشهد أم تشهدان أم هما معاً في الفضيلة: فيه ثلاثة أوجه... وإذا أراد الإتيان بثلاث ركعات ففي الأفضل أوجه الصحيح أن الأفضل أن يصليها مفصولة بسلامين لكثرة الأحاديث الصحيحة، والثاني إن وصلها بتسليمة واحدة أفضل قاله الشيخ أبو زيد المروزي([81]) للخروج من الخلاف"([82]).

- يسنّ الخطبة لصلاة الاستسقاء كالعيد تكون بعد الصلاة، وتصح الخطبة قبلها ولكن خلاف الأفضل، قال البيجرمي من فقهاء الشافعية: "جاز لما صح من "أنه صلى الله عليه وسلم خطب ثم صلى"، لكنه في حقنا خلاف الأفضل؛ لأن فعل الخطبتين بعد الصلاة هو الأكثر من فعله عليه الصلاة والسلام"([83]).

النتائج

- خلاف الأولى قسم من أقسام المكروه بالجملة عند المتأخرين وبعض المتقدمين([84]) من الشافعية، لأنهم قسموا المكروه إلى قسمين، بخلاف الإمام الجويني والإمام السبكي جعلوا خلاف الأولى حكماً تكليفياً مستقلاً، وهو ظاهر كلام من الشيخ زكريا الأنصاري.

- مصطلح خلاف الأولى لم يكن له باب مستقل كباقي الأبواب؛ لأنّ علماء الأصول يشتغلون بمجمل الأحكام دون التفصيل، علماً أنهم ذكروه في بعض المسائل، ولكن اشتهاره عند المتأخرين كان جلياً.

- خلاف الأولى عند عامة الفقهاء وأهل الأصول هو ما لم يرد فيه نهي مخصوص، وتسمى بالكراهة الخفيفة، بخلاف الكراهة التنزيهية ورد فيه نهي مخصوص وتسمى بالكراهة الشديدة، كاتباع الجنائز في حق النساء، ولطم الوجه في الوضوء، وصوم يوم الجمعة ونحوه.

- ثمرة الخلاف في التفريق بين أقسام الكراهة من حيث الإثم وعدمه، فالكراهة التنزيهية يلحقه العتاب مع عدم الإثم، وخلاف الأولى عبر عنها البعض بالكراهة الخفيفة، وهو أقل رتبة من الكراهة التنزيهية، فلا يذمّ على تركه، ولكن يفوته الثواب ويُشعر بالتقصير، أما خلاف الأفضل على من قال بالتفريق بينه وبين خلاف الأولى يناله الثواب دون كماله.

- كراهة التحريم هي الحرام عند المتأخرين من الشافعية، ويقيدونها بقولهم "كراهة تحريم"، وسبب التفريق بين الكراهة التحريمية والحرام هو الأثر المترتب، فالكراهة التحريمية لا يكفر منكرها، بخلاف الحرام يكفر منكره؛ لأن الكراهة التحريمية دليلها ظني ويقع فيها التأويل، مثل البيع وقت صلاة الجمعة، وعليه فلا يكفر منكر الظنيات كما هو في أصول عقائد أهل السنة، ولكنه يستحق العقاب، أما منكر الحرام الذي ثبت بالدليل القطعي الدلالة والثبوت لا مجال للتأويل فيه، مثل قتل النفس والزنا، فيكفر منكره قولاً واحداً.

التوصيات

- لا بدّ من ضوابط وقواعد واضحة لمسألة خلاف الأولى عند الأصوليين من حيث التفريق كباب مستقل.

- بحث في الخلافات الفقهية من حيث الآثار المترتبة على خلاف الأولى.

- بيان أثر خلاف الأولى على المقاصد والأخلاق.

- دراسة أهل الحديث في ترك الأولى والسنن عند الرواة وأثرها على الرواي.

- التفريق بين خلاف الأولى وخلاف الأفضل عند الأصوليين وأثرها على الفروع الفقهية.

 

(*) مجلة الفتوى والدراسات الإسلامية، دائرة الإفتاء العام، المجلد الثالث، العدد الثامن، 1445هـ/ 2023م.

 

الهوامش


([1]) الزركشي، محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي أبو عبد الله بدر الدين (المتوفى: 794هـ)، البحر المحيط في أصول الفقه، الناشر: دار الكتبي، الطبعة الأولى، 1414هـ - 1994م، ج1، ص400.

([2]) الجوهري، أحمد عبد الغفور الجوهري، الصحاح، تحقيق: عبد السلام هارون، 1979م دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الرابعة، 1990، باب (كره)، ج6، ص2246.

([3]) المحلي، جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد المحلي الشافعي (المتوفى: 864هـ)، شرح الورقات في أصول الفقه، قدَّم له وحققه وعلَّق عليه: الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة، وتنسيق: حذيفة بن حسام الدين عفانة، الناشر: جامعة القدس، فلسطين، الطبعة الأولى، 1999م، ص76.

([4])  الميناوي، أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف الميناوي، التمهيد- شرح مختصر الأصول من علم الأصول، الناشر: المكتبة الشاملة، مصر، الطبعة الأولى، 1432هـ - 2011م، ص12.

([5]) ابن منظور، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711هـ)، لسان العرب، الناشر: دار صادر – بيروت، الطبعة الثالثة - 1414هـ، باب (خلف)، ج9، ص88.

([6]) الجرجاني، علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني (المتوفى: 816هـ)، التعريفات، المحقق: ضبطه وصححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر: دار الكتب العلمية بيروت –لبنان، الطبعة الأولى 1403هـ -1983م، ص101.

([7]) ابن منظور، لسان العرب، باب (أول)، ج11، ص48.

([8]) تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (المتوفى: 771هـ)، الأشباه والنظائر، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1411هـ- 1991م، ج2، ص78.

([9]) السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر جلل الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ)، الأشباه والنظائر، ص 117، دار الكتب العلمية الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1411هـ - 1990م.

([10]العطار، حسن بن محمد بن محمود العطار الشافعي (المتوفى: 1250هـ)، حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع، حسن بن محمد بن محمود العطار الشافعي (المتوفى: 1250هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، ج1، ص114.

([11]) الشربيني، محمد الخطيب الشربيني، مغني المحتاج الى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، دار الفكر 1429هـ، بيروت -لبنان، الطبعة الأولى، ج1، ص89.

([12])  العجيلي، سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)، فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)، الناشر: دار الفكر، بدون طبعة وبدون تاريخ ،ج2، ص159.

([13])  باعشن، سَعيد بن محمد بَاعَليّ بَاعِشن الدَّوْعَنِيُّ الرباطي الحضرمي الشافعي (المتوفى: 1270هـ)، شَرح المُقَدّمَة الحضرمية المُسمّى بُشرى الكريم بشَرح مَسَائل التَّعليم، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، الطبعة الأولى، 1425هـ - 2004م، ص284.

([14]) القليوبي وعميرة، أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة، حاشيتا قليوبي وعميرة، الناشر: دار الفكر – بيروت عدد الأجزاء: 4، بدون طبعة، 1415هـ-1995م، ج2، ص72.

([15]) الهيتمي، أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، روجعت وصححت على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء، الناشر: المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد، بدون طبعة، عام النشر: 1357 هـ - 1983 م، ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ، ص118، ج3.

([16])  المعتمد أن خلاف السنة وخلاف الأولى شيء واحد كما نص عليه الكردي في "بشرى الكريم"، هناك من فرق بينهما  كما حاشية الشرواني على "التحفة" قوله: قال عبد الرءوف في شرح مختصر الإيضاح: (الفرق بينهما أن خلاف الأولى من أقسام المنهي عنه وخلاف السنة لا نهي فيه اهـ).

([17]) الهيتمي، تحفة المحتاج، ص118، ج3.

([18])  الجمل، فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل، ج1، ص132.

([19]) انظر:  مسلم الثبوت مع شرحه "فواتح الرحموت" مسألة: وجوب الشيء يتضمن حرمة ضده "1/97"، وتيسير التحرير مسألة: الأمر يقتضي كراهة الضد "1/373".

([20]) الإسنوي، عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعيّ، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: 772هـ)، نهاية السول شرح منهاج الوصول، الناشر: دار الكتب العلمية -بيروت- لبنان، الطبعة الأولى، 1420هـ- 1999م، ص49.

([21]) الشيرازي، أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (المتوفى: 476هـ)، اللمع في أصول الفقه، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية، 2003 م - 1424هـ، ص18.

([22]) العطار، حسن بن محمد بن محمود العطار الشافعي (المتوفى: 1250هـ)، حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع، الناشر: دار الكتب العلمية، بدون طبعة وبدون تاريخ، ج، ص166.

([23]) الزحيلي، الوجيز في أصول الفقه، ج1، ص 370، بتصرف

([24]) سبق تخريجه

([25]) ابن ماجة، محمد بن يزيد القزويني ابن ماجة (المتوفى: 273هـ)، سنن ابن ماجه، باب (الصلاة في أعطان الإبل) رقم الحديث(769 ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي، ج1، ص253.

([26]) الزحيلي، الوجيز في أصول الفقه،ج1، ص 371، بتصرف

([27]العطار، حسن بن محمد بن محمود العطار الشافعي (المتوفى: 1250هـ)، حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع، حسن بن محمد بن محمود العطار الشافعي (المتوفى: 1250هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، ج1، ص114.

([28]) أبو عبدالرحمن مصطفى القليوبي، المكروه يسقط فضيلة الجماعة، تحقيق الكتور عبدالفتاح إدريس، ص15، دار الكتب العلمية - بيروت 2014م.

([29]) الزركشي، البحر المحيط، ج1، ص400.

([30]) الهيتمي، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، ج1، ص163.

([31]) علي عبد القادر عثمان، خلاف أحد الأربعة جمهورهم وصلته بخلاف الأولى داسة فقهية، عدد 79، مجلة الدراسات اللأسلامية والبحوث الأكاديمية، ص257.

([32]) صحيح البخاري، (مايكره من ترك قيام الليل)، رقم الحديث(1152)، ج2، ص54.

([33]) المصدر السابق.

([34]) الهيتمي، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، ج2، ص246.

([35])الجمل، فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل، ج2، ص159.

([36]) بَاعِش، شَرح المُقَدّمَة الحضرمية المُسمّى بُشرى الكريم بشَرح مَسَائل لتَّعليم، ص285.

([37]) أبو بكر (المشهور بالبكري) بن محمد شطا الدمياطي (المتوفى: بعد 1302هـ)، إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع، الطبعة الأولى، 1418هـ- 1997م، ص308.

([38]) آل بورنو، محمد صدقي آل بورنو، موسوعة القواعد الفقهية، موسسة الرسالة، بيروت، 2006م، ج3، ص278.

([39])  النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة الثانية، 1392، ج2، ص24.

([40]) البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه = صحيح البخاري، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة الأولى، 1422هـ، عدد الأجزاء: 9، باب(اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ) رقم الحديث( 52)، ج1، ص20.

([41]) البخاري، صحيح البخاري، (تفسير الشبهات)، رقم الحديث (2748)، ج7، ص293.

([42]) البخاري، ج1، ص20.

([43]القرافي، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: 684هـ)، الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق، الناشر: عالم الكتب، بدون طبعة وبدون تاريخ، ج4، ص210.

([44])  السبكي، الأشباه والنظائر، ج1، ص111.

([45]) الزركشي، البحر المحيط ، ج1، ص394.

([46]) النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)، الأصول والضوابط، المحقق: د. محمد حسن هيتو، الناشر: دار البشائر الإسلامية – بيروت، الطبعة الأولى، 1406هـ، ص39.

([47]) شهبة، بدر الدين أبو الفضل محمد بن أبي بكر الأسدي الشافعي ابن قاضي شهبة (798 - 874 هـ)، بداية المحتاج في شرح المنهاج، عنى به: أنور بن أبي بكر الشيخي الداغستاني، بمساهمة: اللجنة العلمية بمركز دار المنهاج للدراسات والتحقيق العلمي، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة - المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1432هـ- 2011م، ج1، ص661.

([48]) الزركشي، البحر المحيط، ج1، ص400.

([49]) سبق تخريجه.

([50]) السبكي، الأشباه والنظائر، ج2، ص78.

([51]) الأنصاري، زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)، غاية الوصول في شرح لب الأصول، الناشر: دار الكتب العربية الكبرى، مصر (أصحابها: مصطفى البابي الحلبي وأخويه) ص6.

([52]) النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة الثانية، 1392هـ، ج1، ص167.

([53]) لا خلاف أن الحرام ليس من أقسام الكراهة من حيث التقسيم، ولكن يُذكَر لإزالة الإشكال في لفظ المكروه كما نُقل عن الشافعي في بعض الأحكام، ونص الآية القرآنية كان من حيث اللغة لا الاصطلاح الفقهي والأصولي.وما

([54]) الزركشي، البحر المحيط، ج1، ص393.

([55]) محمد بن داود بن محمد، أبوبكر المروزي الداودي الصَّيْدَلاني الشافعي، نسبة لمن يبيع الأدوية والعقاقير، إمام جليل القدر عظيم الشأن، من أئمة أصحاب الوجوه الخراسانيين، ومن عظماء تلامذة الإمام أبي بكر القفال. من مصنفاته : شرح المزني. انظر: الأنساب للسمعاني 5 /297، 8 /359، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4 /148، 5 /364، طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة 1 /214.

([56]) الزركشي، ابو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (المتوفى: 794هـ)، البحر المحيط في أصول الفقه، ص393، ج1، الناشر: دار الكتبي، الطبعة الأولى، 1414هـ - 1994م.

([57]) الزركشي، البحر المحيط، ج1، ص394.

([58]) الدمياطي، إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين، ج2، ص101.

([59]) الشربيني، مغني المحتاج، ج2، ص160.

([60]) القليوبي، احمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة، حاشيتا قليوبي وعميرة، الناشر: دار الفكر – بيروت عدد الأجزاء:4، بدون طبعة، 1415هـ-1995م، أبو بكر (المشهور بالبكري) بن محمد شطا الدمياطي 1302هـ)، ج1، ص136.

([61]) النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)، روضة الطالبين وعمدة المفتين، تحقيق: زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان، الطبعة الثالثة، 1412هـ-1991م، ج2، ص211.

([62])  الطوسي، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505هـ)، المستصفى في أصول الفقه، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1413هـ - 1993م، ص54.

([63]) ابن ماجة ، سنن ابن ماجه، باب (الصلاة في أعطان الإبل)، رقم الحديث(769)، ج1، ص253.

([64]) الزركشي، البحر المحيط، ج1، ص394.

([65]) عن أَبَي عَليّ الدقاق يَقُول: "من استهان بأدب من آدَاب الْإِسْلَام عُوقِبَ بحرمان السّنة وَمن ترك سنة عُوقِبَ بحرمان الْفَرِيضَة وَمن استهان بالفرائض قيض الله لَهُ مبتدعا يذكر عِنْده بَاطِلا فيوقع فِي قلبه شُبْهَة" انظر: طبقات الشافعية الكبرى، تاج الدين السبكي، ج4، ص330.

وقال ابن الحاجب: "وإن أورد الفقيه رد شهادة من اعتاد ترك السنن الراتبة، وتسبيحات الركوع [والسجود]، ونحو ذلك" انظر: رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، تاج الدين السبكي، عالم الكتب، لبنان- بيروت، الطبعة الأولى، 1999م- 1419هـ.

  • وما عليه الفقهاء أن من يترك السنن لا يُعاقب لكن يفوته الأجر، ويفوته جبر الواجبات الناقصة كالرواتب الناقصة؛ لأنّها تجبر من أجور السنن، كما أنّ الحفاظ بالسنن وسيلة لحفظ الفروض من التضييع، وورد في الأثر عن عمر رضي الله عنه: "إنَّ لهذه القلوب إقبالًا وإدبارًا. فإذا أقبلت فخذوها بالنوافل، وإن أدبرت فألزموها الفرائض".

([66]) الجويني، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: 478هـ)، البرهان في أصول الفقه، المحقق: صلاح بن محمد بن عويضة، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، 1418 هـ - 1997م، ج1، ص108.

([67]) الجويني، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: 478هـ)، الورقات، المحقق: د. عبد اللطيف محمد العبد، ص8.

([68]) الزحيلي، الوجيز في أصول الفقه، ص301، ج1.

([69]) البيجوري، إبراهيم، حاشية على شرح ابن قاسم الغزي، دار الفكر، 1425هـ-2005م، ص282،ج1.

 

([70]) الزحيلي، الوجيز في أصول الفقه، ج1، ص371، بتصرف.

 

([71]) الزحيلي، الوجيز في أصول الفقه، ج1، ص301.

([72])  البخاري، صحيح البخاري، باب (النهي عن اتباع الجنائز) رقم الحديث (1278)، ج2، ص78.

([73]) سبق تخريجه.

([74]) الرملي، شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي (المتوفى: 1004هـ)، غاية البيان شرح زبد ابن رسلان، ص24، الناشر: دار المعرفة – بيروت.

 

([75]) السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ)، بسط الكف في إتمام الصف، المحقق: خالد عبد الكريم جمعة ـ عبد القادر أحمد عبد القادر، الناشر: مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع – الكويت، ص10.

([76]) الأنصاري، زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)، الغرر البهية في شرح البهجة الوردية، الناشر: المطبعة الميمنية، بدون طبعة وبدون تاريخ، ج1، ص117.

([77]) السبكي، الأشباه والنظائر، ج2، ص78.

([78]) الجمل، حاشية الجمل، ج2، ص159.

([79]) البيجوري، حاشية الإمام البيجوري على جوهرة التوحيد، تحقيق علي جمعة، دار السلام- مصر، ط7، 1435- 2014م، ص200.

([80]) الأنصاري، الغرر البهية، ج1، ص117.

 

([81]) الشيخ الإمام المفتي القدوة الزاهد شيخ الشافعية أبو زيد محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد المروزي، راوي "صحيح البخاري" عن الفربري. ولد سنة إحدى وثلاثمائة .قال الحاكم: كان أحد أئمة المسلمين، ومن أحفظ الناس للمذهب، وقال أبو إسحاق الشيرازي: ومنهم أبو زيد المروزي، صاحب أبي إسحاق المروزي، مات بمرو في رجب سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج16، ص313.

 

([82]) النووي، المجموع، ج4، ص13.

 

([83]) البجيرمي، سليمان بن محمد بن عمر البُجَيْرَمِيّ المصري الشافعي (المتوفى: 1221هـ)، التجريد لنفع العبيد = حاشية البجيرمي على شرح المنهج (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)، الناشر: مطبعة الحلبي، بدون طبعة، تاريخ النشر: 1369هـ- 1950م، ص440، ج1.

([84]) عامة المتقدمين يطلقون المكروه على ذي النهي المخصوص وغير المخصوص، وقد يقولون في الأول مكروه كراهة شديدة كما يقال في قسم المندوب سنة مؤكدة، وعلى هذا الذي هو مبنى الأصوليين يقال أو غير جازم فكراهة. انظر: حاشية العطار على شرح الجلال، ج1، ص116.