الموضوع : حكم بيع وشراء الطفل غير المميز

رقم الفتوى : 4507

التاريخ : 16-08-2026

السؤال :

ابني عمره ثلاث سنوات، يذهب إلى حضانة، ويتم بيع بعض المأكولات لمن يريدها من الأطفال، ‏والأطفال غير المميزين بيعهم وشراؤهم باطل في بعض المذاهب الفقهية، وإنْ وكَّله وليُّه من قبل، أو أجازه بعد التصرف، فما الفتوى في ذلك؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

اتفق الفقهاء على عدم صحة بيع وشراء الصغير غير المُميّز في الأمور ذات القيمة المعتبرة، قال الإمام الماوردي الشافعي رحمه الله: "وأما الصبي فشراؤه باطل عندنا، ولا يقف على إجازة الولي" ["الحاوي الكبير 5/ 368]، والأولى في الصغار غير المميزين أن يعطيهم الأهل ما يحتاجونه من طعام وشراب عند ذهابهم إلى مدارسهم، أو أن يتعاقد الأولياء مع إدارة المدرسة لإعطائهم من المقصف ما يحتاجونه.

هذا؛ وفي حال تعذر إرسال الأهل للطعام والشراب مع الصغار، أو لم يمكن التعاقد مع إدارة المدرسة على إعطائهم ما يحتاجونه، فقد ذهب السادة الحنابلة إلى صحة بيع وشراء الصغير غير المميّز في الأشياء اليسيرة والمُحقَّرات، قال الإمام ابن قدامة الحنبلي رحمه الله: "وأما غير المميز؛ فلا يصح تصرفه وإنْ أذن له الوليُّ فيه، إلا في الشيء اليسير، كما روي عن أبي الدرداء أنه اشترى من صبي عصفوراً، فأرسله، ذكره ابن أبي موسى" [المغني 4/ 186].

وقال الإمام المرداوي الحنبلي رحمه الله: "ظاهر كلام المصنف عدم صحة تصرف غير المميز مطلقا، أما في الكثير؛ فلا يصح قولاً واحداً ولو أذن فيه الولي، وأما في اليسير؛ فالصحيح من المذهب صحة تصرفه، وهو الصواب، قطع به في المغني، والشرح" [الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف 4/ 268].

وعليه؛ فلا حرج في بيع وشراء الصغير غير المُميّز للمُحقَّرات، والأشياء ذات القيمة اليسيرة، شريطة إذن الولي له، وفيما جرى به العرف، والأولى أن يقوم الأهل بالتعاقد مع إدارة المدرسة على إعطاء الصغير ما يحتاجه، أو إرسال الطعام والشراب معه. والله تعالى أعلم.