الموضوع : حكم ذبح الأضاحي في الساحات والطرقات

رقم الفتوى : 4477

التاريخ : 24-05-2026

السؤال :

ما حكم ذبح الأضاحي في الساحات العامة والشوارع، وترك مُخلَّفاتها في الساحات والطرقات، وعدم تنظيف ذلك ورفعها عن المكان؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله 

الأضحية سنة مؤكدة، وهي نُسك وشعيرة من شعائر الله التي ينبغي أن تُعظَّم، وتعظيمها علامة من علامات التقوى، يقول الله تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) [الحج: 32]، وهي نُسك مُكرَّم يحمل معانٍ كبرى؛ ففيه رمزية التضحية، والفداء، والتسليم لأمر الله سبحانه وتعالى، وفيه تعزيز آواصر الأخوة والتعاضد والعطاء في المجتمع، قال فيها الحق سبحانه: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ* لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) [الحج: 36، 37].

هذا؛ ومما يجب مراعاته عند أداء هذه الشعيرة -مع التزام سننها وآدابها- أن لا تكون عمليات الذبح بشكل عشوائي في الساحات العامة، والشوارع والطرق وأمام المنازل، على نحو يُحدث مكاره صحية، ويُعرِّض السلامة العامة للخطر، وهذا غير جائز؛ لما فيه من الإيذاء بالغير، بل ينبغي أن يتمَّ الذبح في الأماكن المعدَّة لذلك كالمسالخ مثلاً، أو في المواقع التي تخصصها الجهات المسؤولة.

فالمسلم حريص في كل أحواله عن البعد من إيذاء الآخرين؛ امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى الله عَنْهُ) رواه الإمام أحمد، كما لا يجوز للمسلم أن يتصرف على نحو يضرُّ بالآخرين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) رواه ابن ماجه.

وعليه؛ فالأضحية سنة مؤكدة، وهي شعيرة من شعائر الله تعالى، ونُسك مُكرَّم، وهي من أحبِّ الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى الله في هذه الأيام، ويجب مراعاة أن يكون ذبحُها في الأماكن المخصصة لذلك، بما لا يحدث ضرراً، ومكاره صحية، وأذىً للناس. والله تعالى أعلم.