الموضوع : حكم من سافر من بلد ثبت فيه رؤية هلال رمضان إلى بلد لم تثبت به رؤية الهلال

رقم الفتوى : 4271

التاريخ : 18-02-2026

السؤال :

ما حكم من سافر من بلد ثبت فيه رؤية هلال رمضان إلى بلد آخر لم تثبت به رؤية الهلال، فهل يجب عليه الصيام، والعكس كذلك؟

الجواب :

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

يثبت وجوب صوم رمضان على المسلم بثبوت هلال شهر رمضان المبارك؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]، ويتحقق ثبوت الهلال برؤيته بعد غروب شمس يوم التاسع والعشرين من شعبان، وبذلك يُحكم بدخول شهر رمضان؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته...) رواه البخاري ومسلم، وإذا لم تتحقّق الرؤية يُنتقل إلى تحقّق إكمال شهر شعبان ثلاثين يوماً؛ لما ورد في تمام الحديث السابق: (فإن غُبِّي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين).

والمسألة الواردة في السؤال ترجع إلى ما يسمى عند العلماء بمسألة (اختلاف مطالع الأهلة)، والمقصود بها: اختلاف وقت تولد الهلال ورؤيته من بلد لآخر، ويترتب على ذلك اختلاف بداية الشهر القمري بين البلاد، وبالتالي تغيّر بداية شهر رمضان، وقد اختلف الفقهاء في حكم ذلك، فذهب السادة الشافعية إلى القول باختلاف المطالع، ولكل بلد مطلعه الخاص بالنسبة للهلال، وبناء على ذلك؛ فإن بداية الشهر القمري تختلف من بلد لآخر، قال شيخ الإسلام الإمام النووي رحمه الله: "إذا رئي هلال رمضان في بلد، ولم ير في الآخر، فإن تقارب البلدان، فحكمها حكم البلد الواحد، وإن تباعدا، فوجهان: أصحهما: لا يجب الصوم على أهل البلد الآخر" [روضة الطالبين 2/ 384]. 

ويجب على المسلم أن يصوم إذا ثبت دخول رمضان وهو في بلد مع أهل ذلك البلد، وأن يفطر بدخول العيد مع أهل البلد الذي هو فيه أيضاً، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ)، قال الترمذي: "هذا حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ، وفسَّرَ بعضُ أهلِ العلمِ هذا الحديث، فقال: إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا أَنَّ الصَّوْمَ وَالفِطْرَ مَعَ الجَمَاعَةِ وَعُظْمِ النَّاسِ".

ومن سافر من بلد ثبت رؤية هلال رمضان فيه إلى بلد لم تثبت رؤية الهلال فيه؛ فيجب عليه الالتزام بالصيام مع البلد الذي تواجد فيه عند دخول وقت الصيام، فيبيت الصيام من الليل ويشرع بالصيام، ويستمر في صيامه وإن وصل إلى البلد الآخر الذي لم تثبت فيه رؤية الهلال.

جاء في كتاب [إعانة الطالبين 3 /384] من كتب الشافعية: "لو انتقل أول الشهر من محل رأوه فيه إلى محل لم يروه فيه، فلا يفطر معهم ذلك اليوم".

لكن لو شرع بالسفر من هذا البلد قبل أذان الفجر الثاني، فله أن يترخص بالفطر في هذا اليوم.

ومن أصبح في بلد لم تثبت به رؤية هلال رمضان، فيلتزم برؤية البلد الذي سافر منه، فلا يصوم ذلك اليوم، ولكن إن سافر خلال النهار إلى بلد ثبتت فيه رؤية هلال رمضان، فيمسك عن المفطرات إذا وصل أثناء النهار إلى ذلك البلد.

جاء في [مغني المحتاج 2/ 146] من كتب الشافعية: "وعلى الأصح من أصبح معيداً فسارت سفينته مثلاً إلى بلدة بعيدة أهلها صيام، فالأصح أنه يمسك بقية اليوم وجوباً لما مر".

وعليه؛ فمن سافر قبل طلوع الفجر في بلد ثبتت فيه الرؤية وجب عليه صوم ذلك اليوم تبعاً لهم، فإن أفطر لعذر السفر وجب عليه القضاء، وإن وصل إلى البلد الذي لم تثبت فيه الرؤية أمسك ولم يفطر. والله تعالى أعلم.