الموضوع : حكم إنفاق الوصي على نفسه من مال اليتيم

رقم الفتوى : 4462

التاريخ : 07-05-2026

السؤال :

أقوم برعاية أولاد أخي الأيتام في منزلي مع زوجتي وأولادي، حيث قام مجموعة من أهل الخير بكفالة الأولاد وما يحتاجون إليه بمبلغ شهري، هل يجوز لي أن أصرف من هذا المال المتبرع به إليهم بسبب الحاجة وعدم القدرة المالية على مصروف البيت مع وجود الأولاد، علماً أن الجهة المتبرعة أذنت لي أن أصرف من هذا المال على نفسي وأولادي وأولاد أخي؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

كفالة اليتيم من أعظم القرب التي يتقرب بها العبد لله عز وجل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ) رواه الإمام مسلم.

والتصرف بمال اليتيم القاصر مقيَّد بالولي أو الوصي فقط، وبما يحقق مصلحة اليتيم -وبعد إذن القاضي-، جاء في [مغني المحتاج 3/ 152]: "ويتصرف له الولي بالمصلحة وجوباً؛ لقوله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [الأنعام: 152]".

ويدُ الوصي على المال يد أمانة، لا يضمن إلا بالتعدي أو التقصير، فإن حصل منه تعدٍّ أو تقصير أصبحت يده يد ضمان، فيضمن ما يحصل من ضرر، قال الإمام الشربيني رحمه الله: "الوكيل -ولو بِجُعْل- أمينٌ فيما يقبضه لموكله، وفيما يصرفه من مال موكله عنه، ولا يضمن ما تلف في يده من مال موكله إلا بالتفريط في حقه، كسائر الأمناء" [الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 2/ 321].

هذا؛ ولا يجوز الإنفاق من مال اليتيم على غيره؛ لأن في ذلك إضراراً به، ولا مصلحة، وأما إذا أذن المتبرع بذلك؛ فيجوز، شريطة أن يكون على قدر الحاجة، ودون مبالغة، مع مراعاة مصلحة اليتيم، قال الله تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) [النساء: 6]،   قال الإمام النووي رحمه الله: "يجوز للولي أن يأكل من مال اليتيم بالمعروف إذا كان محتاجاً، هو أيضا مذهب الشافعي والجمهور" [شرح النووي على مسلم 18/ 157].

وعليه؛ فالأصل أن ينفق من مال اليتيم على مصالحه الخاصة به، ولا يجوز إنفاقه على غيره، ولا حرج على السائل من الإنفاق على نفسه وأولاده بالمعروف؛ لوجود الإذن من المتبرع، على أن يكون ذلك بقدر الحاجة، دون توسع ومبالغة. 

هذا؛ وننوه بأن مسائل الوصاية ومنح الإذن بالتصرف في أموال الأيتام من اختصاص المحاكم الشرعية. والله تعالى أعلم.