أضيف بتاريخ : 02-05-2012


روايات سبب إسقاط سكنى ونفقة فاطمة بنت قيس بعد طلاقها ثلاثاً

دراسة نقدية(*)

الدكتور زياد عواد أبو حماد / كلية الشريعة - جامعة مؤتة

ملخص

تهدف هذه الدراسة إلى جمع روايات سبب إسقاط نفقة وسكنى فاطمة بنت قيس في حديث المطلقة ثلاثاً، ومناقشتها، وقد تبين أن عائشة رضي الله عنها لم ترد الحديث طعناً بفاطمة، وإنما أنكرت عليها عدم ذكرها لسبب إخراج النبي صلى الله عليه وسلم لها في أنها كانت في مكان موحش فخاف عليها، وقد ذكر بعض التابعين أسباباً أخرى من أنها كانت بذيئة اللسان وسيئة الخلق، وهذه لم تثبت عن عائشة ولا تليق بفاطمة بنت قيس، فهي مردودة، وخلصت إلى أن هناك سبباً ثابتاً في الروايات الصحيحة ذكرته فاطمة وهو خوفها أن يقتحم عليها، وخلافها مع أهله على النفقة، وهذا يتفق مع قول عائشة ولا يتفق مع قول من وصفها بسوء الخلق.

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من كان رحمة للعالمين أجمعين، وعلى آله الطاهرين، وصحابته الطيبين، وعلى من نهج نهجهم إلى يوم الدين وبعد،

فهذه دراسة في جمع روايات سبب إسقاط سكنى فاطمة بنت قيس ونفقتها بعد طلاقها ثلاثاً، وحملني على هذه الدراسة أمور:

الأول: تحرير السبب الذي أخرجت من أجله فاطمة بنت قيس من بيتها بعد طلاقها ثلاثا من زوجها، وذلك بجمع الروايات الواردة في ذلك ودراستها ونقدها من جهة السند والمتن، وبيان وجه الحق فيها.

الثاني: التحقيق فيما نسب إلى فاطمة بنت قيس من سوء الخلق.

الثالث: التحقيق فيما نسب إلى عائشة -رضي الله عنها- من اتهامها لفاطمة بنت قيس بسوء الخلق.

وقد تناول كثير من العلماء حديث فاطمة بنت قيس بالدراسة من جميع جوانبه سواء رد عائشة له، أو رد عمر بن الخطاب للحديث، أو أقوال الفقهاء في الحديث بشكل عام، ومن هؤلاء ابن القيم في زاد المعاد، والنووي في شرحه لصحيح مسلم، وابن حجر في الفتح، والصنعاني في سبل السلام، والشوكاني في نيل الأوطار، إلا أن هذه الدراسة التي بين أيدينا تقتصر فقط على جمع روايات الحديث التي تشتمل على السبب الذي أخرجت من أجله، ودراستها ونقدها حديثياً من جهة السند والمتن وتحرير محل الخلاف بين عائشة وفاطمة، وهذا لم أجده متكاملاً عند الذين تناولوا هذه المسألة، وتحرير سبب الخروج والوقوف عليه مهم جدا لربط الفقهاء الحكم بالسبب.

ولذلك فقد قمت بجمع الروايات الواردة في سبب إخراج فاطمة بنت قيس من مسكن الزوجية بعد طلاقها ثلاثاً، ودرست أسانيدها ومتونها، وما يلحق بعضها من نقد، سواء من جهة السند أو المتن، وعلى ضوء ما سبق فقد جعلت البحث في مطالب أربعة:

المطلب الأول: الروايات الواردة عن فاطمة بنت قيس في سبب خروجها.

المطلب الثاني: الروايات الواردة عن عائشة في سبب إخراجها.

المطلب الثالث: الروايات الواردة عن التابعين في سبب إخراجها.

المطلب الرابع: تحرير محل الخلاف بينهما وأثره في بيان الحكم الشرعي.

والله أسأل أن يوفقني في الجمع والدراسة، إنه سميع مجيب

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،،

المطلب الأول: الروايات الواردة عن فاطمة بنت قيس في سبب خروجها

- جاء في الرواية عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - قالت: قلت يا رسول الله: زوجي طلقني ثلاثا فأخاف أن يقتحم علي، قال: فأمرها فتحولت([1]).

- وعن الشعبي، قال: دخلت على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها، فقالت: طلقها زوجها البتة، قالت: فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في السكنى والنفقة، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم([2]).

- وعن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس، أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: ليس لك عليه نفقة، فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدى عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى. . . الحديث([3]) وفي رواية اعتدي في بيت ابن عمك ابن أم مكتوم([4]).

ورواه عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة، وفيه أنه طلقها فأبى أن ينفق عليها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نفقة لك فانتقلي فاذهبي إلى ابن أم مكتوم([5]).

ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، وفيه أنه طلقها ثلاثا ثم انطلق إلى اليمن، فقال لها أهله: ليس لك علينا نفقة، فانطلق خالد بن الوليد في نفر فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس لها نفقة وعليها العدة، وأمرها بالانتقال إلى بيت ابن أم مكتوم([6]).

- وعن عبد الرحمن بن عاصم بن ثابت أن فاطمة بنت قيس أخبرته وكانت عند رجل من بني مخزوم أنه طلقها ثلاثا وخرج إلى بعض المغازي، وأمر وكيله أن يعطيها بعض النفقة فتقالتها، فانطلقت إلى بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي عندها، فقالت يا رسول الله: هذه فاطمة بنت قيس طلقها فلان، فأرسل إليها ببعض النفقة فردتها، وزعم أنه شيء تطول به، فقال: صدق، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فانتقلي إلى ابن أم كلثوم، بالمعنى نفسه([7]).

مما سبق يتبين لنا أن فاطمة بنت قيس قد بينت سبب خروجها من بيتها وهو الخلاف الذي وقع بينها وبين أهل زوجها على النفقة، فقد استقلتها وأسخطتها وردتها، مما دعاهم للقول أن لا نفقة لها ولا سكنى، فذهبت للنبي صلى الله عليه وسلم تستفتيه فقال لها: أن لا نفقة لها ولا سكنى، وفي رواية أن خالد بن الوليد ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخبره بهذا الخلاف بينهم فأخبره صلى الله عليه وسلم أن لا نفقة لها، وكذلك بينت أنها خرجت لخوفها أن يُقتحم عليها في بيتها، بمعنى أن البيت لم يصبح آمناً لإقامتها، ولا اختلاف بين هذه الأسباب فالخلاف أدى إلى منازعة بينهم، مما جعل المكان غير آمن فخافت أن تقيم فيه.

ومن جهة الإسناد وصحته؛ فروايات هشام، والشعبي، وعبد الله بن يزيد، وعمران بن أبي أنس، ويحيى بن أبي كثير في صحيح مسلم، ورواية عبد الرحمن بن عاصم فرجالها ثقات.

المطلب الثاني: الروايات عن عائشة رضي الله عنها في سبب إخراجها

- روى البخاري من طريق سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال عروة بن الزبير لعائشة: ألم تري إلى فلانة بنت الحكم طلقها زوجها البتة فخرجت؟ فقالت: بئس ما صنعت، قال: ألم تسمعي في قول فاطمة؟ قالت: أما إنه ليس لها خير في ذكر هذا الحديث([8]).

قال البخاري([9]): وزاد ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه: عابت عائشة أشد العيب، وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها، فلذلك أرخص لها النبي صلى الله عليه وسلم.

وهي معلقة عند البخاري بصيغة الجزم، وموصولة عند أبي داود([10]) وابن ماجه([11]) والبيهقي([12]).  

وقد طعن ابن حزم برواية ابن أبي الزناد هذه وقال: هذا باطل لأنه من رواية ابن أبي الزناد وهو ضعيف، أول من ضعفه جدا مالك بن أنس([13]). ورد عليه ابن حجر فقال: وتعقب بأنه مختلف فيه، ومن طعن فيه لم يذكر ما يدل على تركه، فضلا عن بطلان روايته، وقد جزم يحيى بن معين بأنه أثبت الناس في هشام بن عروة، وهذا من روايته عن هشام، فلله در البخاري ما أكثر استحضاره وأحسن تصرفه في الحديث([14]).

وهو ممن اختلف في توثيقه وتضعيفه، فقد وثقه يعقوب بن شيبة، والترمذي، والعجلي، وقال النسائي: لا يحتج به، وضعفه ابن معين، وقال مرة: أثبت الناس في هشام بن عروة، وقال ابن المديني ضعيف، إلا أنه قال ما حدث به بالمدينة فهو صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون([15]). وقال ابن عدي: بعض ما يرويه لا يتابع عليه وهو ممن يكتب حديثه([16]). قال ابن حجر: صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد وكان فقيها([17]). مما سبق يتبين لنا أن رواياته عن هشام صحيحة.

إذن هذا الحديث موصول في كتب أخرى، وابن أبي الزناد من أثبت الناس في هشام، ولم يخرج له البخاري إلا من روايته عن هشام، فلا مطعن في الرواية.

- وروى الإمام مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم ابن محمد، وسليمان بن يسار، أنه سمعهما يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم فانتقلها عبدالرحمن، فأرسلت عائشة أم المؤمنين إلى مروان بن الحكم وهو أمير المدينة، تقول: اتق الله وارددها إلى بيتها، قال مروان في حديث سليمان: إن عبد الرحمن بن الحكم غلبني، وقال القاسم بن محمد: أو ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟ قالت: لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة، فقال مروان بن الحكم إن كان بك شر فحسبك ما بين هذين من الشر([18]).

وقد تابع مالكاً هشيم([19]) وأنس بن عياض([20]).

- وروى مسلم من طريق ابن شهاب، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن فاطمة بنت قيس أخبرته، أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة فطلقها آخر ثلاث تطليقات، فزعمت أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستفتيه في خروجها من بيتها، فأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى، فأبى مروان أن يصدقه في خروج المطلقة من بيتها، وقال عروة إن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة بنت قيس([21]).

وأخرجه الدارقطني([22]) من طريق ابن جريج به إلا أنه قال: "فأبى مروان إلا أن يتهم فاطمة في خروج المطلقة"

- وروى الشافعي([23])، وابن سعد([24])، من طريق محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، أن عائشة - رضي الله عنها - كانت تقول: اتقي الله يا فاطمة، فقد علمت في أي شيء كان ذلك.

وهذه الرواية يرد عليها إشكالان:

الأول: تفرد بها محمد بن عمرو بن علقمة، وهو مختلف في تعديله وتجريحه ؛ فقد ذكره البخاري في تاريخه ولم يذكر فيه شيئاً([25])، وقال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه هو شيخ([26]). وقال ابن عدي: حديثه صالح وقد حدث عنه جماعة من الثقات كل واحد منهم ينفرد عنه بنسخة ويغرب بعضهم على بعض، وروى عنه مالك غير حديث في الموطأ وغيره، وأرجو أنه لا بأس به([27]). وقال ابن حجر: لم يروِ له البخاري إلا مقروناً ومسلم متابعة، وقال الجوزجاني: ليس بقوي الحديث ويشتهى حديثه، وقال يعقوب بن أبي شيبة: هو وسط وإلى الضعف ما هو([28])، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: وكان يخطئ([29]). وقال في التقريب: صدوق له أوهام([30]).

نستخلص من هذه الأقوال أنه صالح في نفسه من جهة العدالة، إلا أن ضبطه فيه شيء، ولذلك لا يحتمل تفرده، ومن هنا أخرج له البخاري مقروناً ومسلم في المتابعات.

الثاني: أن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي الراوي عن عائشة قال ابن حزم أنه لم يسمع من عائشة([31])، وذكر ابن حجر عبارة في التهذيب تؤيد هذا، فقد نقل عن ابن أبي حاتم أن محمد بن إبراهيم لم يسمع من جابر ولا من أبي سعيد، وقال: وعائشة ماتت قبل أبي سعيد وجابر([32]). و توفي محمد بن إبراهيم سنة 120ﻫ، وتوفيت عائشة سنة 58ﻫ.

فهذه الرواية مردودة لسببين؛ تفرد محمد بن عمرو وهو ممن لا يحتمل تفرده، والانقطاع.

- وأخرج ابن حزم من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، نا نصر بن علي، نا أبي، عن هارون، عن محمد بن إسحاق، قال أحسبه عن محمد بن إبراهيم، أن عائشة قالت لفاطمة بنت قيس: إنما أخرجك هذا، تعني اللسان ([33]).

وقال بعدها: أما هذا الخبر فساقط لا وجه للاشتغال به لأنه مشكوك في إسناده كما أوردنا، ثم منقطع أيضا، لم يسمع محمد بن إبراهيم عائشة أم المؤمنين قط، فلا يرد الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل هذا إلا مظلم الجهل أو رقيق الدين، ونعوذ بالله من كليهما([34]). ودلل ابن حزم على رده بتعارضه مع ما ورد عنها أنها كانت في مكان موحش فقال: إن كان إخراجها من أجل لسانها كما في ذلك الخبر فقد بطل هذا الذي فيه أنها كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها، فلذلك أرخص لها النبي صلى الله عليه وسلم، إذ لا شك أنها إذا كانت بين قوم تؤذيهم بلسانها فليست في مكان وحش، أو إذا كانت في مكان وحش يخاف عليها فيه، فلا شك أنه ليس هنالك قوم تؤذيهم بلسانها فتخرج لذلك([35]).

وهذه الرواية مردودة لسببين؛ الأول: ابن إسحاق غير متأكد من الرواية فقال أحسب، وهو مدلس ولم يصرح بالسماع، والثاني: الانقطاع فالتيمي لم يسمع من عائشة كما مر سابقاَ.

مما سبق نستخلص ما يلي:

أن عائشة بينت سبب إخراج فاطمة بنت قيس من بيتها، أنها كانت في مكان موحش فخيف على ناحيتها ولذلك أرخص لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنها عابت عليها أشد العيب عدم ذكرها للسبب، وهذه الروايات صحيحة فهي مروية في الصحيحين.

 لا تعارض بين ما ذكرته فاطمة من سبب وما ذكرته عائشة، فما ذكرته فاطمة يتلخص في خوفها من أن يقتحم عليها للخلاف الذي حصل بينها وبين أحمائها، وعائشة تقول إنها كانت في مكان موحش فخيف عليها، وهذان القولان لا اختلاف بينهما في المعنى والمقصود، فموحش من الوحشة، قال ابن الأثير: الوحشة ضد الأنس والوحشة الخلوة، وأوحش المكان إذا صار وَحْشاً، ومنه حديث فاطمة بنت قيس أنها كانت في مكان وحش، أي خلاء لا ساكن به([36]). وهي خشيت أن يقتحم عليها لأنها في مكان لا أنيس لها فيه، فزوجها قد طلقها وهو في سفر إلى اليمن، وكانت على خلاف مع أحمائها، وهذا الخلاف سيؤدي قطعاً إلى مقاطعتها، مع ما استقر في الشرع أنه لا يجوز لهم مخالطتها والخلوة بها، فأصبحت في مكان خال لا تأمن فيه على نفسها، فلجأت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يتفق مع قول عائشة، فالخلاف لفظي.

أن كلام عائشة لا مطعن فيه في خلق فاطمة بنت قيس، وغاية ما فيه أنها بينت السبب الذي أخرجت من أجله، ودعت الناس إلى عدم الأخذ بقولها.

أما رواية "اتقي الله يا فاطمة، فقد علمت في أي شيء كان ذلك"، ورواية "إنما أخرجك هذا اللسان"، فهما مردودتان، ولا يعتمد عليهما.

المطلب الثالث: الروايات عن التابعين من أهل المدينة في سبب إخراجهما

1- فقد روي عن مروان بن الحكم في الحديث الذي ذكرناه في المطلب السابق قوله: "إن كان بكِ شر فحسبكِ ما بين هذين من الشر([37]).

والشر في اللغة السوء، والمشارة تفاعل من الشر وهي المخاصمة([38])، ولذا فإن مروان فسر ما حصل بينها وبين أحمائها من مخاصمة بأنه سوء منها، إلا أن ابن عبد البر في تعليقه على كلام مروان هذا قد بين أن كلامه مبني على قولٍ لعائشة في ذلك، فقال: إن عائشة كانت تقول وتذهب إلى أن فاطمة بنت قيس لم يبح لها رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج من بيتها الذي طلقت فيه إلا لما كانت فيه من البذاء بلسانها على قرابة زوجها الساكنين معها في دار واحدة، ولأنها كانت معهم في شر لا يطاق([39])، وهذا التفسير لا دليل عليه، فإن عائشة قد ردت على مروان بقولها لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة، أي لا حجة فيه لجواز خروج المطلقة من منزلها بغير سبب، فكان جواب مروان: إن كان بك الشر فحسبك ما بين هذين من الشر، فلم تخرج كلمة الشر من عائشة، وما ذكرته لا يمكن أن يفسر بالبذاءة كما قالوا، لكن يمكن أن يكون فهمها مروان من الخلاف الذي حصل بينها وبين أحمائها، فاحتج به على الخلاف الواقع بين عَمْرَة وزوجها أيضاً، قال الزُّرْقاني: أي إن كان عندك أن سبب خروج فاطمة بنت قيس ما وقع بينها وبين أقارب زوجها من الشر، فحسبك في جواز انتقال عَمْرَة من الشر المجوز للانتقال([40]).

2- وعن سليمان بن يسار، قال: إنما كان ذلك من سوء الخلق. وهذا القول لسليمان لم يخرجه إلا أبو داود([41])، ومن طريقه البيهقي([42])، ورجال إسناده ثقات.

3- وأخرج أبو داود من طريق زهير بن معاوية، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران قال: قدمت المدينة فدفعت إلى سعيد بن المسيب، فقلت: فاطمة بنت قيس طلقت فخرجت من بيتها؟ فقال سعيد: تلك امرأة فتنت الناس، إنها كانت لَسِنَة فوضعت على يدي ابن أم مكتوم الأعمى([43]). وقد تابع زهيرٌ، معمراَ عن جعفر وقال في روايته: كانت لسنة، أو قال: كانت امرأة في لسانها شيء على أحمائها([44]) على الشك.

وهذه الرواية لم يروها عن سعيد إلا ميمون بن مهران، ورواها عنه عدة من الرواة واختلفت ألفاظهم.

فعنه ابن جريج، وقال: تلك امرأة فتنت الناس([45]).

وابنه عمرو بن ميمون قال: تلك امرأة فتنت الناس وسأخبرك من شأنـها ، أنها لما طلقت استطالت على أحمائها وآذتهم بلسانها([46]).

وعنه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، قال: تلك امرأة فتنت الناس، كانت للسانها ذرابة فاستطالت على أحمائها([47]). وإبراهيم متروك([48])، إلا أن الشافعي كان يوثقه([49])، لكن لم يذكر أحد أنه سمع من ميمون، فإبراهيم توفي سنة 184ﻫ وقيل 191ﻫ، وميمون توفي سنة 117ﻫ.

وعنه عبد الله بن محرر، وقال: تلك امرأة فتنت الناس كانت لسنة على أحمائها([50]). وعبد الله متروك([51]).

وقول ابن المسيب هذا يَرِدُ عليه انتقادات عدة:

الأول: أنها رواية مرسلة، قال ابن حزم: هذا مرسل لا ندري من أخبر سعيدا بذلك فهو ساقط([52]).

الثاني: هذه الرواية تفرد بها ميمون بن مهران، وعنه عدة من الرواة اختلفت الألفاظ بينهم، وبعضهم ضعيف لا يعتمد على روايته، واختلاف الألفاظ بينهم يدل على أن تصرفاً حصل من الرواة، فلا شك أن عبارة كان في لسانها شيء على أحمائها، أخف من قولهم في لسانها ذرابة، أو آذتهم بلسانها، أو أنها لسنة مع الالتفات إلى رواية ابن جريج والتي لم يشر فيها إلى ذكر شيء عن لسانها.

الثالث: عدم قناعة ميمون بن مهران الراوي عن سعيد في تفسير الحادثة، حيث قال: جلست إلى سعيد ابن المسيب فسألته، فقال: إنك لتسأل سؤال رجل قد تبحر في العلم قبل اليوم، قال قلت: إني بأرض أُسأل بها، قال: فكيف وجدت ما أفتيتك به مما يفتيك به غيري ممن سألت من العلماء ؟ قلت: وافقتهم إلا في فريضة واحدة، قال: وما هي؟ قلت: سألتك عن المطلقة ثلاثا أتعتد في بيت زوجها أم تنتقل إلى أهلها؟ فقلت: تعتد في بيت زوجها، وقد كان من أمر فاطمة بنت قيس ما قد علمت، فقال سعيد: تلك امرأة فتنت الناس، وسأخبرك عن شأنها ؛ أنها لما طلقت استطالت على أحمائها وآذتهم بلسانها، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم، قال قلت: لئن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها بذلك إن لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، مع أنها أحرم الناس عليه، ليس له عليها رجعة ولا بينهما ميراث([53]). ونلاحظ أن ميمون بن مهران لم يلتفت إلى السبب الذي ذكره ابن المسيب، ورد عليه بذكر سبب آخر بأنها لا تحل له بعد طلاقها ثلاثاً وبالتالي ليس لها نفقة ولا سكنى.

وبالتالي لا يمكن الاطمئنان إلى هذه الرواية مع إرسال سعيد، والاختلاف بين الرواة، ونقد ميمون لها.

أما من ربط بين قول ابن المسيب وبين قول عائشة فلا دليل له على ذلك؛ منهم ابن الهمام فقد ربط بين رواية ابن المسيب هذه ورواية محمد بن إبراهيم التيمي عن عائشة فقال: إن ابن المسيب إنما اعتمد في وصفه على ما روي عن عائشة أنها قالت لها مِن هذا اللسان، قال: ويفيد ثبوته عن عائشة أن سعيد بن المسيب قد احتج به وهو معاصر لعائشة، وأعظم متتبع لأقوال من عاصره من الصحابة حفظا ودراسة، ولولا أنه علمه عنها ما قال: تلك امرأة فتنت الناس كانت لسنة فوضعت على يد ابن أم مكتوم، وهذا هو المناسب لمنصب ابن المسيب فإنه لم يكن لينسب إلى صحابية ذلك من عند نفسه، وكذا هو والله اعلم مستند سليمان بن يسار، حيث قال خروج فاطمة إنما كان عن سوء الخلق([54]). إلا أن ما اعتمد عليه صاحب فتح القدير من حديث هو ضعيف فلا يعتمد عليه كما بينت في المطلب الأول.

ومنهم ابن عبد البر حيث قال بأن عائشة كانت تذهب في تفسير قوله تعالى: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ)[1: الطلاق] أن الفاحشة البذاءة على أهل الزوج([55]). وقال ابن العربي: وأما من قال إنه البذاءة فهو مفسر في حديث فاطمة بنت قيس([56]). وقال النووي في قول الله تعالى:(لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ) قال ابن عباس وعائشة: المراد بالفاحشة هنا النشوز وسوء الخلق، وقيل: هو البذاءة على أهل زوجها([57]). وقد استقرأت كتب التفسير في تفسير هذه الآية فلم أجد من نقل عن عائشة - رضي الله عنها- أنها فسرت الفاحشة بالبذاءة، أو حتى ذُكرت في معرض تفسير هذه الآية، وهو ينسب إلى ابن عباس فقد جاء في تفسير قوله تعالى: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ) قال ابن عباس: الفاحشة المبينة بذاءتها على أهل زوجها فيحل إخراجها لسوء خلقها([58]). وهذه الرواية أخرجها مسندة عبد الرزاق([59])، وابن راهويه([60])، وابن جرير([61])، وتفرد بها محمد بن عمرو بن علقمة عن محمد بن إبراهيم عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقد مر معنا أن محمد بن عمرو لا يحتمل تفرده([62])، فالرواية مردودة.

ومع كل ما سبق فإن الدلائل تنفي أن تكون فاطمة بنت قيس سيئة الخلق وبذيئة اللسان، ويمكن الاستدلال على ذلك بما يلي:

لم يذكر أصحاب التواريخ والتراجم عن فاطمة بنت قيس إلا كل خير، فقد جاء في ترجمتها: أنها امرأة قرشية من المهاجرات الأول، وكانت ذات جمال وعقل وكمال، وكانت امرأة نجود أي نبيلة، وفي بيتها اجتمع أصحاب الشورى عند مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ([63]). ومن هذه صفاتها من النبل ورجاحة العقل مع شرف الهجرة كيف تكون سيئة الخلق؟ ولو كانت كذلك كيف يجتمع في بيتها أهل الشورى لاختيار الخليفة الثالث للأمة فهو شرف لا يمكن أن يكرم به بذيئة لسان؟

لو كانت فاطمة بنت قيس تحمل هذه الأوصاف، لأدبها النبي صلى الله عليه وسلم بالقول، ولم يسكت عليها فسكوته صلى الله عليه وسلم إقرار، وحاشاه أن يقر صحابياً أو صحابية على خلق لا يليق، قال ابن عبد البر: أجمعوا أن المرأة التي تبذو على أحمائها بلسانها تؤدب وتقصر على السكنى في المنزل الذي طلقت فيه، وتمنع من أذى الناس فدل ذلك على أن من اعتل بمثل هذه العلة في الانتقال اعتل بغير صحيح من النظر ولا متفق عليه من الخبر([64]).

 لو كانت تحمل هذه الصفات لما ارتضاها النبي صلى الله عليه وسلم زوجة لابن حبه أسامة بن زيد رضي الله عنه، وهي التي خطبها أبو جهم، ومعاوية ابن أبي سفيان، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد"([65])، أما ما ورد أن أسامة بن زيد كان يعيب عليها، فإن ابن حجر قال: لم أجده([66])، لكن وجدت رواية عن محمد بن أسامة بن زيد، قال: كان أسامة إذا ذكرت فاطمة شيئا من ذلك يعني من انتقالها في عدتها رماها بما في يده([67]). وهذا الحديث صحيح، رواه الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي سلمة، ورواه عن الليث، ابنه شعيب، قال ابن حجر: ثقة فقيه([68])، وعبد الله ابن صالح كاتب الليث، قال ابن حجر: صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة([69]). إلا أن ابن حزم أخرج رواية عبد الله فقط وقال بعدها: هذا ساقط لأن راويه عبد الله بن صالح كاتب الليث وهو ضعيف جدا([70]). قال ابن الهمام: وممن رده زوجها أسامة بن زيد مع انه هو الذي تزوجها بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أعرف بالمكان الذي نقلها عنه إلى منزله حتى بنى بها فهذا لم يكن قطعا إلا لعلمه بأن ذلك غلط منها أو لعلمه بخصوص سبب جواز انتقالها من اللسن أو خيفة المكان([71]). ومحمد بن أسامة لم يبين على ماذا كان يرميها، هل على ذكرها لقصتها، أو ذكرها لسبب خروجها أنها لسنة، أو عدم ربط الحكم بخروجها بالسبب فاحتمالات كثيرة ترد على هذه الرواية، وأحسن ما يردها أنه لو كان يعيب عليها خلقها لما قبل بزواجها، وهو الذي عرف عنه أنه كان يكره البذاءة، فعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: رأيت أسامة بن زيد عند حجرة عائشة يدعو فجاء مروان فأسمعه كلاماً، فقال أسامة: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله عز وجل يبغض الفاحش البذيء([72]). فها هو أسامة ابن زيد يروي هذا الحديث، وينكر على مروان ذلك فكيف يقبل أن يتزوج من امرأة هذه صفاتها ؟ قال الشوكاني: فإنها من خيرة نساء الصحابة فضلا وعلما ومن المهاجرات الأولات، ولهذا ارتضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لحبه وابن حِبه أسامة، وممن لا يحملها رقة الدين على فحش اللسان الموجب لإخراجها من دارها، ولو صح شيء من ذلك لكان أحق الناس بإنكار ذلك عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم([73]).

المطلب الرابع : تحرير محل الخلاف بينهما وأثره في بيان الحكم الشرعي

لقد ثبت لنا بالروايات الصحيحة وجود سبب لخروجها، وهذا السبب ذكر على لسان فاطمة وعائشة -رضي الله عنهما- وإن اختلفت الألفاظ إلا أن المعنى واحد، إذن لماذا وقع الخلاف بينهما؟

ألمح الإمام الشافعي أن الخلاف بينهما على عدم ذكر السبب، حيث قال: إن إخراجها لعلة لم تذكرها فاطمة في الحديث، كأنها استحيت من ذكرها، وقد ذكرها غيرها، وهي أنه كان في لسانها ذرب فاستطالت على أحمائها استطالة تفاحشت فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم([74]).

فإن قصد الإمام الشافعي أنها لم تذكر سبباً نهائياً فقد ثبت لنا أنها ذكرت سبب خروجها وهو خوفها من أن يقتحم عليها، وذكرت أن خلافاً وقع بينها وبين أحمائها على النفقة استدعاها أن تلجأ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فهي لم تنكر أن هناك سبباً، وقد ثبت هذا في الروايات الصحيحة عنها، وإن قصد أنها لم تذكر حقيقة الخروج وأنه ليس خوف الاقتحام، وإنما استطالة اللسان فهو تأويل بعيد، قال ابن القيم معلقاً على قول الشافعي: هو تأويل عائشة بعينه وبه أجابت مروان لما احتج عليها بالحديث، ولكن هذا التأويل مما لا يصح دفع الحديث به([75]).

وبين آخرون منهم البخاري والبيهقي والنووي وغيرهم أن الخلاف بينهما على عدم ربط الحكم بالسبب، فكانت فاطمة تقول: إن المطلقة ثلاثاً لا سكنى لها ولا نفقة، مستدلة من قول النبي صلى الله عليه وسلم لها أن لا سكنى لك ولا نفقة، وأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، ولا تعتبر سبب خروجها هو الذي أسقط النفقة والسكنى، وكانت تتأول قول الله تعالى: (لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ) الآية قالت هذا لمن كانت له مراجعة، فأي أمر يحدث بعد الثلاث فكيف تقولون لا نفقة لها إذا لم تكن حاملا فعلام تحبسونها([76]). بينما كانت ترى عائشة - رضي الله عنها- أن المطلقة ثلاثاً لها السكنى والنفقة، وأن سبب الخروج هو الذي أسقط حق فاطمة في النفقة والسكنى، فعن عروة أن عائشة كانت تنهى المطلقة أن تخرج من بيتها حتى تنقضي عدتها([77]). وقول عائشة لفاطمة: اتقي الله، فقد علمت في أي شيء كان ذلك([78]). أي في أي شيء سقط حق السكنى، أي بسبب الخلاف الذي وقع بينك وبين أحمائك، وهذا يظهر من قولها أيضاً: إن فاطمة كانت في مكان موحش فخيف على ناحيتها فلذلك أرخص لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا كله يدلل على أن الخلاف على عدم ربط الحكم بالسبب، ففاطمة تطلق إسقاط النفقة والسكنى من غير سبب، بينما تُقَيِّد عائشة ذلك بسبب.

قال البخاري في الصحيح([79]) باب "المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها أن يقتحم عليها، أو تبذو على أهله بفاحشة" وأخرج فيه من طريق ابن جريج عن ابن شهاب عن عروة أن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة مختصراً، فَفُهم منه أن البخاري فسر إنكار عائشة عليها لأنها تبذو على أهله. قال ابن المنير: ذكر البخاري في الترجمة علتين وذكر في الباب واحدة فقط، وكأنه أومأ إلى الأخرى، إما لورودها على غير شرطه، وإما لأن الخوف عليها إذا اقتضى خروجها فمثله الخوف منها، بل لعله أولى في جواز إخراجها، فلما صح عنده معنى العلة الأخرى ضمنها الترجمة([80]). إلا أن ابن حجر قد وجه ذلك بقوله: ولعل البخاري أشار بالثاني إلى ما ذكره في الباب قبله، من قول مروان لعائشة "إن كان بك شر" فإنه يومئ إلى أن السبب في ترك أمرها بملازمة السكن ما وقع بينها وبين أقارب زوجها من الشر([81]).

وبيّن البيهقي بأن العذر في نقلها خشية اقتحام زوجها عليها، واستطالتها على أحمائها جميعا، وقال: فاقتصر كل واحد من ناقليهما على نقل أحدهما دون الآخر لتعلق الحكم بكل واحد منها على الانفراد([82]). وقال النووي: إن عائشة أنكرت على فاطمة بنت قيس تعميمها أن لا سكنى للمبتوتة، وإنما كان انتقال فاطمة من مسكنها لعذر من خوف اقتحامه عليها أو لبذاءتها، أو نحو ذلك([83]).

فهؤلاء وغيرهم من العلماء يرون أن عائشة أنكرت عليها لأنها لم تربط الحكم بالسبب فينبغي عليها أن تقول إن السكنى والنفقة ثابتة لمن طلقت ثلاثا إلا إذا كان عندها سبب كما حصل معي.

ومن الفقهاء الذين جعلوا اعتباراً للسبب في الحكم على هذه المسألة المالكية والشافعية والأحناف، أما المالكية والشافعية ‘ فإنهم أسقطوا النفقة للمبتوتة بدلالة الحديث الذي يرويه الشافعي عن الإمام مالك([84]) وفيه ليس ذكر النفقة، وأوجبوا لها السكنى بنص الكتاب، قال تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)[6: الطلاق]، وذلك لعدم ثبوت رواية فاطمة الثانية التي فيها إسقاط النفقة والسكنى.

وقالوا:" إنما نقل صلى الله عليه وسلم فاطمة لأن مكانها كان وحشا يخاف عليها منه، كما في حديث عائشة وما ورد عن فاطمة نفسها قلت يا رسول الله زوجي طلقني ثلاثا وأخاف أن يقتحم علي فأمرها فتحولت، وقال ابن المسيب لأنها كانت لسنة استطالت على أحمائها بلسانها فأمرها بالانتقال عنهم وقيل لأن البيت لم يكن لزوجها ولو سقطت السكنى لم يقصرها عليه السلام على بيت معين([85]).

ومما سبق يتبين أنهم جعلوا قول عائشة مخصصاً للمسألة، أي أن إسقاط السكنى كان بسبب ما حصل منها، وهذا ما تقول به عائشة في أمر السكنى.

أما الأحناف فقد أوجبوا النفقة والسكنى للمطلقة ثلاثاً، مستدلين بقوله تعالى:(أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ) وفي مصحف ابن مسعود، وأنفقوا عليهن من وجدكم، ولم يفرق بين الرجعي والبائن، وهذا لأن النفقة تجب جزاء الاحتباس بحقه صيانة لمائه، وهذا المعنى موجود فيهما، ويؤيده أن الله تعالى نهى عن مضارتهن بقوله تعالى: (وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) فلو لم تكن لها النفقة في هذه الحالة لتضررت، فأي ضرر وأي تضييق أشد من منع النفقة مع الحبس بحقه، وأي جريمة أوجبت ذلك([86]).

وقالوا حديث فاطمة لا يجوز الاحتجاج به([87])، ويدل على نشوز منها قالوا: والنشوز في العدة أن تخرج من بيت العدة مراغمة لزوجها أو تخرج لمعنى من قبلها وقد روى أن فاطمة بنت قيس كانت تبذو على أحمائها فنقلها النبي إلى بيت ابن أم مكتوم ولم يجعل لها نفقة ولا سكنى لأن الإخراج كان بمعنى من قبلها فصارت كأنها خرجت بنفسها مراغمة لزوجها([88]). وبذلك اعتبروا خروجها سببا لإسقاط النفقة والسكنى، وقد أخذ قانون الأحوال الشخصية الأردني برأي الأحناف في هذه المسألة([89]).

ونفى بعض العلماء ربط الحكم بالسبب لنفي وجود السبب في الأصل، وهم الحنابلة من الفقهاء فهم يسقطون النفقة والسكنى للمطلقة ثلاثا استدلالا بحديث فاطمة بنت قيس، فقد سئل الإمام أحمد عن المطلقة ثلاثاً لها السكنى والنفقة؟ قال: لا، أنا أذهب إلى حديث فاطمة بنت قيس([90]). وردوا قول عائشة في حديث فاطمة بنت قيس بأمور منها:

- لو كان سبباً لوعظها النبي صلى الله عليه وسلم وأمرها بالبقاء في بيت زوجها، إلا أنه أمرها بالخروج وقال لا نفقة لك ولا سكنى قال ابن القيم: "فيا عجباً كيف لم ينكر عليها النبي هذا، ويقول لها اتقي الله، وكفي لسانك عن أذى أهل زوجك، واستقري في مسكنك، وكيف يعدل هذا إلى قوله لا نفقة لك ولا سكنى، إلى قوله إنما السكنى والنفقة للمرأة إذا كان عليها رجعة، فيا عجباً كيف يُترك هذا المانع الصريح الذي خرج من بين شفتيه، ويعلل بأمر موهوم لم يعلل به رسول الله البتة، ولا أشار إليه ولا نبه، هذا المحال البين، ثم لو كانت فاحشة اللسان وقد أعاذها الله من ذلك، لقال لها وسمعت وأطاعت، وكان من ُيسمع ويُطاع لئلا تخرج من سكنها([91]). وممن ذهب إلى هذا التعليل، الشوكاني([92])، والصنعاني([93]).

- أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر لها السبب الذي من أجله سقط حقها من السكنى، وهو سقوط حق الزوج من الرجعة، وجعل هذا قضاء عاما لها ولغيرها، فكيف يعدل عن هذا الوصف إلى وصف لو كان واقعا لم يكن له تأثير في الحكم أصل([94]). وقال ابن قدامة المقدسي: وقول عائشة إنها كانت في مكان وحش لا يصح، فإن النبي صلى الله عليه وسلم علل بغير ذلك فقال يا ابنة آل قيس إنما السكنى والنفقة ما كان لزوجك عليك الرجعة([95]).

قلت: أما الاحتجاج بقوله (ما كان لزوجك عليك الرجعة) فهي زيادة غير صحيحة فيسقط الاحتجاج بها([96]).

مما سبق يتبين لنا أن الخلاف بينهما على عدم ربط الحكم بالسبب، لتعلق الحكم بسبب الخروج كما رأينا في أقوال الفقهاء في هذه المسألة.

الخاتمة

وبعد جمع الروايات ودراستها يمكن أن نخلص لما يلي:

ثبت أن فاطمة بنت قيس قد بينت في الروايات عنها سبب إخراجها وهو خشية الاقتحام عليها، والخلاف الذي حصل بينها وبين أهل زوجها.

صح عن عائشة - رضي الله عنها- أنها قالت في ذكر سبب إخراجها أنها كانت في مكان موحش فخشي عليها، وما ذكرته متفق في المعنى مع ما ذكرته فاطمة.

لم يصح عن عائشة - رضي الله عنها - أن سبب إخراج فاطمة بنت قيس بذاءة لسانها، والرواية عنها ضعيفة ولا توجد في المصادر الحديثية المعتمدة.

ما ورد عن فاطمة بنت قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "إنما النفقة والسكنى لمن كان لها رجعة" ضعيف لا يعتد به.

ورد عن سعيد بن المسيب أنه قال إنها لَسِنة، إلا أن الروايات عنه اختلفت ألفاظها فدل على أن تصرفاً قد وقع في الرواية حسب تصور الحادثة من قبل الرواة، وما يقال في هذا يقال في رواية سليمان بن يسار.

أن عائشة - رضي الله عنها- قد عابت عليها عدم ربطها الحكم بالسبب، لا أنها عابت عليها عدم ذكر السبب.

أظهرت هذه الدراسة أهمية معرفة سبب الرواية لاستخراج الحكم الشرعي من الحديث، حيث اعتبر الأحناف والمالكية والشافعية هذا السبب في الحكم فجعل الأحناف خروجها سبب في إسقاط النفقة والسكنى، وجعله المالكية والشافعية مسقطاً لحق السكنى دون النفقة، بينما لم ينظر الحنابلة إلى هذا السبب وردوه.

 

(*) منشور في "المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية"، العدد (2)، 1427ه‍/ 2006م.

 الهوامش:


([1]) مسلم بن الحجاج (توفي 261ﻫ)، الصحيح، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت، دار إحياء التراث، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها، ج2، ص1121، ابن ماجة، محمد بن يزيد (توفي 275ﻫ)، السنن، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت، دار الفكر، باب هل تخرج المرأة في عدتها، ج1، ص656، االنسائي، أحمد بن شعيب (توفي 303ﻫ)، المجتبى، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات، حلب، 1986م، ط2، باب الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها في عدتها وترك سكناها، ج6، ص208، النسائي، السنن الكبرى، تحقيق: عبد الغفار البنداري وسيد كسروي، بيروت، دار الكتب العلمية، 1991م، ط1، باب الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها في عدتها وترك سكناها، ج3، ص399، الطبراني، سليمان بن أحمد (توفي360ﻫ)، المعجم الكبير، تحقيق: حمدي السلفي، الموصل، مكتبة العلوم والحكم، 1983م، ط2، مسند فاطمة بنت قيس، ج24، ص365، البيهقي، أحمد بن الحسين (توفي 458ﻫ)، السنن الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مكة المكرمة، مكتبة دار الباز، 1994م، باب مقام المطلقة في بيتها، ج7، ص433، كلهم من طريق حفص بن غياث عن هشام.

([2]) ابن حنبل، أحمد (توفي 241ﻫ)، المسند، مصر، مؤسسة قرطبة، ج6، ص373، مسلم بن الحجاج، الصحيح، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها، ج2 ص1117-1118، أبو داود، سليمان بن الأشعث(توفي 275ﻫ)، السنن، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، باب في نفقة المبتوتة، ج2، ص287، الترمذي، محمد بن عيسى (توفي 279ﻫ)، السنن، تحقيق: أحمد شاكر وآخرون، بيروت، دار إحياء التراث، باب المطلقة ثلاثا لا سكنى لها ولا نفقة، ج3، ص485، ابن ماجة، السنن، باب المطلقة ثلاثا هل لها سكنى ونفقة، ج1، ص656، النسائي، السنن الكبرى، باب الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها في عدتها وترك سكناها، ج3، ص399، كلهم من طريق سيار وحصين ومغيرة وأشعث ومجالد وداود عن الشعبي.

([3]) مالك بن أنس (توفي 179ﻫ)، الموطأ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، مصر، دار إحياء التراث، باب ما جاء في نفقة المطلقة، ج2 ص580، الشافعي، محمد بن إدريس (توفي 204ﻫ)، المسند، بيروت، دار الكتب العلمية، كتاب أحكام القرآن، ص270، ص274، ابن حنبل، المسند، ج6، ص412، مسلم بن الحجاج، الصحيح، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها، ج2، ص1114، أبو داود، السنن، باب في نفقة المبتوتة، ج2، ص285، النسائي، السنن الكبرى، باب الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها في عدتها وترك سكناها، ج3، ص495، النسائي، المجتبى، باب إذا استشارت المرأة رجلا فيمن يخطبها هل يخبرها فيما يعلم، ج6 ص75، كلهم من طريق الإمام مالك عن عبد الله بن يزيد.

([4]) أبو عوانة، يعقوب بن إسحاقة (توفي 316ﻫ)، المسند، بيروت، دار المعرفة، ج3، ص183، أبو نعيم الأصبهاني، احمد بن عبد الله (توفي 430ﻫ)، المسند المستخرج على صحيح مسلم، تحقيق: محمد حسن الشافعي، بيروت، دار الكتب العلمية، 1417ﻫ، ط1، ج4، ص169.

([5]) مسلم بن الحجاج، الصحيح، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها، ج2، ص1115، النسائي، السنن الكبرى، وضع المرأة ثيابها عند الأعمى، ج5، ص394، البيهقي، السنن الكبرى، باب المبتوتة لا نفقة لها إلا أن تكون حاملا، ج7، ص471، كلهم من طريق الليث بن سعد عن عمران.

([6]) مسلم بن الحجاج، الصحيح، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها، ج2، ص1115 من طريق شيبان عن يحيى، النسائي، السنن الكبرى، باب الرخصة في طلاق الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ، ج3 ص350، النسائي، المجتبى، باب الرخصة في طلاق الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ، ج6، ص144 من طريق الأوزاعي عن يحيى، أبو داود، السنن، باب في نفقة المبتوتة، ج2، ص286 من طريق أبان بن يزيد العطار عن يحيى.

([7]) الصنعاني، عبد الرزاق بن همام (توفي 211ﻫ)، المصنف، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، بيروت، المكتب الإسلامي، 1403ﻫ، ط2، باب عدة الحامل ونفقتها، ج7، ص19، ابن حنبل، المسند، ج6، ص414، النسائي، المجتبى، باب الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها في عدتها وترك سكناها، ج6، ص207، النسائي، السنن الكبرى، باب الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها في عدتها وترك سكناها، ج3 ص398، الدار قطني، علي بن عمر(توفي 385ﻫ)، السنن، ت. عبد الله هاشم المدني، بيروت، دار المعرفة، 1966م، كتاب الطلاق والخلع، ج4، ص12، الحاكم، محمد بن عبد الله (توفي 405ﻫ)، المستدرك على الصحيحين، ت. محمد عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، 1990م، ط1، باب ومن نساء قريش اللاتي روين عن النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس، ج4، ص61، كلهم من طريق ابن جريج عن عطاء عن عبد الرحمن بن عاصم.

([8]) البخاري، محمد بن إسماعيل (توفي 256ﻫ) الجامع الصحيح، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، بيروت، دار ابن كثير، اليمامة، 1987م، ط3، باب قصة فاطمة بنت قيس، ج5 ص2039، مسلم بن الحجاج، الصحيح، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها، ج2 ص1120-1121، أبو داود، السنن، باب من أنكر ذلك على فاطمة، ج2، ص288، البيهقي، السنن الكبرى، باب ما جاء في قول الله تعالى (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) ج7، ص432.

([9]) البخاري، الجامع الصحيح، باب قصة فاطمة بنت قيس، ج5، ص2039 معلقاً.

([10]) أبو داود، السنن، باب من أنكر ذلك على فاطمة، ج2، ص288.

([11]) ابن ماجه، السنن، باب هل تخرج المرأة في عدتها، ج1، ص655.

([12]) البيهقي، السنن الكبرى، باب ما جاء في قول الله تعالى (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة)، ج7، ص433.

([13]) ابن حزم، علي بن أحمد (توفي 456ﻫ)، المحلى، تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي، بيروت، دار الآفاق الجديدة، ج10، ص294.

([14]) ابن حجر، أحمد بن علي (توفي 852ﻫ)، فتح الباري شرح صحيح البخاري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب، بيروت، دار المعرفة، 1379ﻫ، ج9، ص480.

([15]) ابن حجر، أحمد بن علي ( توفي 852ﻫ)، تهذيب التهذيب، بيروت، دار الفكر، 1984م، ط1، ج6، ص156-157.

([16]) ابن عدي الجرجاني، عبد الله ( توفي 365ﻫ)، الكامل في ضعفاء الرجال، تحقيق: يحيى مختار غزاوي، بيروت، دار الفكر، 1988م، ط3، ج4، ص275.

([17]) ابن حجر، أحمد بن علي ( توفي 852ﻫ)، تقريب التهذيب، تحقيق: محمد عوامه، سوريا، دار الرشيد، 1986م، ط1، ص340.

([18]) مالك بن أنس، الموطأ، باب ما جاء في عدة المرأة

في بيتها إذا طلقت فيه، ج2، ص579، الشافعي، المسند، ص302، البخاري، الجامع الصحيح، باب قصة فاطمة بنت قيس، ج5، ص2039، أبو داود، السنن، باب من أنكر ذلك على فاطمة، ج2، ص288، البيهقي، السنن الكبرى، باب ما جاء في قول الله تعالى (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة)، ج7، ص433.

([19]) سعيد بن منصور (توفي 227ﻫ)، السنن، تحقيق: سعد بن آل حميد، الرياض، دار العصيمي، 1414ه، ط1، ج1، ص361.

([20]) الطحاوي، أحمد بن محمد (توفي 321ﻫ)، شرح معاني الآثار، تحقيق: محمد زهدي النجار، بيروت، دار الكتب العلمية، 1399ه، ط1، باب المطلقة طلاقا بائناً ماذا لها على زوجها في عدتها، ج3، ص68.

([21]) مسلم بن الحجاج، الصحيح، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها، ج2، ص1116، النسائي، السنن الكبرى، باب الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها في عدتها وترك سكناها، ج3، ص398، المجتبى، باب الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها في عدتها وترك سكناها، ج6، ص208، أبو نعيم الأصبهاني، المسند المستخرج على صحيح مسلم، ج4، ص166، البيهقي، السنن الكبرى، باب ما جاء في قول الله تعالى (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة)، ج7، ص432.

([22]) الدارقطني، السنن، كتاب الطلاق، ج4، ص29.

([23]) الشافعي، المسند، كتاب العدد، ص302، الشافعي، الأم، بيروت، دار المعرفة، 1393ه، ط2، ج5، ص235.

([24]) ابن سعد، محمد ( توفي 230ﻫ)، الطبقات الكبرى، بيروت، دار صادر، ج8، ص275.

([25]) البخاري، محمد بن إسماعيل 256ﻫ، التاريخ الكبير، دار الفكر، ت. السيد هاشم الندوي ج1، ص191.

([26]) ابن أبي حاتم، عبد الرحمن ( توفي 327ﻫ)، الجرح والتعديل، بيروت، دار إحياء التراث، 1952م، ط1، ج8، ص30.

([27]) ابن عدي، الكامل في الضعفاء، ج6، ص224.

([28]) ابن حجر، تهذيب التهذيب، ج9، ص333.

([29]) ابن حبان، محمد (توفي 354ﻫ)، الثقات، تحقيق:

السيد شرف الدين أحمد، دار الفكر، 1975م، ط1، ج7، ص377.

([30]) ابن حجر، تقريب التهذيب، ص499.

([31]) ابن حزم، المحلى، ج10، ص294.

([32]) ابن حجر، تهذيب التهذيب، ج9، ص6.

([33]) ابن حزم، المحلى، ج10، ص294.

([34]) المرجع السابق.

([35]) المرجع السابق.

([36]) ابن الأثير، المبارك بن محمد (توفي 505ﻫ)، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق: طاهر الزاوي ومحمود الطناجي، بيروت، المكتبة العلمية، 1399ﻫ، ج5، ص160.

([37]) سبق تخريجه في حاشية رقم 18.

([38]) ابن منظور، محمد بن مكرم (توفي 711ﻫ)، لسان العرب، بيروت، دار صادر، ط1، ج4، ص400-401.

([39]) ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله (توفي 463ﻫ)، الاستذكار، تحقيق: سالم عطا ومحمد معوض، بيروت، دار الكتب العلمية، 2000م، ط1، ج6، ص158.

([40]) الزرقاني، محمد بن عبد الباقي (توفي 1122ﻫ)، شرح الزرقاني على موطأ مالك، بيروت، دار الكتب العلمية، 1411ه، ط1، ج3، ص266.

([41]) أبو داود، السنن، باب من أنكر ذلك على فاطمة، ج2، ص288.

([42]) البيهقي، السنن الكبرى، باب ما جاء في قول الله تعالى (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة)، ج7، ص433.

([43]) أبو داود، السنن، باب من أنكر ذلك على فاطمة، ج2، ص289.

([44]) ابن راهويه، إسحاق بن إبراهيم (توفي 238ﻫ)، المسند، ت. د. عبد الغفور البلوشي، المدينة المنورة، مكتبة الإيمان، 1991م، ط1، ج5، ص232.

([45]) الصنعاني، المصنف، باب الكفيل في نفقة المرأة، ج7، ص26، أبو عوانة، المسند، باب بيان الأخبار التي لا تجعل للمطلقة ثلاثا على زوجها نفقة ولا سكنى، ج3، ص186.

([46]) ابن عبد البر، الاستذكار، ج6، ص167.

([47]) الشافعي، المسند، كتاب العدد، ج1، ص302.

([48]) ابن حجر، تقريب التهذيب، ص93.

([49]) المزي، يوسف بن الزكي (توفي 742ﻫ)، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تحقيق: بشار عواد معروف، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1980م، ط1، ج2، ص188.

([50]) الصنعاني، المصنف، باب الكفيل في نفقة المرأة، ج7، ص26.

([51]) تقريب التهذيب، ص320.

([52]) ابن حزم، المحلى، ج10، ص299.

([53]) ابن عبد البر، الاستذكار، ج6، ص167.

([54]) ابن الهمام، فتح القدير، ج4، ص406.

([55]) ابن عبد البر، الاستذكار، ج6، ص158.

([56]) القرطبي، محمد بن أحمد (توفي 671ﻫ)، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد البردوني، القاهرة، دار الشعب، 1372ﻫ، ط2، ج18، ص156.

([57]) النووي، يحيى بن شرف (توفي 676ﻫ)، شرح صحيح مسلم، بيروت، دار إحياء التراث، 1392ه، ط2، ج10، ص101.

([58]) البغوي، الحسين بن مسعود (توفي 516ﻫ)، معالم التنزيل، تحقيق:خالد االعك ومروان سوار، بيروت، دار المعرفة، 1987م، ط2، ج4، ص375.

([59]) الصنعاني، المصنف، باب (إلا أن يأتين بفاحشة)، ج6، ص323.

([60]) ابن راهويه، المسند، ج5، ص229.

([61]) الطبري؛ محمد بن جرير (توفي 310 ﻫ)، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، بيروت، دار الفكر، 1405ه، ج28، ص134.

([62]) أنظر الكلام عن محمد بن عمر.

([63]) ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله (توفي 463ﻫ)، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، على حاشية الإصابة، بيروت، دار إحياء التراث العربي، وبغداد مكتبة المثنى، 1328ه، ط1، ج4، ص383.

([64]) ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله (ت 463 ﻫ)، التمهيد، تحقيق: مصطفى العلوي ومحمد البكري، المغرب، وزارة عموم الأوقاف، 1387ﻫ، ج19، ص151.

([65]) مالك بن أنس، الموطأ، باب ما جاء في نفقة المطلقة، ج2، ص580، الشافعي، المسند، كتاب أحكام القرآن، ص270، ص274، ابن حنبل، المسند، ج6، ص412، مسلم بن الحجاج، الصحيح، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها، ج2، ص1114، أبو داود، السنن، باب في نفقة المبتوتة، ج2، ص285، النسائي، السنن الكبرى، باب التعديل والجرح عند المسألة، ج3، ص495، النسائي، المجتبى، باب إذا استشارت المرأة رجلا فيمن يخطبها هل يخبرها بما يعلم؟، ج6، ص75.

([66]) ابن حجر، احمد بن علي (توفي 852ﻫ)، الدراية في تخريج أحاديث الهداية، تحقيق: السيد عبد الله المدني، بيروت، دار المعرفة، ج2، ص83.

([67]) ابن حزم، المحلى، ج10، ص295.

([68]) ابن حجر، تقريب التهذيب، ص267.

([69]) المرجع السابق، ص308.

([70]) الطحاوي، شرح معاني الآثار، ج3، ص68، ابن حزم، المحلى، ج10، ص295.

([71]) ابن الهمام، فتح القدير، ج4، ص406.

([72]) الطبراني، المعجم الكبير، ج1، ص166.

([73]) الشوكاني، محمد بن علي (توفي 1255ﻫ)، نيل الأوطار، بيروت، دار الجيل، 1973م، ج7، ص107.

([74]) الشافعي، الأم، ج5، ص109.

([75]) ابن القيم، محمد بن أبي بكر الزرعي (توفي 751ﻫ)، حاشية سنن أبي داود، بيروت، دار الكتب العلمية، 1415 ﻫ، ط2، ج6، ص281.

([76]) مسلم بن الحجاج، الصحيح، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها، ج2، ص1117، البيهقي، السنن الكبرى، باب المبتوتة لا نفقة لها إلا أن تكون حاملا، ج7، ص472.

([77]) الصنعاني، المصنف، باب الكفيل في المرأة، ج7، ص25.

([78]) البيهقي، السنن الكبرى، باب ما جاء في قول الله تعالى (إلا أن يأتين بفاحشة)، ج7، ص433.

([79]) البخاري، الجامع الصحيح، باب المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها أن يقتحم عليها أو تبذو على

أهله بفاحشة، ج5، ص2040.

([80]) ابن حجر، فتح الباري، ج9، ص479.

([81]) المرجع السابق.

([82]) البيهقي، السنن الكبرى، باب ما جاء في قول الله تعالى (إلا أن يأتين بفاحشة)، ج7، ص433.

([83]) النووي، شرح صحيح مسلم، ج10، ص107.

([84]) سبق تخريجه في حاشية رقم 3.

([85]) الزرقاني، شرح الزرقاني على موطأ مالك، ج3، ص270.

([86]) الزيلعي، عثمان بن علي، تبيين الحقائق، القاهرة، دار الكتب الإسلامية، 1313ﻫ، ج3، ص60.

([87]) المصدر السابق.

([88]) الكاساني، علاء الدين (توفي 587ﻫ)، بدائع الصنائع، بيروت، دار االكتاب العربي، 1982م، ط2، ج4، ص22.

([89]) أنظر المادة رقم 46، 70، 80، 81، من قانون الأحوال الشخصية الأردني، وشرحه للدكتور عمر سليمان الأشقر، الواضح في شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني، عمان، دار النفائس، 1997م، ط1، ص192-194، ص274-276.

([90]) ابن حنبل، أحمد، مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح، بيروت، دار المعرفة، ج1، ص205.

([91]) ابن القيم، محمد بن أبي بكر الزرعي (توفي 751ﻫ)، زاد المعاد في هدي خير العباد، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط، بيروت مؤسسة الرسالة، مكتبة المنار، 1986م، ط14، ج5، ص538.

([92]) الشوكاني، نيل الأوطار، ج7، ص107.

([93]) الصنعاني، محمد بن إسماعيل، سبل السلام، تحقيق: محمد عبد العزيز الخولي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1379ﻫ، ط4، ج3، ص199.

([94]) ابن القيم، الحاشية على سنن أبي داود، ج6،  ص282.

([95]) ابن قدامة المقدسي، عبد الله بن أحمد (توفي 620ﻫ)، المغني، بيروت، دار الفكر، 1405ﻫ، ط1، ج8، ص133.

([96]) وقد ضعف هذه الرواية ابن القطـان، وقـال: وهذه

الزيادة التي هي "إنما السكنى والنفقة لمن كان يملك الرجعة" إنما زادها مجالد وحده من دون أصحاب الشعبي، وقد أورده مسلم بدونها، ورواها عن مُجالد هُشَيْم وابن عُيَينة وعَبْدة بن سليمان، وقد تأتي هذه الزيادة في بعض طرق الحديث من رواية جماعة من أصحاب الشعبي فيهم مُجالد فيتوهم أن الزيادة من رواية الجميع وليس كذلك، وإنما هي من رواية مُجالد وحده، وهُشَيْم يدلسها فيهم، وقد فصلها الحسن بن عَرَفة عن رواية الجماعة وعزاها إلى مُجالد منهم، كما هو عند الدارقطني، فلما ثبتت هذه الزيادة عن مجالد وحده تحقق فيها الريب ووجب لها الضعف بضعف مجالد المتفرد بها، ولكن وردت من غير رواية مجالد عن الشعبي رواه النسائي من حديث سعيد بن يزيد الأحمسي ثنا الشعبي به وسعيد بن يزيد الأحمسي لم تثبت عدالته، وقد ذكره أبو حاتم برواية أبي نعيم عنه وروايته عن الشعبي وقال إنه شيخ. الزيلعي، عبد الله بن يوسف (توفي762ﻫ)، نصب الراية، تحقيق: محمد يوسف البنوري، مصر، دار الحديث، 1357ه، ج3، ص272، وقد رواها عن الشعبي أيضاً جابر بن يزيد الجُعفي الدارقطني، السنن، كتب الطلاق، ج4، ص22، وجابر ضعيف رافضي كما قال ابن حجر، أنظر تقريب التهذيب ص137، ورويت أيضا من طريق السدي عن البهي عن عائشة، الدارقطني، السنن، كتب الطلاق، ج4، ص22، وأبو عوانة، المسند، ج3، ص181، والبيهقي، السنن الكبرى، باب المبتوتة لا نفقة لها إلا أن تكون حاملا، ج7، ص474، والبهي وثقه ابن حبان وابن سعد، وقال ابن حجر: صدوق يخطئ، أنظر تقريب التهذيب ص330، والسدي وهو إسماعيل بن أبي كريمة، قال ابن حجر: صدوق يهم ورمي بالتشيع. أنظر تقريب التهذيب ص108.