أضيف بتاريخ : 25-11-2019


استدلال النافي بعدم الدليل على عدم الحكم الشرعيِّ(*)

الدكتور قذافي عزات الغنانيم/ كلية الشريعة، الجامعة الأردنية

ملخص

يتناول البحث دراسة مسألة أصولية، وهي استدلال النافي بعدم الدليل على عدم الحكم الشرعيّ، حيث وقف على تحرير محل النزاع بين الأصوليين، ومن ثم استنتاج الأسباب التي أدت إلى وقوع الخلاف بينهم في بعض الجزئيات في هذه المسألة، ومن ثم بيان أقوالهم، وأدلتهم، ومناقشتها، وخلص البحث إلى أنه إذا انعدم الدليل في المسألة كان الأولى استصحاب العدم الأصلي، إذ إنه على أقل تقدير يفيد الظن، والظن في الأحكام العملية معمول فيه. أما نفي الدليل مطلقاً، والتمسك بمجرد النفي لنفي الحكم؛ فطريقة غير صحيحة في الاستدلال.

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

فإن الأحكام الشرعية لا بد لها من طرق شرعية، أو عقلية، نفياًَ كان الحكم، أو إثباتاً. هذا، وإن دلّ العقل على براءة الذمة من الواجبات؛ فإن الأحكام السمعية لا تدرك بالعقل، وتحتاج في إثباتها إلى الدليل الشرعيّ([1]).

ومما هو معلوم، أن مناهج العلماء متباينة في الاستدلال على الأحكام الشرعية، ومن هذه المناهج الاستدلال بعدم الدليل على عدم الحكم، وهي طريقة عوّل عليها بعض الفقهاء، ويمكن تصورها من شقين:

الأول: الاكتفاء بمجرد النفي على عدم وجود الحكم.

الثاني: فقدان الدليل بعد طلبه بتفحص الدلائل في مظانها؛ فيثبتون به عدم الحكم.

غير أنه من الجدير بالذكر في هذا المقام أن نشير إلى أن المقصود بعدم الحكم هنا عدم تعلّقه، لا عدم ذاته([2]).

ومما ذكر يتحدد مجال الدراسة؛ وهي بذلك تحاول أن تجيب عن التساؤلات الآتية:

1- هل النافي للحكم يلزمه الدليل، أم لا؟

2- هل الاستدلال بعدم الدليل حجة تثبت به الأحكام الشرعية؟

3- هل المثبت للحكم عليه إقامة الدليل؟

4- هل يقبل من المجتهد قوله: فحصت الدلائل فلم أجد دليلاً على المسألة، ويكون عدم الدليل دليلاً له، أم لا؟

وهذه التساؤلات تشكل المحاور الرئيسة للبحث، وللإجابة عليها جاء تقسيم البحث على النحو الآتي:

أولاً: وفيه بيان أهم المصطلحات ذات الصلة بالبحث.

ثانياً: تحرير محل الخلاف.

ثالثاً: أسباب الخلاف بين الأصوليين في المسألة.

رابعاً: أقوال العلماء في الاستدلال بالنفي على عدم الحكم، وأدلتهم.

خامساً: الترجيح.

سادساً: التطبيقات الفقهية للاستدلال بالنفي على عدم الحكم.

سابعاً: الاستدلال بعد تفحص الدلائل بعدم وجدان الدليل على عدم الحكم.

ثامناً: التطبيقات الفقهية للاستدلال بعدم الدليل على عدم الحكم.

الخاتمة: وتضمنت أهم نتائج البحث.

أولاً: المصطلحات ذات الصلة بالبحث:

تشكل المصطلحات الآتية: الدليل، الاستدلال، الإثبات، والنفي، المحاور الرئيسة في البحث، وفيما يأتي بيان ماهية هذه المصطلحات:

أ- الدليل لغة: مأخوذ من "دلّ"، والدال واللام أصلان، والدّليل: ما يستدل به، ويأتي بمعنى المرشد والكاشف، والأمارة في الشيء، والجمع أدلّة وأدلاء، والاسم الدِّلالة والدَّلالة([3]).

الدليل اصطلاحاً: تعددت وجهات النظر في بيان دلالته الأصولية عند علماء الأصول وغيرهم نختار منها ما ذهب إليه الجمهور من الفقهاء والأصوليين من أن الدّليل ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري([4]).

ومقتضى هذا التعريف أنه لا يفرق بين ما يفيد القطع والظن، قال ابن النجار: "ويدخل في المطلوب الخبري ما يفيد القطع والظن، وهو مذهب أصحابنا وأكثر الفقهاء والأصوليين"([5]).

ومن المصطلحات ذات الصلة بمصطلح الدليـل "الأمارة" وحَدُّه عند الأصوليين ما يمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيها إلى الظن([6]). قال الفراء: "فهي الدليل المظنون، كخبر الواحد، والقياس، وليس بدليل مقطوع عليه، وهذه عبارة وضعها أهل النظر للفرق بين ما يفضي إلى العلم، وبين ما يؤدي إلى غلبة الظن([7]).

واختيار تعريف جمهور الفقهاء، وعلماء الأصول هو الذي يتفق مع الواقع الاجتهادي؛ لأنه أعم واشمل من جميع التعريفات الواردة فيه، قال عبد الوهاب خلاف: "ويكون المشهور في اصطلاح الأصوليين أن الدليل هو ما يستفاد منه حكم شرعي عملي مطلقاً سواء أكان على سبيل القطع، أم على سبيل الظن"([8]).

ومن المصطلحات التي لها صلة بمصطلح "الدليل" مصطلح "الاستدلال"؛ فهو في اصطلاح الفقهاء يطلق على الدليل، وهو المشهور في عرف الفقهاء([9])؛ فعرّفوه بـ: "إقامة دليل ليس بنص، ولا إجماع، ولا قياس"([10]). وهنالك من ذهب من الأصوليين إلى تعريفه بمعناه اللغوي وهو طلب الدليل؛ لأن مقصودهم هو حصول دليل يفيد الحكم المطلوب؛ فعرّفه أبو يعلي الفراء والشيرازي بـ: "طلب الدليل"([11]).

ب- الإثبات لغة: مأخوذ من ثبت: ويأتي بمعنى الدوام، والاستقرار، والتأني بالشيء، والحجة والبينة([12]).

الإثبات اصطلاحاً: وهو الإيجاب ضد السلب والنفي([13]).

ج- النفي لغة: مأخوذ من نفى: نفى الشيء ينفي نفياً تنحّى، ويأتي بمعنى السقوط، والدفع، والجحود والطرد([14]).  

النفي اصطلاحاً: الإنكار، وهو ما يقابل الإثبات([15]).

ثانياً: تحرير محل الخلاف:

ويقسم محل تحرير الخلاف إلى قسمين:

القسم الأول: مواطن الاتفاق بين الأصوليين، وتتمثل بما يأتي:

1- لا خلاف بين علماء  الأصول على أنّ المثبت للحكم يحتاج إلى إقامة الدليل عليه([16]).

2- لا يطالب النافي للحكم بالدليل، إن دلّ عليه أمر ضروري، إذ الضروري لا يستدل عليه([17]).

قال الشوكاني: "وليس النزاع إلا في غير الضروري"([18]).

3- لا خلاف أن النافي قِدمَ الأجسام يلزمه الدليل، كمن أثبت قدمها([19]).

4- لا خلاف بين العلماء أن النفي لا يعدّ حجة موجبة([20]).

القسم الثاني: مواطن الاختلاف بين الأصوليين، وتتمثل بما يأتي:

1- اختلف الأصوليون في النافي للحكم الذي لم يدل عليه أمر ضروري، هل عليه دليل، أم لا؟([21]).

2- واختلفوا كذلك في حالة ما إذا قال المجتهد: بحثت وفحصت الدلائل؛ فلم أجد دليلاً؛ فهل يقبل منه ذلك، ويكون عدم الدليل دليلاً له([22]).

ثالثاً: أسباب الخلاف بين الأصوليين في هذه المسألة:

يعود سبب الخلاف بين الأصوليين في حكم استدلال النافي بعدم الدليل إلى الأسباب الآتية:

1- هل النفي حكم شرعيّ، أم لا؟ فمن ذهب إلى أنه حكم شرعيّ: قال: لا بد في إثباته من دليل، ومن ذهب إلى أنه ليس كذلك اكتفى باستصحاب البراءة الأصلية في عدمه.

2- هل يلزم من عدم الدليل عدم الحكم، أم لا؟ فمن ذهب إلى أن عدم الدليل يلزم منه عدم الحكم اكتفى بمجرد النفي لإثباته([23]). ومن قال لا يلزم من عدم الدليل عدم الحكم، قال: لا يثبت الحكم إلاّ بدليل.

3- هل الأدلة تنحصر في النصّ، والإجماع، والقياس، أم لا؟([24]). فمن ذهب إلى أنها تنحصر في الثلاثة، ذهب إلى عدم إثبات الاستدلال بعدم الدليل، ومن ذهب إلى أنها لا تنحصر في الثلاثة قـال: بجواز الاستدلال بعدم الدليل.

4- هل الدليل يطلب من النافي والمثبت؟ أم يقتصر في طلبه على المثبت؛ فمن ذهب إلى أنه يطلب من النافي والمثبت قال يلزم النافي الدليل على دعواه، كما يلزم المثبت، ومن ذهب إلى أنه يطلب من المثبت دون النافي، قال: لا يلزم النافي الدليل على دعواه.

5-هل يكتفي النافي في عدم إيجاب الدليل على نفيه بالتمسك بالبراءة الأصلية، أم لا؟ فمن ذهب إلى جواز التمسك بالبراءة الأصلية، وأنه لا ينقل عنها إلا دليل صحيح، قال: ليس على النافي دليل ويكفيه التمسك بها، ومن ذهب إلى أنه لا يتمسك بها إلا بدليل قال على النافي الدليل في دعواه.

6- هل النافي مدّع، أم لا؟ فمن ذهب إلى أنه مدّع قال عليه البينة في دعواه؛ لأن البينة على المدعي، ومن ذهب إلى أنه مدعى عليه، قال: هو ناف لا دليل عليه([25]).

رابعاً: أقوال العلماء في الاستدلال بالنفي على عدم الحكم، وأدلتهم.

صورة المسألة: أنّ من نفى حكماً بأن الأمر الفلاني ليس بكذا؛ فقد اختلف فيه، هل يكفيه مجرد النفي بناء على أنه الأصل حتى يرد دليل الوجوب، أو التحريم، أو يكلف بالدليل على ما ادعاه من النفي([26]).

فقد اختلف العلماء في ذلك على تسعة أقوال:

القول الأول: ذهب جمهور الأصوليين، والمتكلمين إلى أن النافي يلزمه الدليل على ما يدعيه من النفي؛ وذلك في العقليات والشرعيات على حد سواء، كما أن المثبت يجب عليه إقامة الدليل على ما يدعيه من الإثبات([27]).

وهو رأي أكثر فقهاء الشافعية، والحنابلة، وقد نقل ذلك ابن القطان([28])، وابن النجار، وجزم به القفال، والصّيرفيّ، واختاره ابن الصباغ، وابن السمعانيّ([29]).

وقال به أبو الحسن التميمي([30]). والشيرازي([31])، والباجي([32])، وأبو يعلي الفراء([33])، والكلوذاني([34]). وابن قدامة([35])، والشنقيطي([36])، والماوردي([37])، والباقلاني([38])، وابن تيمية، وابن برهان، وأبو الطيب([39])، والجصاص([40]).

قال الباجي: "ذهب الفقهاء والمتكلمون إلى وجوب الدليل على النافي كما يجب على المثبت"([41]).

وقال الجصاص: "وهذا هو الصحيح"([42]).

واستدلوا على قولهم بلزوم الدليل على النافي بالأدلة الآتية:

1- قوله تعالى:(بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ)[39: يونس].

وجه الدلالة في الآية: أن الله عز وجل قد ذمّ الذي قطع بالنفي من غير دليل؛ فدلّ على أن ذلك باطل([43]).

قال ابن حزم: "فأنكر تعالى تكذيب المرء ما لا يعلم أنه كذب"([44]).

2- إنّ الله عز وجل قد نصّ أنه قد بيّن أحكام الشرع في كتابه، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وقد ورد فيها النفي والإثبات؛ ولم يخصص بالبيان أحد النوعين دون الآخر، ومن ذلك قوله تعالى:(وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً)[89: النحل]، وقوله تعالى:(مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ)[38: الأنعام].

إن البيان ورد في القرآن في الجميع نصّاً ودليلاً، ولم يخصص الإثبات بذلك دون النفي؛ فهو مطلوب في الإثبات والنفي على حد سواء([45]).

3- قوله تعالى:(لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)[44: النحل].

وجه الدلالة في الآية: إنّ الله عز وجل أمر بالتفكير في استدراك أحكام الشرع، ولم يخصص الإثبات من النفي؛ فهو عليهما جميعاً([46]).

4- قوله تعالى:(وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) [169: البقرة].

فمنطوق الآية يدلّ على أن الله حرم أن يقول أحد على الله عز وجل شيئاً لا يعلم صحته، وعلم صحة كل شيء مما دون أوائل العقل وبداءة الحس لا يعلم إلا بدليل؛ فلزم بهذه الآية من ادعى نفى شيء أن يأتي عليه بدليل، وإلا فقد أتى محرماً عليه([47]).

5- قوله تعالى: (وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)[111: البقرة].

إن الآية تدل على أن النافي مطالب بالدليل على نفيه إن كانت دعواه في النفي صادقة([48]).

وقال الباجي في معنى الآية:" فطالبهم بالبرهان على النفي"([49]).

ويرد على استدلالهم هذا بأن الدليل في غير موضعه؛ فإنه إنما طلب منهم البرهان لادِّعائهم أنّه لا يدخل الجنة إلا من كان هوداً، أو نصارى([50]).

وقال الشوكاني: "ولا يخفاك أن الاستدلال بهذه الأدلة واقع في غير موضعه؛ فإن النافي غير مدّع، بل قائم مقام المنع، متمسك بالبراءة الأصلية، ولا هو مكذب بما لم يُحط بعلمه، بل واقف حتى يأتيه الدليل، وتضطره الحجة إلى العمل([51]).

6- إن النافي للحكم معتقد لكون ما نفاه متيقناً، كما أن المثبت للحكم معتقد لكون ما أثبته ثابتاً، واتفقوا على أن من أثبت حكماً كان عليه الدليل؛ فكذلك يجب على النافي إظهار ما يقتضيه النفي([52]).

7- إنّ من نفى قِدَم الأجسام لا خلاف أنّه يلزمه إقامة الدليل على نفيه، كمن أثبت قدمها، وهذا القدر متفق عليه، كما هو معلوم، فكذلك في سائر الأحكام([53]).

8- إنّ النفي لو كان يسقط الدليل عن النافي لوجب، أن يسقط الدليل عمّن نفى حدوث العالم، وعمّن نفى الصانع، وهذا جهل ممّن صار إليه([54]).

9- إنّ النافي يثبت حكماًَ، وهو نفي المنفي، وضدّ حكم إثباته؛ فلو جاز أن يقال: إنه لا دليل عليه، لجاز أيضاً أن يقال: إنه لا دليل على المثـبت، وهذا باطل؛ فكان دليلاً على وجوب الدليل على النافي([55]).

10- إنّ الأمور الشرعية والعقلية لا بد لها من دليل؛ فإذا لم يظهره المستدل؛ فقد عجز من إقامة دليله([56]).

11- إن القول بأن النافي لا دليل عليه يؤدي إلى وقوع التناقض، لأنه حكم بأنه لا دليل عليه في نفيه لما نفاه، ولا دليل على خصمه في نفي صحة قوله، وهذا غاية التناقض والفساد([57]).

12- إنّ النافي لا يخلو حاله من أن يكون عالماً بانتفاء الشيء، أو غير عالم به؛ فإن كان عالماً بانتفائه؛ فلا يخلو حاله من أمرين:

الأول: أن يعلمه ضرورة؛ فإن كان على هذا النحو وجب اشتراك العقلاء في العلم بنفيه.

الثاني: أن يعلمه بدليل؛ وهنا يجب عليه أن يبيّن الدليل الذي علمه من جهته، كما يجب ذلك على المثبت.

وإن كان غير عالم به؛ فلا يجوز له الإقدام على نفي ما لا يعلم نفيه، كما لا يجوز للمثبت إثبات ما لا يعلم إثباته([58]).

القول الثاني: إن النافي ليس عليه إقامة الدليل على صحة نفيه لما نفاه من العقليات، أو السمعيات، وإنما الذي يلزمه الدليل المثبت للحكم([59]).

وهو قول بعض فقهاء الشافعية([60])، وبعض أهل الظاهر([61]). وحكاه الماوردي وابن السمعانيّ، وغيرهما عن داود الظاهري([62]).

وذهب إليه البيضاوي([63])، والأصفهاني([64])، والشوكاني([65])، وقال:"وهذا المذهب قوى جداً"([66]) ، والأرموي([67]).

واستدلوا على قولهم بعدم لزوم إقامة الدليل على النافي بالأدلة الآتية:

1- قوله صلى الله عليه وسلم: "البينة على المدّعى واليمين على من أنكر"([68]).

وجه الدلالة في الحديث([69]):

إن الشـرع جعـل البينة في جنبة المدعي؛ لأنه يريد الإثبات، ولم يجعلها على المنكر، لأنه نافٍ؛ فإذا ادعى رجل الدّين؛ فالحجة والبينة على المدعي، ولا حجة على المدعى عليه، وما ذلك إلاّ لأن المدعى عليه نافٍ، والمدعى مثبت.

وما الأمر في مسألتنا إلاّ كذلك؛ فالنافي منكر للحق، والمنكر للحق لا بينة عليه، وإنما البينة على المدعي.

قال الشيرازي: "وكذلك من أنكر الحق لا بينة عليه، وإنما البينة على مدعي الحق، فكذلك هاهنا، يجب أن يكون الدليل على من أثبت الحق دون من نفاه"([70]).

والجواب عنه بما يأتي: أنّ الأمر ليس كما ذكروه؛ لأن المنكر إن ادعى عليه عيناً في يده؛ فيده بينة، وإن ادعى عليه ديناً؛ فدليل العقل له بينة على براءة ذمته حتى يظهر ما يشغلها، وهو يحلف مع ذلك تقوية لدليله حتى يجوز له أن يدعو الحاكم إلى الحكم بثبوت العين له دون المدعى، وبراءة ذمته من الدّين؛ فكذلك النافي للحكم لا يجوز له أن يدعو الناس إلى قوله إلا بطريقة؛ فأما إذا قال: لا أعلم أن هذا الحكم ثابت فاتبعونى، لم يلتفت إليه كما لا يلتفت الحاكم إلى من قال: هذه العين لي فاحكم لي بها، وأشار إلى عين في الطريق ليست في يده، ولا في يد غيره، فإن الحاكم لا يحكم له، بل يقول: ما بيَّنتك على ذلك([71]).

وكذلك فإن وجوب البينة على المدّعي لم تجب عقلاً، وإنما وجبت شرعاً، ولولا ورود ذلك لم يفصل العقل بين مدّعي الحق، ومنكره؛ لأنه لا يعلم عين الحق([72]).

قال ابن حزم: "وأما من احتج من أصحابنا في إسقاط الدليل عن النافي بإيجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" فإنما في الأحكام؛ فإنه لا خلاف بين أهل الملة في أنه لا يمين على من أنكر شيئاً في المناظرة في غير الأحكام"([73]).

وقد قلب الجصاص استدلالهم بهذا الخبر؛ بحيث أصبح حجة عليهم لا لهم من وجه آخر؛ فقال: "لو اكتفينا بهذا الخبر في دحض مقالتك، وفساد أصلك كان كافياً؛ لأنك مدّع لنفي الحكم بإنكارك له، ومدع لبطلان قول خصمك المثبت لما نفيت، ومدع بأنّ حكم الله -تعالى- في ذلك النفي دون الإثبات، ومدع لصحة اعتقادك بأنه لا دليل عليك فيما نفيت من ذلك؛ فمن حيث كنت مدّعياً في هذه الوجوه، كان عليك إقامة البينة على صحة دعاويك هذه بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: "البينة على من ادعى"([74]).

وقال ابن قدامة: "أما في مسألتنا: فيمكن إقامة الدليل إن كان النزاع في الشرعيات؛ فقد يصادق الدليل عليه من الإجماع؛ كنفي وجوب صلاة الضحى، وصوم شوال، أو بنص كقوله: "لا زكاة في الحلى، ولا زكاة في المعلوفة"([75])، أو بمفهوم، أو بقياس، كقياس الخضروات على الرمان في نفى وجوب الزكاة، وإن عدم الأدلة؛ فيتمسك باستصحاب النفي الأصلي الثابت بدليل العقل. وأما العقليات؛ فيمكن نفيها؛ فإن إثباتها يفضي إلى محال، وما أفضى إلى المحال محال، ويمكن الدليل عليه بدليل اللازم؛ فإن انتفاه أحد المتلازمين دليل على انتفاء الآخر، كقوله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا)[22: الأنبياء] فانتفاء الفساد دليل على انتفاء إله ثان"([76]).

2- إنّ النافي لا يدّعى شيئاً، وإنما هو مانع؛ فوجب ألاّ يجب عليه الدليل، ألا ترى أن من ادّعى النبوة وجب عليه إقامة الدليل، ومن أنكرها؛ فلا يحتاج إلى إقامة البينة على إنكاره، ولم يجب عليه الدليل؛ لأنّ المدعي للنبوة مثبت، والمنكر نافٍ، وهذا ما ورد في الشرع؛ فإنه جعل على المدعي البينة دون المدعى عليه؛ لأن المدعي مثبت، والمدعى عليه ناف([77]).

ويجاب عن هذا الاستدلال بما يأتي: ([78])

لا فرق بين الأمرين؛ لأنه إن قال: أعلم أنك لست بنبي؛ فإنه يجب عليه الدليل على ذلك، وطريق دليله أن يقول: لو كنت نبياً لأيدك الله بالمعجزة؛ لأنه لم يبعث رسولاً إلا بمعجزة؛ فلما لم يؤيدك الله بها دلّ على أنك غير نبي.

وأما إن شك وقال: لا أعلم أنك نبي ويجوز أن تكون، ويجوز أن لا تكون؛ فهذا شاك، والشاك لا دليل عليه؛ فنظيره أن يقول المسؤول: لا أعلم هذا الحكم ثابت، أو غير ثابت، ويجوز أن يكون ثابتاً، ويجوز أن لا يكون؛ فهذا لا يطلب منه دليل على ذلك، على أن القائل بالشك يقال له: إن شككت فيه بطريقة أدّتك إلى الشك؛ فيجب أن تبينها لنا، وإن كنت شككت لأنك لم تنظر، ولم تستدل؛ فلست بأهل أن يكون لك مذهب تناظر عليه.

وأما إن كان يقطع بنفيه وتكذيبه في دعواه، وقال: لست بنبي، وجب عليه إقامة الدليل على نفيه، وهو أن يقول: لو كنت نبياً مبعوثاً، لكان معك دليل على صدقك؛ لأن الله -تعالى- لا يبعث نبياً إلا ومعه ما يدل على صدقه؛ فلما لم أرَ معك دليلاً دلّ على أنك لست بنبي.

وفي مسألتنا قطع بالنفي؛ فلا يجوز أن يقطع بذلك إلا عن طريق يقتضيه، ودليل يوجبه؛ فوجب إظهاره.

وأما منكر الحق؛ فإنه يجب عليه إقامة البينة على إنكاره، وهو اليمين؛ فلا يُسلم لهم ما ذكروه.

ومن وجه ثانٍ، وهو إن ادّعى عيناً فاليد بينة له، وإن كان ديناً؛ فبراءة الذمة بالعقل بينة له، وليس كذلك الأمر هنا؛ لأنه لم يقم على نفيه ما يدل على صحته؛ فلم يصح نفيه([79]).

3- إن الأصل في الأشياء النفي، والعدم، فمن نفى الحكم فله أن يكتفي بالاستصحاب([80]).

قال الشوكاني: "فإن النافي عهدته أن يطلب الحجّة من المثبت حتى يصير إليها، ويكفيه في عدم إيجاب الدليل عليه التمسك بالبراءة الأصليّة؛ فإنه لا ينقل عنها إلاّ دليل يصلح للنقل([81]).

4- إن النافي لصلاة سادسة، أو صوم شهر آخر، لا دليل عليه؛ فكذلك في مسألتنا([82]).

ويجاب عنه: أنه لا بد من نفيها من دليل، وهو أن الأصل براءة الذمة من أيِّ تكليف، وطريق إشغالها هو الشرع؛ فلما لم نجد ما يدلّ على الوجوب دلّ ذلك على نفي الوجوب، ليستدلّ بعدم الدليل على عدم الوجوب([83]).

5- إن الدليل على النفي متعذر، فكيف يكلف ما لا يمكن كإقامة الدليل على براءة الذمة([84]).

ويجاب عن ذلك([85]): إن تعذّره غير مسلم: لأن النزاع إما في العقليات، وإما في الشرعيات؛ فأما العقليات؛ فيمكن أن يدلّ على نفيها بأن إثباتها يفضي إلى المحال، وما أفضى إلى المحال فهو محال، كقوله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا)[22: الأنبياء]، ومعلوم أنهما لم تفسدا؛ فدل ذلك على نفي الثاني.

بل ويمكن إثباته بالقياس الشرطيّ (طريق التلازم)؛ فإن كل إثبات له لوازم، فانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم، وكذلك المتحدى، وليس نبياً إذ لو كان نبياً لكان معه معجزة، إذْ تكليف المحال محال.

وأما الشرعيات؛ فقد يقع الدليل عليها من الإجماع، كنفي وجوب صوم شوال، ونحوه، أو من القياس، كقياس الخضروات على الرمّان المنصوص على نفي الزكاة عنه، وإذا لم يكن يتوجه إلى البحث عن مدارك الإثبات؛ فإذا لم يجد رجع إلى الاستصحاب للنفي الأصلي الثابت بدليل العقل، وهو دليل عند عدم ورود السمع.

على أن دلالة العقل على النفي الأصلي مشروطة بنفي المغيّر، كما أن دلالة العموم مشروطة بنفي المخصص، وكل واحد من المخصّص والمغيّر تارة يعلم انتفاءه، وتاره يظن، وكل واحد دليل في الشرع.

6- يقال للمثبت: لو ثبت ما ادعيته لعلم ذلك بضرورة، أو دليل، ولا ضرورة مع الخلاف، ولا دليل؛ فيدل ذلك على الانتفاء([86]).

ويجاب عن هذا الاستدلال بأنه فاسد؛ لأنه ينقلب على النافي؛ فيقال له: لو انتفى الحكم لعلم انتفاؤه بضرورة، أو بدليل، ولا ضرورة، ولا دليل([87]).

القول الثالث: إن النافي يحتاج إلى إقامة الدليل في النفي العقليّ دون الشرعيّ حكاه القاضي أبو بكر الباقلانى في التقريب، وابن فُورك([88]).

واستدلوا بما مفاده: إن ما كانت طريقه العقل؛ فلا يختلف فيه حكم النفي والإثبات؛ لأن إثباتها، أو نفيها ممكن عقلاً؛ فكان عليه إقامة الدليل على إثبات المثبت، ونفي المنتفي. أما الأمر في الشرعيات فمختلف عن ذلك؛ إذ طريقها السمع، ولا مدخل للعقل في إثباتها؛ فإذا لم يثبت شيء منها من جهة السمع، كان له أن لا يثبت الحكم، ومن ادعى خلاف ذلك؛ فعليه إقامة الدليل؛ لأن الأصل أنه غير مثبت([89]).

والاعتراض على ذلك أن طريقة الاستدلال هذه ضرب من الاستدلال على النفي، وهو من أحكام الشرع، وهو بذلك مناقض لقولكم إن النافي لا دليل عليه([90]).

قال الجصاص: "فيقال للقائل بهذا القول: إنك وإن كنت نافياً للحكم الذي نازعك فيه خصمك؛ فإنك مثبت لصحة اعتقادك بأن لا دليل عليك وأنّ نفي هذا الحكم واجب، وهذا شيء طريقه السمع، فلم ثبت اعتقادك بغير دلالة وناقضت في قولك: إنّ النافي لا دليل عليه، وإنّ الدليل على المثبت. ثم يقال له: إن طريق أحكام الشرع وإن كان أصولها السمع؛ فإن الله تعالى قد نصب في أصولها دلائل على فروعها في النفي والإثبات؛ فقد جرت مجرى العقليات في وجوب دلائلها على المنفي والمثبت منها فهلاّ أوجبتها إقامة الدلالة على نفى ما نفيت كما أوجبتها على إثبات ما أثبت"([91]).

القول الرابع: إن النافي يحتاج إلى إقامة الدليل في غير الضروريّ، وهو اختيار الغزالي([92]).

وتحريره: أن النافي لا يطالب بالدليل إن ادعى علماً ضروريّاً؛ إذا الضروري لا يذكر عليه الدليل، بل يثبته عليه، وأما غير الضروري؛ فيطالب في إقامة الدلالة عليه([93]).

قال الغزالي: "والمختار أن ما ليس بضروري فلا يعرف إلا بدليل، والنفي فيه كالإثبات([94]).

وقول الغزالي مقيد بحالة ما إذا تيقن النافي من النفي، إذ في حالة الشك؛ لا يطالب الشاك بالدليل؛ لأنه معترف بعدم المعرفة، وهذا بخلاف التيقن من النفي، إلاّ أن هذا اليقين قد يكون حصل عن ضرورة، أو عن دليل؛ ولا يعدّ معرفة النفي ضرورة؛ لأنه له طريقة، فإذا كان لا يعرفه ضرورة، فطريقه إما التقليد، أو النظر، والتقليد لا يفيد العلم؛ لأن الخطأ جائز عن المقلد، والمقلد معترف بعمى نفسه، وإنما يدعي البصيرة لغيره، وإن كان عن نظر لا بد من بيانه، وهذا أصل الدليل([95]).

وهذا لا وجه له([96]): فإنّ الضروريّ يستغني بكونه ضرورياً، ولا يخالف فيه مخالف إلاّ على جهة الغلط، أو اعتراض الشبهة.

ويرتفع عنه ذلك ببيان ضروريته، وليس النزاع إلاّ في غير الضروريّ.

القول الخامس: إن النافي إن كان شاكاً في نفيه؛ فلا يحتاج إلى دليل، لأنه لا علم مع الشك، وإن كان نافياً له عن معرفة؛ فتلك المعرفة إما أن تكون ضروريّة، أو استدلاليّة، فإن كانت ضروريّة فلا منازع في الضروريات، وإن كانت استدلاليّة فلا بدّ من إقامة الدليل على ذلك، وهذا قول بعض الشافعية([97])، ونسبه الزركشي إلى القاضي عبد الوهاب في الملخص. قال الزركشي: "وقال القاضي عبد الوهاب في الملخص:" الخلاف فيما لا يُعلم ثبوته وانتفاؤه بالضرورة، وإنما يُعلم بالدليل، ويمكن إقامته عليه، فأمّا ما يعلم حساً واضطراراً فلا سبيل إلى إقامة دليل على ثبوته ونفيه، كعلم الإنسان بوجود نفسه وما يجدها عليه في أنه ليس في لُجّة بحر، ولا على جناح طائر ونحوه"([98]).

وهذا القول لا يخرج في محتواه عن فحوى القول الرابع، وهو ما ذهب إليه الإمام الغزالي.

وهو قول لا وجه له، فإن النافي عن معرفة يكفيه تكليف المثبت بإقامة الدليل حتى يعمل به، أو يردّه؛ لأنه هو الذي جاء بحكم يدّعي أنه واجب عليه، وعلى خصمه، وعلى غيرهما([99]).

القول السادس: إن النافي إن نفى العلم عن نفسه كأن يقول: لا أعلم ثبوت هذا الحكم؛ فلا يلزمه الدليل، وإن نفاه مطلقاً احتاج إلى إقامة الدليل؛ لأن نفى الحكم حكم، كما أن الإثبات حكم، فصار من نفى حكماً، أو أثبته احتاج إلى الدليل، وهذا قول ابن برهان([100]).

ومرد هذا القول إلى القول الأول، وأدلته هي نفس أدلة القول الأول، إلا أنه زاد عليه ذكر الحكم فيما إذا كان قصده النفي عن نفسه.

القول السابع: إن النافي إن ادعى لنفسه علماً بالنفي؛ فلا بد له من الدليل على ما يدّعيه، وإن نفى علمه؛ فهو مخبر عن جهل نفسه لكن الجاهل يجب أن يتوقف في إثبات الأحكام، ولا يحكم فيها بنفي ولا إثبات، وهو قول بعض أهل الجدل، واختاره المطرزيّ، وهو قريب من القول الخامس([101]).

القول الثامن: إن النافي لحكم شرعي إذا قال: لم أجد فيه دليلاً بعد أن تصفحت الدلائل، وكان من أهل الاجتهاد لم يحتج إلى دليل، ويرجع إلى ما تقتضيه العقول من براءة الذمة، وهو قول ابن فورك([102]).

وهذا النوع قريب من استصحاب الحال؛ فيجيء على قول من يقول بالإباحة، أو الحظر أن لا دليل عليه، فأمّا من قال بالوقف فلا يصح ذلك إلا على طريق استصحاب الحال الشرعيّ([103]). وإذا لم يتحقق ما سبق احتاج عندئذ إلى دليل([104]).

القول التاسع: إنه حجة دافعة لا موجبة حكاه أبو زيد الدبوسي في التقويم([105]). وردّ الشوكاني على ذلك بأنه لا وجه له؛ لأن النفي ليس بحجة موجبة على جميع الأقوال، وإنما النزاع في كونه يحتاج إلى الاستدلال على النفي؛ فيطالب به مطالبة مقبولة في المناظرة، أو لا([106]).

خامساً: الترجيح:

فقد تبين من الدراسة أن المسألة من المسائل الخلافية بين الأصوليين، وقد ورد فيها تسعة أقوال، والناظر في فحواها يرى أن أصحاب القول الأول والثاني أوردوا جملة من الأدلة تنهض في نظر كل فريق أن يكون قوله راجحاً، وهذا بخلاف ما تبقى من الأقوال؛ فقد اتسمت بما يأتي:

* عدم ورود أدلة كافية تنهض بحجيتها كما ذكرنا في معرض أدلة هذه الأقوال.

* التداخل في الأقوال؛ فقد ذكرنا أن القول الخامس لا يخرج في محتواه عن القول الرابع، والقول السادس مرده إلى القول الأول، والقول السابع قريب من القول الخامس أيضاً.

أما الذي يترجح لدى الباحث في المسألة التفصيل على النحو الآتي:

أ- إنّ كان النافي يريد من نفيه للحكم استصحاب العدم الأصلي؛ لأنه الأصل وهو يوجب ظن دوامه؛ فله ذلك.

ويؤكد هذا التوجه في الترجيح ما قاله السرخسي: "لأن النافي إنما لا يطالب بدليل لكونه متمسكاً بالأصل، وهو عدم الدليل الموجب، أو المانع والمحرم، أو المبيح، ووجوب التمسك بالأصل إلى أن يظهر الدليل المغيّر له طريق في الشرع"([107]).

ب- إن أراد النافي من نفيه أنه لا دليل عليه البتة؛ فليس له ذلك.

وهذا التفصيل هو ما ذهب إليه الزركشي؛ حيث قال: "والتحقيق أن القائل بأنه لا دليل عليه، إن أراد أنه يكفيه استصحاب العدم الأصلي بأن الأصل يوجب ظن دوامه؛ فهو صحيح، وإن أراد أنه لا دليل عليه البتة، وحصول العلم، أو الظن بلا سبب؛ فهو خطأ؛ لأن النفي حكم شرعيّ؛ وذلك لا يثبت إلاّ بدليل([108]).

وإذ اقتضى الترجيح أن النافي لا يقبل منه نفي الحكم لعدم الدليل مطلقاً، وإنما يكفيه في حالة طلب الدليل، وعدم الوجدان أن يستصحب العدم الأصلي؛ فذلك للاعتبارات الآتية:

1- إنّ النفي حكم شرعي، والحكم الشرعي لا يثبت إلاّ بدليل؛ فكان عليه إقامة الدليل على نفيه([109]).

2- إن المنطق العقلي في ذلك يقتضي أن يقيم النافي الدليل على نفيه، لأنه مثبت لصحة نفيه، والمثبت يلزمه الدليل بالاتفاق.

قال الجصاص: "إن كلّ من نفى شيئاً؛ فهو لا محالة مثبت لوجود اعتقاد صحة ذلك؛ فاقتضى أصله وجوب إقامة الدليل على صحة ما أثبته من صحة اعتقاده في إسقاط الدليل على النافي؛ فهو من حيث يروم اسقاط الدليل على النافي؛ فقد ألزم نفسه إقامة الدليل على صحة اعتقاده ذلك"([110]).

3- إن محل النزاع هو في المسائل الاستدلالية، وهي بطبيعتها تقوم على إبراز الدليل في إثباتها، أو نفيها([111]).

4- إن أحكام الشرع لم يرد في نصوصها تخصيص للإثبات دون النفي، فثبت أن الدليل مطلوب في النوعين على حد سواء.

5- إنّ القول بعدم الدليل على النافي يؤدي مآلاً إلى وقوع التناقض في قوله؛ حيث إن خصمه في المسألة ينفى ما ذهب إليه، وهو بقوله هذا يسقط إقامة الدليل عن خصمه في نفيه لقوله([112])، وهو لا يُسلم له هذا؛ فكيف يمكن التوفيق بينهما في نظره؟!

6- أما ما ذكر من التفريق([113]). بين ما طريقه العقل، أو السّمع؛ فهو غير مُسلَّم به، لأن ما طريقه العقل لا يختلف فيه النفي والإثبات؛ لأن في العقل دلالة على إثبات المثبت، ونفي المنتفي بما طريق إثباته، أو نفيه العقل.

أما ما طريقه السمع؛ فلا مدخل للعقل في إثباتها، فمن لم يثبت عنده منها شيء من جهة السمع؛ فله أن يستصحب العدم الأصلي، لا أن ينكر عدم ورود الدليل مطلقاً عليه.

ومما يمكن قوله في ذلك بعد ذكر ما سبق، أنه في حالة انعدام الأدلة على المسألة بعد البحث عن طلب الأدلة المغيّرة عن حكم الأصل كان أقلّ ما في الأمر أن يتمسك باستصحاب الأصل، لأنه يفيد الظن، والظن كما هو معلوم أصولياً يعتدّ به في الأحكام العملية.

ولعلّ السبب الذي ساق الباحث إلى هذا الترجيح، هو ورود إشكاليات في بعض المسائل في إقامة الدلالة على المثبت والنافي جميعاً، كقول الجصاص: "لو قال قائل: لم أجزتم بيع العقار قبل القبض؟ فقلنا: لأنه لم يثبت حظره، وقد أطلق الله البيوع بلفظ عام؛ فقال تعالى:(وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)[275: البقرة] فمن ادّعى الحظر وإخراج شيء من هذه الجملة، كان عليه إقامة الدليل، وإلا فالحكم الإباحة والجواز، كان هذا كلاماً صحيحاً، ولو اقتصر المسؤول على قوله: لم يثبت حظره، ولم ينسبه إلى أصل من عموم، أو جملة تقتضي إباحته، لم يصح له القول به، إلا بإقامة الدليل على نفيه، وكذلك هذا في الإثبات"([114]).

سادساً: التطبيقات الفقهية للاستدلال بالنفي على عدم الحكم:

فقد أظهرت الدراسة أنه ليس للنافي التمسك بمجرد النفي للاستدلال على نفي الحكم، لأنه قد ثبت أن النفي حكم شرعي، وهو لا يثبت إلا بدليل. أما إذا أراد النافي من نفيه التمسك باستصحاب الأصل- العدم الأصلي؛ فله ذلك؛ لأنه يفيد الظن، والظن يعتدّ به في إثبات الأحكام العملية، وهذا الأصل يتفرع عنه جملة من المسائل الفقهية عند من اعتدّ به نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر بعض التطبيقات الفقهية التي تبين أثره في الفروع الفقهية التي استند في بناء الأحكام فيها على حجيته، منها:

1. الصلح على الإنكار:

وصورة المسألة أن يدعي إنسان على أخر عيناً في يده، أو ديناً في ذمته؛ فأنكر المدعى عليه؛ فصالحه على عوض([115])؛ فهل يصح الصلح على المال مع الإنكار؟

اختلف الفقهاء في جواز الصلح على الإنكار على قولين:

القول الأول: ذهب أبو حنيفة([116])، ومالك([117])، والحنابلة([118]) إلى أن الصلح على الإنكار جائز.

واستدلوا على قولهم بظاهر قوله تعالى: (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ)[128: النساء]. قال الكاساني: "وصف الله تعالى عز شأنه جنس الصلح بالخيرية، ومعلوم أن الباطل لا يوصف بالخيرية؛ فكان كل صلح مشروعاً بظاهر هذا النص إلا ما خص بدليل"([119]) وبعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "الصلح بين المسلمين جائز"([120])؛ فالصلح على الإنكار داخل في عموم الحديث([121]).

ووجه الجواز من المعقول ما يأتي:

1- إن عدم الدليل ليس بحجة لإبقاء ما ثبت بالدليل؛ فيجوز شغل ذمته بالدين؛ فيصح الصلح([122]).

2- إن الحاجة إلى جوازه ماسّة؛ لأن الصلح ما شرع إلا من أجل قطع المنازعات، وإطفاء الثائرات، وهو في الصلح عن الإنكار أبلغ، وللحاجة أثر في تجويز المعاقدات؛ ففي إبطاله فتح باب المنازعات([123]).

3- إن الدليل المثبت لبراءة ذمة المنكر، أو للملك له فيما في يده غير متعرّض للبقاء أصلاً([124]).

القول الثاني: ذهب الشافعي إلى أن الصلح على الإنكار باطل([125]).

ووجه مذهب الشافعي أن نفي المنكر دعوى، والمدّعي يستند إلى دليل، وهو براءة ذمته في الأصل، إذ خلق الله عز وجل الذمم بريئة عن الحقوق؛ فثبتت براءة ذمة المنكر بالدليل الأصلي في براءة الذمم، ولم يقم الدليل على شغل ذمته، وعدم الدليل حجة في إبقاء ما ثبت بالدليل الأصلي عنده؛ فلا يجوز شغل ذمته بالدّين؛ فلا يصح الصلح([126]).

والشاهد من هذا الفرع الفقهي على مسألتنا ما ذهب إليه الشافعي من أن المنكر متمسك بأصل ثابت بدليله، وهو براءة ذمته في أصل الخلقة عن الديون؛ فكان إنكار المنكر دليل الوجوب عليه حجة له على خصمه في إبقاء تلك البراءة؛ فلما ثبتت البراءة على الخصم لم يصح الصلح([127]).

بينما يرى الفريق الأول أن قول المنكر ليس بحجة على المدعى، كقول المدعي ليس بحجة على المنكر، وعدم الدليل على شغل الذمة لا يكون حجة للمنكر على المدعي([128]).

2- الواجب في الشعور:

فقد اختلف الفقهاء في حكم الواجب في إزالة شعر الرأس، واللحية، والحاجبين، والأهداب، والشاربين، مع إفساد المنبت، هل يجب فيها الدية، أم الحكومة، على قولين:

القول الأول: ذهب الحنفية([129])، والحنابلة([130]) إلى وجوب الدية فيها:

وحجتهم في ذلك ما يأتي:

أ- قياس الشعور على الأعضاء التي تجب فيها دية كاملة، كالأذن، ومارن الأنف، بجامع أن أفساد كل منها تفويت منفعة([131]).

ب- لأنه قد أذهب الجمال على الكمال؛ فوجب فيه دية كاملة، كالأجفان([132]).

القول الثاني: ذهب المالكية([133])، والشافعية([134]) إلى أنه لا تجب فيها الدية، وإنما فيها حكومة.

وحجتهم في ذلك ما يأتي:

أ- إن الأصل عدم وجوب الدية إلا بتفويت النفس؛ فيجب العمل بهذا الأصل إلا فيما ثبت فيه الدليل بوجوب الدية، كالأعضاء، وحيث لا دليل على ثبوتها في الشعور، فتبقى على الأصل، وهو امتناع كمال الدية، وتجب فيها الحكومة([135]).

قال الزنجاني: "لأن الأصل أن لا يجب كمال الدية بإتلاف البعض غير أن الشرع علّق كل الدية بإتلاف الطرف، لأنه تفويت منفعة الجنس؛ فيصير الشخص، كالهالك في حق ملك المنفعة، والشعور ليست من هذا القبيل؛ فبقي على الأصل، وهو: امتناع كمال الدية"([136]).

ب- إنه لا مجـال في الشعور للقياس، وإنما طريقـه التّوقيف، فما لم يثبت من قبل السماع فيه دية؛ فالأصل أن فيه حكومة([137]).

ج- إنها أعضاء ليست لها منفعة، ولا فعل بيّن؛ فلا تجب فيه الدية([138]).

والشاهد من الفرع الفقهي على مسألتنا أن الدية لا تجب إلا بدليل، وقد عُدم الدليل في الشعور؛ فبقيت على الأصل، وهو امتناع وجوب الدية فيها.

3- الطلاق الذي يقع بالإيلاء:

اختلف الفقهاء في حكم الطلاق الذي يقع بالإيلاء على قولين:

القول الأول: ذهب الحنفية([139]) إلى أن الطلاق الواقع بالإيلاء يقع بائناً.

ووافقهم الحنابلة في رواية -المرجوحة- في حالة ما إذا طلق عليه الحاكم([140]).

واستدلوا على قولهم بما يأتي:

1- إجماع الصحابة رضي الله عنهم؛ فقد روي عن عثمان، وعبد الله ابن مسعود، وعبد الله بن عباس، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم  أنهم قالوا: إذا مضت أربعة أشهر؛ فهي تطليقة بائنة([141]).

2-لأنها فرقة لرفع الضرر؛ فكان بائناً، كفرقة العنة([142]).

3- لأنها شرعت لدفع الضرر الحاصل منه؛ فوجب أن لا يملك رجعتها، كالمختلعة([143]).

4- إن الطلاق يقع عند مضي المدة، دفعاً للظلم عنها؛ فلو كان رجعياً لم يندفع الضرر عنها؛ لأنه يرتجعها؛ فيبقى الضرر؛ فتحقق أنه لا يندفع عنها إلا بالبائن([144]).

5- إن القول بوقوع الطلاق الرجعي يؤدي إلى العبث؛ لأن الزوج إذا أبى الفيء والتطليق رفع الأمر إلى الحاكم ليطلق عليه؛ فإذا طلق عليه الحاكم وكان له أن يراجعها خرج فعل الحاكم مخرج العبث، وهذا لا يجوز([145]).

القول الثاني: ذهب المالكية([146])، والشافعية([147])، والحنابلة في الرواية الراجحة([148]) إلى أن الطلاق الواقع بالإيلاء يقع رجعياً.

واستدلوا على ذلك بأن الأصل في الطلاق إذا صادف زوجة مدخولاً بها، من غير عوض، ولا استيفاء عدد، أن يكون رجعياً، كالطلاق من غير إيلاء، ولا يعدل عن هذا الأصل إلا بدليل، ولا دليل على أنه بائن، فيقع رجعياً([149]).

قال الشيرازي: "لأنه طلاق صادف مدخولاً بها من غير عوض، ولا استيفاء عدد؛ فكان رجعياً، كالطلاق من غير إيلاء"([150]).

والشاهد من الفرع الفقهي على مسألتنا أن القول بأن الطلاق الذي يقع بالإيلاء، هو طلاق بائن، قول لا دليل عليه، وإذا عُدم الدليل على وقوعه بائناً، بقي الطلاق الواقع بالإيلاء على الأصل، وهو وقوعه رجعياً.

وقد أثبت ذلك ابن رشد بقوله: "لأن الأصل أن كل طلاق وقع بالشرع أنه يحمل على أنه رجعي، إلا أن يدل الدليل على أنه بائن"([151]).

سابعاً: الاستدلال بعد تفحص الدلائل بعدم وجدان الدليل على عدم الحكم.

صورة المسألة أن يقول المجتهد: بحثت وفحصت الدلائل؛ فلم أظفر بالدليل؛ فهل يقبل منه ذلك، ويكون له الاستدلال بعدم الدليل؟!([152])

فقد اختلف الفقهاء في كونه دليلاً على ثلاثة أقوال:

القول الأول: ذهب الرازي([153])، والبيضاوي([154])، والأرموي([155])، والغزالي([156])، والزركشي([157]) إلى أنه يقبل من المجتهد بعد فحص الأدلة، وعدم وجدان الدليل الاستدلال بعدم الدليل على عدم الحكم.

واستدلوا على ذك بما يأتي:

1- إن فقدان الدليل بعد بذل الوسع في التفحص البليغ في الدلائل الشرعية يُغلّب ظن عدم الدليل، وظن عدمه يوجب ظن عدم الحكم([158]).

2- لأن عدم الدليل يستلزم عَدَم الحكم، إذ لو ثبت حكم شرعيّ، ولا دليل يدل عليه، للزم منه في هذه الحـالة تكليف الغافل، وهو ممتنع([159]).

فيترتب من مجموع الدليلين أن فقدان الدليل بعد التفحص البليغ يوجب ظن عدم الحكم، والعمل بالظن واجب([160]).

3- إن الحكم الشرعي يحتاج إلى دليل، لأنّ الله-تعالى- لو أمرنا بشيء ولم يضع عليه دليلاً، لكان ذلك تكليف ما لا يطاق، وهذا غير جائز. والدليل إمّا نص، أو إجماع، أو قياس، ووجه الحصر في ذلك لما يأتي([161]):

أ- لخبر معاذ الذي دلّ على حصر الأدلة في النص، والقياس، وأضيف إليهما الإجماع بدليل منفصل، فيبقى الباقي على الأصل.

ب- إن الأدلة في الأصل كانت معدومة، وأصالة عدم الدلالة تدل على العدم رأساً؛ إلا أنها تركت في النص، والإجماع، والقياس، فوجب أن يبقى ما عداها على الأصل.

ج- إنه لو عُرف نوع آخر من الأدلة، لوجب أن يشتهر لو كان موجوداً بعد البحث والطلب؛ فدل عدم الظهور على عدمه، وانحصار الأدلة بالثلاثة.

وتقرير ذلك: أنه قد فقد وجود إحدى الدلائل في الثلاثة، وذلك على النحو الآتي:

1- أما في النص فيأتي من وجهين:

الأول: إنّه قد اجتهد طالب الدليل في الطلب بعد البحث فلم يجده، وهذا يدل على العدم؛ فكان ذلك عذراً في حق المجتهد، والمناظر؛ لأنه لا معنى للمناظرة إلا بيان الوجه الذي قال الحكم لأجله.

الثاني: إنه لو ظهر في المسألة نص لعرفه المجتهدون ظاهراً، ولو عرفوه، لما كان لهم أن يحكموا بخلافه ظاهراً؛ فلما حكموا على خلافه دلّ على عدمه.

2- أما انتفاء الإجماع؛ لأن المسألة من المسائل الخلافية، ولا يتحقق الإجماع مع وجود الخلاف في المسألة.

3- أما انتفاء القياس؛ فيأتي من وجهين:

الأول: لوجود الفارق ما بين الأصل والفرع؛ فلا قياس مع الفارق.

الثاني: إن الأصل عدم تلك الأصول، أي إن سائر الأصول كانت معدومة؛ فوجب بقاؤها على العدم تمسكاً بالاستصحاب.

قال الأرموي: "وإذا ثبت افتقار الحكم إلى الدليل، وانحصار الدلائل في الثلاثة، وانتفاؤها في صورة النزاع يلزم عدم الحكم، ضرورة"([162]).

وجميع طرق الاستدلال بهذا الدليل لا تتحقق فيه الدلالة المطلوبة منه على إثبات أن عدم الدليل دليل على عدم الحكم إلا بإحدى مقدِّمتين([163]).

إحداهما: أنّ عدم الوجدان بعد البحث والطلب يدل على عدم الوجود.

ثانيهما: أن العدم الأصلي يدل على العدم.

وقد ورد جملة من الاعتراضات على هذه الدلالة ومقدماتها، نجملها فيما يأتي([164]):

1. يلزم أحد الأمرين من هذه الدلالة؛ فعلى القول بجعلها دليلاً في المسألة؛ يلزم بطلان الحصر في الدلائل الثلاثة التي ذكرتموها، وعلى اعتبار أنها ليست دليلاً في المسألة يتم الحصر.

ويرد على ذلك من جانبين:

الأول: أنهم يقولون: إن دليل الحكم الشرعيّ إما نصّ، أو إجماع، أو قياس، ومدلول هذه الدلالة انتفاء الصحة؛ فإنّ هذا الانتفاء كان حاصلاً قبل الشرع، فالإخبار عنه يكون إخباراً عن أمر لا تتوقف معرفته على الشرع؛ فلا يكون شرعياً.

الثاني: أننا نقول إن نفي الصحة لا يكون إلاّ بالإجماع؛ لأن الإجماع منعقد على أنه متى لم يوجد شيء من هذه الأشياء وجب نفي الحكم؛ فيكون الدليل في الحقيقة هو الإجماع.

ويجاب عن هذين الوجهين المذكورين، بما يأتي:

الوجه الأول: أنه إذا ثبت انتفاء الصحة لزم ثبوت البطلان؛ فيكون دليلاً على حكم شرعي فيعود المحذور المذكور.

الوجه الثاني: إن الإجماع لم يدلّ ابتداء على نفي الحكم، بل يدل على نفي الحكم عند انتفاء الدلائل الثلاثة، فيكون الإجماع دليلاً على عدم هذه الثلاثة دليل على عدم الحكم فيعود الاعتراض.

فإن قالوا نحن لا نحصر مطلق الدليل في هذه الدلائل الثلاثة، وإنما ذلك مطلوب في دلائل الحكم الثبوتي، وما ذكرناه ليس حكماً ثبوتياً.

فيجاب عنه كذلك: أنه إذا ثبت انتفاء الصحة ثبت البطلان، وهو حكم شرعي.

القول الثاني: ذهب ابن برهان إلى التفريق بين أمرين([165]):

الأول: إذا كان الأمر في باب الاجتهاد والفتوى؛ ففي هذه الحالة يقبل منه الاستدلال بعدم الدليل.

الثاني: إذا كان الأمر في باب المناظرة؛ فلا يقبل منه ذلك.

ودليل ابن برهان في هذا التفريق ما يأتي([166]).

* إن قوله: "بحثت فلم أظفر" يصلح أن يكون عذراً فيما بينه وبين الله، أما انتهاضه في حق خصمه فلا؛ لأنه يدعو نفسه إلى مذهب خصمه.

ب- ولأن في قوله: "لم أظفر به" دلالة على إظهار عجزه، ولا يحسن قبوله؛ فيجب على خصمه إظهار الدليل إن وجد.

القول الثالث: وذهب إلكيا الطبري الهراسي إلى ما ذهب إليه ابن برهان لكن بشرط الإحاطة بمآخذ الأدلة إما من جهة العبارة، أو غيرها، كقوله تعالى: (قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ) [145: الأنعام]؛ فجعل عدم الوحي في الأمر دليلاً؛ إذ هو عالم بالعدم([167]).

وقد نازع القاضي نجم الدين القدسيّ في ذلك، وقال يحتاج إلى الإطلاع على جميع النصوص من الكتاب والسنة، ثم معرفة جميع وجوه الدلالات([168]).

وفي الحقيقة هذا الأمر خارج عن قدرة البشر؛ لأن أسرار القرآن والسنة كثيرة جداً، ومظانها دقيقة جداً، وعقول الناس في فهمها متفاوتة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن: "هو الذي لا تنقضى عجائبه"([169])، وبذلك فلا يمكن للإنسان علم عدم النص الدال على نفي الحكم إلا إذا علم ذلك كله، وهذا أمر مستحيل([170]).

القول الرابع: ذهب جمهور الأصوليين إلى أنه لا يعتدّ بهذه الطريقة في الاستدلال، إذ يشترط الدليل مطلقاً، سواء كان في حالة النفي، أو الإثبات([171]).

واستدلال الجمهور على عدم قبول هذه الطريقة في الاستدلال مبنى على أن القطع في النفي لا يكون إلاّ عن دليل، كما أن القطع بالإثبات لا يكون إلاّ عن دليل؛ فإذا وجب على المثبت إظهار ما اقتضاه الإثبات؛ فكذلك وجب على النافي إظهار ما اقتضاه النفي([172]).

ويمكن أن يستدل لقولهم بالأدلة الآتية:

1- إن عدم دليل العدم دليل الثبوت، كما أن عدم دليل الثبوت دليل العدم، لأن نسبة دليل الثبوت إلى الثبوت، كنسبة دليل العدم إلى العدم؛ لأن النسبتين متحدتان؛ فإذا لزم من عدم دليل الثبوت عدم الثبوت، لزم من عدم دليل العدم عدم العدم؛ والمنطق العقلي أنه إذا لم يلزم من عدم دليل الثبوت عدم الثبوت؛ فكذلك لم يلزم من عدم دليل العدم عدم العدم؛ فإذا ثبت هذا اللزوم بينهما نتج عنه ما يأتي:([173])

أ- حصول دليل آخر على الوجود عدا النص، والإجماع، والقياس؛ لأن عدم دليل العدم دليل على عدم العدم، وعدم العدم وجود؛ فعدم دليل العدم دليل على الوجود؛ فبطل حصرهم بالأدلة المذكورة.

ب- إذا كان عدم دليل العدم دليلاً على الوجود لم يلزم انتفاء الوجود إلا ببيان عدم دليل العدم، وعدم العدم وجود، ولا ينتفي الوجود إلا عند عدم انتفاء دليل العدم، ومتى عُدم عدم دليل العدم حصل دليل العدم، ومتى حصل دليل العدم؛ فقد حصل الاستغناء عما ذكروا من الدّلالة.

وأجيب([174]) عن استدلالهم هذا: بأن الاستدلال بعدم المثبت أولى من الاستدلال بعدم النافي على الوجود؛ لأن الاستدلال بعدم المثبت على العدم يلزم منه عَدَم مالا نهاية له، وذلك غير ممتنع، أما الاستدلال بعدم النافي على الوجود يلزم منه إثبات مالا نهاية له، وهو محال.

وكما أنه يصح الاستدلال بعدم ظهور المعجز على عدم النبوة، ولا يصح الاستدلال بعدم ما يدل على عدم النبوة، على النبوة.

وكذلك فإن دليل كل شيء على حسب ما يناسبه؛ فدليل العدم العدم، ودليل الوجود الوجود.

2- إن إثبات عدم الوجدان بانتفاء النص طريق لا تصح، وإذا ثبت أنها لا تصح وجب عدم التعويل عليها للاستدلال على عدم الوجدان([175]).

3- إن الأصل في حالة انتفاء النص عند تصفح الدلائل الشرعية للدلالة على عدم الوجدان أن يكتفي به في نفي القياس، لأنه حاصل به، هذا وجه.

ومن وجه ثان إن هذه الطريقة لا يصح الاستدلال بها كما ورد ذكره في الدليل السابق؛ فوجب عدم التعويل عليها في هذا المقام([176]).

وأجيب عن الدليل الثاني والثالث بأنه أمر يتعلق بالوضع والاصطلاح([177])؛ لا في محل النزاع.

4- إن الاستدلال بأن الحكم الشرعي لا بد له من دليل، والدليل إما نصّ، أو إجماع، أو قياس، وقد انتفت هذه الدلائل؛ فوجب ألا يثبت الحكم، فإن هذا التركيب لا ينفك عن القلب، بأن يعمد إلى نفي ضد الحكم المنفي؛ فيكون دالاً على النقيضين؛ فإن المستدل إذا قال مثلاً في بيع الغائب: "لا نصّ، ولا إجماع، ولا قياس في صحته؛ فوجب ألا تثبت صحته"([178]).

ويجاب عن ذلك: وتحريم أخذ المبيع من البائع بعد جريان هذا البيع على المشترى، أو تحريم أخذ الثمن من المشتري على البائع حكم شرعي؛ فلا يثبت ذلك إلا بالنص، أو الإجماع، أو القياس، وقد انتفى في هذا المقام؛ فوجب ألا يثبت([179]).

ويجاب عنه: إن هذه لا تتم إلا مع التمسك بأن الأصل في كل ثابت بقاؤه على ما كان، وإنه يجوز العدول عن هذا الأصل إذا وجد دليل يوجب العدول عنه، وذلك الدليل لا يكون إلا نصّاً، أو إجماعاً، أو قياساً([180]).

وعلى هذا الوجه يسقط جميع ما ذكر؛ ففي مسألة بيع الغائب لا شك أن قبل جريان هذا البيع كان المبيع ملكاً للبائع، والأصل في كل ثابت بقاؤه على ما كان، إلا أنه يترك التمسك بهذا الأصل عند وجود نص، أو إجماع، أو قياس يدل على خلافه، ولم يوجد واحد منها؛ فلم يوجد ما يوجب العدول عن التمسك بذلك الأصل، وإذا كان كذلك وجب الحكم ببقائه على ما كان([181]).

وأجيب عن ذلك بأن ادعاء الحصر إنما كان فيما يدل على تغيير الحكم عن مقتضى الأصل، أما ما نتج عن استدلالكم؛ فليس من باب تغيّر الحكم، بل هو من باب إبقاء ما كان على ما كان؛ فلم يكن ادعاء الحصر في تلك الصورة قادحاً في صحة هذه الدلالة([182]).

5- إن القول بأن الدليل إما نص، أو إجماع، أو قياس يلزم منه أحد الأمرين([183]).

أ- اعتبار هذه الدلالة دليلاً في المسألة؛ فيلزم من ذلك بطلان الحصر.

ب- عدم اعتبارها دليلاً في المسألة؛ فيلزم عندئذ الحصر.

وفي الحالتين لا دليل على عدم ثبوت الحكم بانعدام الدليل.

وأجيب عن هذا الاستدلال بما يأتي([184]):

1- إنه لا تيم حصر مطلق الدليل في الدلائل الثلاثة، وإنما ذلك مطلوب في دلائل الحكم الثبوتي، وما ذكر ليس حكماً ثبوتياً.

2- إن نفي الحكم لا يكون بنفي الدلائل الثلاثة وإنما بالإجماع؛ لأن الإجماع منعقد على أنه إذا انتفت دلائل الثبوت لزم النفي.

القول الراجح:

والذي يترجح لدى الباحث ما ذهب إليه البيضاوي من أن فقدان الدليل بعد البحث البليغ في الدلائل الشرعية عنه يُغلّب ظن عدمه، وعدمه يستلزم عدم الحكم، والظن يعمل به في الأحكام العملية.

والاستدلال بهذه الطريقة مشروط بما يأتي:

1. البحث عن الدليل المغير لحكم الواقعة المعروضة الذي ثبت لها في السابق، ولم يظفر المجتهد بالدليل المغير بعد البحث والاستقصاء في المصادر التشريعية، وينتج عن هذا الشرط الثمرات الآتية:([185])

* حصول الظن بعدم الدليل.

* لزوم النقيض من الظن بعدم الدليل المغير، وهو الظن بالبقاء للحكم السابق.

ج- نزول الظن بالعدم منزلة العلم.

2- الإحاطة بمآخذ الأدلة، إما من جهة العبارة، أو غيرها، كقوله، كقوله تعالى: (قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ)[145: الأنعام]؛ فقد جعل عدم الوحي في الأمر دليلاً؛ إذ هو عالم بالعدم([186]).

أما إذا لم يتحقق بأن غفل عن الدليل في بعض الأوقات، كما رووا أن عمر رضي الله عنه أنكر المغالاة في المهر حتى قالت له المرأة: كيف معتناه وقد أعطانا الله ثم قرأت([187]): (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً)[20: النساء]، ومما لا شك فيه أن عمر رضي الله عنه كان حافظاً للآية عالماً بها، ولكن ذهبت عنه ذلك الوقت([188]).

وهذا يفيد أن التقصير في البحث، أو الغفلة عن موارد النصوص، ودلالاتها لا يوجب ظن عدم الدليل، ومن ثمَّ لا يستلزم عدمه عدم الحكم.

أما إذا بذل المجتهد الوسع في الحصول على الدليل من موارده؛ فلم يتحصل له الوقوف على الدليل أوجب ظن عدم الدليل، واستلزم عدم الحكم.

ومما يؤيد هذا المسلك في الترجيح ما قاله الزركشي: "والظاهر أنه إذا عثر على النص لا يخالفه، وهذا قريبٌ، لأنه لا يدّعي نفي الحكم قطعاً بل ظنّاً؛ فيكفيه نفي الدليل ظاهراً إن تمسك بالقياس النّافي للحكم"([189]).

وإذا تبين بعد البحث والطلب عدم الدليل جاز التمسك باستصحاب حكم الأصل، قال الرازي: "ومعلوم أن المجتهد لا يجوز له التمسك باستصحاب حكم الأصل، إلا إذا بحث واجتهد في طلب هذه الأدلة المغيرة"([190]).

ثامناً: التطبيقات الفقهية للاستدلال بعدم الدليل على عدم الحكم.

فقد تبين أن الاستدلال بعدم وجدان الدليل بعد تفحص الدلائل الشرعية على عدم الحكم يتفرع عن الاستدلال بعدم الدليل على عدم الحكم، وذلك لعدم تحصيل الدليل من موارده، مما اقتضى انتفاء الدليل عند من أخذ بهذه الطريقة في الاستدلال التمسك باستصحاب الأصل، وهذا الأصل يتفرع عنه جملة من الأمثلة؛ نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي:

أ- حكم الوتر:

اختلف الفقهاء في حكم الوتر على قولين:

القول الأول: ذهب أبو حنيفة([191])إلى أن الوتر واجب.

واستدلّ على قوله بما يأتي:

1-ما روى خارجة بن حذافة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله -تعالى- زادكم صلاة ألا وهي الوتر فصلّوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر"([192]) والاستدلال به من وجهين([193]):

الأول: إن الله عز وجل أمر بها، والأمر يفيد الوجوب.

الثاني: إن الله عز وجل سماها زيادة، والزيادة على الشيء لا تتصور إلا من جنسه، وكما أن الزيادة لا تتصور إلا على المقدّر، وهو الفرض، أما النفل؛ فليس بمقدّر فلا تتحقق الزيادة عليه.

2- ما روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أوتروا يا أهل القرآن؛ فمن لم يوتر فليس منّا"([194])؛ فمطلق الأمر في النص يفيد الوجوب، وكما أن التوعد على الترك دليل على الوجوب([195]).

3- روي عن أبي سليمان بن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الوتر حق واجب فمن لم يوتر فليس منّا"([196])  وهذا نص في الباب([197]).

4- ومن المعقول بما يأتي([198]).

أ- إنه إذا فات عن وقته يقضي، ووجوب القضاء عن الفوات من غير عذر يدل على وجوب الأداء، وهذا دليل الوجوب.

ب- إنها مقدرة بالثلاث، والتنفل بالثلاث ليس بمشروع.

القول الثاني: ذهب المالكية([199])، والشافعية([200])، والحنابلة([201])، وأبو يوسف ومحمد من الحنفية([202]) إلى أن الوتر غير واجب.

واستدلوا على قولهم بما يأتي:

1- ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال:" ثلاث كتبت عليّ، ولم تكتب عليكم الوتر، والضحى والأضحى"([203]).

2- ما روي عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله كتب عليكم في كل يوم وليلة خمس صلوات"([204]).

3- ما روي في حديث معاذ أنه لما بعثه إلى اليمن قال له: أعلمهم أنّ الله عز وجل افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة"([205]).

والدلالة من الأحاديث السابقة أنه لو كان الوتر واجباً لصار المفروض ست صلوات في كل يوم وليلة([206]).

4- ما جاء في قصة الأعرابي لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما فرض عليّ في اليوم والليلة؟ قال: خمس صلوات. قال: هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع؛ فقال الأعرابي: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن، ولا أنقص منهن؛ فقال: "أفلح الرجل إن صدق"([207]).

5- من المعقول بما يأتي:

أ- إنه لا يجوز فعله على الراحلة من غير ضرورة؛ فلم يكن واجباً، كالسنن([208]).

ب- ولأن علامات السنن فيها ظاهرة؛ فإنها تؤدى تبعاً للعشاء، والفرض ما لا يكون تابعاً لفرض آخر، وليس لها وقت، ولا أذان ولا إقامة، ولا جماعة، والفرض له وقت وأذان وإقامة وجماعة([209]).

وقد ورد على أدلة الفريقين جملة من الردود والاعتراضات، ولا يتسع المقام لعرضها، لأن المراد من عرض المثال هو الوقوف على موطن الشاهد منه على مسألتنا، وهو يتمثل في رأي جمهور الفقهاء الذين ذهبوا إلى عدم وجوب الوتر، حيث رأوا أن وجوب الوتر لم يثبت في الدلائل الشرعية التي أوردها أبو حنيفة، واعتبروا أن الدلائل التي وردت بخصوصه-كما ذكرنا في أدلته- ليس إلا من باب تأكيده، وبيان فضله، وأنه سنة مؤكدة([210]) ولذا؛ فلم يثبت وجوبه في نظرهم من جهة الشرع، قال أبو يعلى: "ومثال ذلك أن يُسأل حنبلي عن الوتر؛ فيقول: ليس بواجب؛ فيطالب بدليله؛ فيقول: لأن طريق وجوبه الشرع، وقد طلبت الدليل الموجب من جهة الشرع فلم أجد؛ فوجب أن لا يكون واجباً، وأن تكون ذمته بريئة منه كما كانت"([211]).

ويُصار إلى هذا المنهج في الاستدلال عندما نجد أن الدليل لا يساعد على إثبات المطلوب؛ فيلزم البحث عن دلائل الإثبات؛ فإذا لم يتحصل منها كان العمل عندئذ باستصحاب العدم، وقد ذكر الغزالي هذا المنهج في الاستدلال بقوله:" وقد لا يساعد مثل هذا الدليل، فنبحث عن مدارك الإثبات؛ فإذا لم نجد رجعنا إلى الاستصحاب للنفي الأصلي الثابت بدليل العقل، وهو دليل عند عدم ورود السمع"([212]).

ب- حكم الأضحية:

اختلف الفقهاء في حكم الأضحية على قولين:

القول الأول: ذهب أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، والحسن بن زياد، وزفر، وأبو يوسف في إحدى الروايتين([213])، والمالكية في قول([214])، والحنابلة في رواية([215]) إلى أن الأضحية واجبة.

واستدلوا على قولهم بما يأتي:

1- قولـه تعـالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [2: الكوثر] ؛ فالمقصود من النحر في الآية الأضحية، والأمر يقتضي الوجوب فيها([216]).

2- قوله صلى الله عليه وسلم: "من ضحى قبل الصلاة فليعد، ومن لم يضح؛ فليذبح على اسم الله تعالى"([217])، والأمر يفيد الوجوب([218]).

3- قوله صلى الله عليه وسلم: "من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا"([219])، والوعيد لا يكون إلا بترك الواجب([220]).

القول الثاني: ذهب المالكية في قول([221])، والشافعية([222])، والحنابلة في رواية، وهي المذهب([223])، وأبو يوسف من الحنفية في رواية([224]) إلى أن الأضحية غير واجبة.

واستدلوا على قولهم بما يأتي:

1- ما روي عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحى؛ فلا يمس من شعره، ولا بشره شيئاً"([225]).

وفي هذا الحديث دليل على عدم وجوب الأضحية، لأنه علقه بالإرادة، والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب([226]).

2- ما روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الأضاحي عليّ فريضة، وعليكم سنة"([227]) وهذا نص في الباب([228]).

3- وما روي عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع، النحر، والوتر، وركعتا الضحى"([229]).

4- ومن المعقول بما يأتي:

أ- أنها لو كانت واجبة على المقيم لوجبت على المسافر، لأنهما لا يختلفان في الوظائف المالية، والزكاة([230]).

ب- لأنها ذبيحة لم يجب تفريق لحمها؛ فلم تكن واجبة، كالعقيقة([231]).

ووجه الشاهد من المثال على مسألتنا يتمثل في قول الذين ذهبوا إلى أن الأضحية غير واجبة، حيث رأوا أن وجوبها لم يثبت بالدلائل الشرعية، واعتبروا ما ورد في شأنها من دلائل هو من باب الحث عليها، وأنها سنة، مما يفيد ذلك في نظرهم أن وجوبها لم يثبت من جهة الشرع بعد طلب الدليل من جهته، كما جاء في الاستدلال على عدم وجوب الوتر، حيث بيّن أبو يعلى أن عدم ثبوت وجوبه كان لعدم ثبوت الدليل الموجب بعد طلبه من جهة الشرع، وإلى هذا الطريق في الاحتجاج يُصار في إثبات عدم الوجوب في الأضحية، قال أبو يعلى:" وكذلك إذا احتج بذلك على نفي وجوب الأضحية"([232]).

ج- حكم زكاة الخيل:

اختلف الفقهاء في حكم زكاة الخيل على قولين:

القول الأول: ذهب أبو حنيفة إلى أنه إذا كانت الخيل سائمة، ومختلطة ذكوراً وإناثاً، تجب فيها الزكاة قولاً واحداً، وإن كانت إناثاً منفردة، أو ذكوراً منفردة؛ فعلى رواية عنده تجب فيها الزكاة([233]).

واستدلّ على قوله بما يأتي:

1- قوله تعالى:(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً)[103: التوبة]، والخيل تعتبر من جملة الأموال([234]).

2- قوله صلى الله عليه وسلم في الخيل: "ولم ينس حق الله في رقابها، ولا ظهورها"([235]).

3- ما روي عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "في كلّ فرس سائمة دينار، وليس في الرّابطة شيء"([236]).

4- من المعقول بما يأتي:

أ- لأنها مال نامٍ فاضل عن الحاجة الأصلية؛ فتجب فيها الزكاة، كما لو كانت للتجارة([237]).

ب- إن زكاة السوائم لا تختلف بالذكورة والأنوثة، كالإبل والبقر([238]).

القول الثاني: ذهب المالكية([239])، والشافعية([240])، والحنابلة([241])، وأبو يوسف ومحمد من الحنفية([242]) إلى عدم وجوب الزكاة في الخيل.

ووافق أبو حنيفة في الرواية المشهورة عنه الجمهور في عدم وجوب الزكاة الخيل إذا كانت إناثاً منفردة، أو ذكوراً منفردة([243]).

واستدلوا على قولهم بما يأتي:

1- قوله صلى الله عليه وسلم: "ليس على المسلم في عبده، ولا فرسه صدقة"([244]) وهذا نص في الباب([245]).

2- قوله صلى الله عليه وسلم:"عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق"([246]).

3- من المعقول بما يأتي:

أ- لأنها تقتنى للزينة والاستعمال لا من أجل النماء؛ فلم تحتمل الزكاة، كالعقار والأثاث([247]).

ب- لأن زكاة السائمة لابد لها من نصاب مقدر، كالإبل، والبقر، والغنم، والشرع لم يرد بتقدير النصاب في السائمة منها؛ فلا يجب فيها زكاة السائمة، كالحمير([248]).

ج- ولأنها ليست من بهيمة الأنعام؛ فلم تجب زكاتها، كالوحوش([249]).

4- ووجه رواية أبي حنيفة في عدم الوجوب أنها غير معدة للنماء؛ لأن معنى النسل لا يحصل منها، ومعنى السمن منها غير معتبر، لأنه غير مؤكول اللحم عنده([250]).

ويتصور وجه الشاهد من المثال على مسألتنا من جانبين:

الأول: إذا قيل بعدم الوجوب على رأي جمهور الفقهاء؛ فذلك لعدم ثبوت الدليل الموجب بعد طلبه من جهة الشرع، وذلك كما ذكرنا في المثاليين السابقين([251]).

الثاني: إذا قيل بالوجوب على رأي أبي حنيفة؛ فإنه يرد السؤال التالي على قوله، وهو: هل يشترط النصاب في الخيل؟.

والصحيح أنه لا يشترط لعدم النقل بالتقدير([252])؛ فإذا عدم الدليل على ثبوت التقدير فيها بعد طلبه من الدلائل الشرعية، وجب بقاؤه على الأصل من عدم التقدير.

الخاتمة

وتتضمن أهم نتائج البحث، وهي:

أ- إنّ الأصوليين قد اتفقوا على جملة من المسائل في موضوع البحث، وهي:

1- إنّ المثبت يلزمه الدليل على إثبات الحكم الشرعيّ.

2- إنّ الحكم الذي دلّ عليه أمر ضروري هو خارج محل النزاع، ولا يطالب فيه النافي على إقامة الدليل على نفيه.

3- إنّ النافي والمثبت قِدَم الأجسام يلزمهما الدليل.

4- إنّ النفي لا يعدّ حجة موجبة.

ب- اختلف الأصوليون في حالة ما إذا كان النفي في غير الحكم الضروري؛ فهل على النافي دليل، أم لا؟ فقد تشعبت الآراء الأصولية في هذه المسألة، وكان الراجح في المسألة إلى التفصيل؛ فإذا كان مراد النافي من نفيه استصحاب العدم الأصلي على اعتبار أن الأصل يوجب ظن استمراره، كان له ذلك، أما إذا ذهب في نفيه إلى نفي الدليل مطلقاً؛ فلا يسلم له ذلك.

ويترتب على ذلك الحقائق الآتية:

1- إنّ النفي يفيد حكماً شرعياً، والحكم الشرعيّ لا يثبت إلا بدليل، فكان النفي والإثبات من هذه الجهة سواء.

2- إنّ مجال النفي يدور في فلك المسائل الاستدلالية، وهي لا تقوم إلا بإقامة الدليل عليها.

3- إنه في حالة انعدام جميع الدلائل على المسألة نتمسك على الأقل باستصحاب العدم الأصلي على اعتبار أنه يفيد الظن، والظن يؤخذ به في المسائل الاستدلالية.

4- إن المسائل العقلية لا يختلف فيها النفي والإثبات؛ لأن الدلالة عليها متحققة في الأمرين.

ج- اختلف الأصوليون في قول المجتهد إذا قال: تفحصت الدلائل فلم أجد دليلاً على المسألة؛ فهل يقبل قوله، ويكون عدم الدليل دليلاً له، أم لا؟

وترجح في ذلك، أن عدم الدليل بعد فحص الدلائل الشرعية الفحص التام، وبعد الإحاطة بمآخذ الأدلة يوجب ظن عدم الحكم، والظن يعمل به، وذلك هو العمل بمضمون استصحاب حكم الأصل.

 

(*) المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، جامعة آل البيت، المجلد السادس، العدد (3)، 1431ه‍/2010م

 

الهوامش:


([1]) عبد الله بن أحمد ابن قدامة المقدسي (توفى 541-1147م)، روضة الناظر وجنة المناظر، راجعه سيف الدين الكاتب، بيروت، دار الكتاب العربي، 1999م، ط(6)، ص137.

([2]) محمد بن علي بن الطيب البصري (توفى 436ﻫ-1044م)، المعتمد في أصول الفقه، قدم له وضبطه خليل الميس، بيروت، دار الكتب العلمية، ج2، ص323. جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي (توفى 772ﻫ)، نهاية السول في شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول، تحقيق شعبان محمد إسماعيل، بيروت، دار ابن حزم، 1999م، ط(1)، ج2، ص946.

([3]) محمد بن مكرم ابن منظور (توفى 711ﻫ)، لسان العرب، نسقه وعلق عليه ووضع فهارسه مكتب تحقيق التراث، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1993م، ط(3)، ج4، ص394. أحمد بن فارس بن زكريا الرازي (توفى 395ﻫ)، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد هارون، الدار الإسلامية، 1990م، ج2، ص259. أحمد بن محمد بن علي الفيومي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ج1، ص119. مادة (دلّ).

([4]) محمد بن علي الشوكاني، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، تحقيق سامي بن العربي الأثري، بيروت، مؤسسة الريان، 2000م، ط(1)، ج1، ص66. محمد أمين الملقب بأمير بادشاه، تيسير التحرير، بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ج1، ص33. محمد بن الحسين الفراء (توفى 458ﻫ)، العدة في أصول الفقه، تحقيق محمد عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، 2002م ط(1)، ج1، ص54-55. إبراهيم بن علي الشيرازي (توفى 476ﻫ)، اللمع في أصول الفقه، اعتنى به أيمن صالح شعبان، المكتبة التوفيقية، ص30. أحمد بن أحمد بن حمزة الرملي (توفى 957ﻫ)، غاية المأمول في شرح ورقات الأصول، تحقيق عثمان يوسف حاجي، بيروت، مؤسسة الرسالة ناشرون، 2005م، ط(1)، ص102.

([5]) محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي (توفى 972ﻫ)، شرح الكوكب المنير، تحقيق محمد الزحلي ونزيه حماد، الرياض، الناشر مكتبة العبيكان، 1993م، ج1، ص53.

([6]) الشوكاني، إرشاد الفحول، ج1، ص66. محمد بن عمر بن الحسين الرازي (توفى 606ﻫ)، المحصول في علم الأصول، تحقيق محمد عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، 1999م، ط(1)، ج1، ص18.

([7]) الفراء، العدة في أصول الفقه، ج1، ص56.

([8]) عبد الوهاب خلاف، علم أصول الفقه، القاهرة، دار الحديث، 2003م، ص23.

([9]) الرملي، غاية المأمول في شرح ورقات الأصول، ص101.

([10]) ابن النجار، شرح الكوكب المنير، ج4، ص397. انظر: الرملي، غاية المأمول، ص101. محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي (توفى 794ﻫ)، تشنيف المسامع بجمع الجوامع، تحقيق أبي عمرو الحسيني ابن عمر بن عبد الرحيم، بيروت، دار الكتب العلمية، 2000م، ط(1)، ج2، ص139.

([11]) أبو يعلي الفراء، العدة، ج1، ص55. الشيرازي، اللمع في أصول الفقه، ص31.

([12]) ابن منظور، لسان العرب، ج2، ص79-80. ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج1، ص399. محمد ابن أبي بكر عبد القادر الرازي، مختار الصحاح، تحقيق عصام فارس الحرستاني، عمان، دار عمار، 1988م، ط(1)، ص48. الفيومي، المصباح المنير، ج1، ص80. مادة (ثبت).

([13]) محمد رواس قلعجي، وحامد صادق قنيبي، معجم لغة الفقهاء، بيروت، دار النفائس، 1985م، ط(1)، ص41.

([14]) ابن منظور، لسان العرب، ج14، ص247. الفيومي، لمصباح المنير، ج2، ص619. مادة (نفى).

([15]) قلعجي، وقنيبي، معجم لغة الفقهاء، ص485.

([16]) الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1003، أحمد بن علي الجصاص (توفى 370ﻫ)، أصول الجصاص المسمّى: الفصول في الأصول، تحقيق محمد تامر، بيروت، دار الكتب العلمية، 2000م، ط(1)، ج2، ص189. محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي (توفى 794ﻫ)، البحر المحيط في أصول الفقه، تحقيق محمد تامر، بيروت، دار الكتب العلمية، 2000م، ط(1)، ج4، ص340. البصري، المعتمد في أصول الفقه، ج2، ص323. محمد بن يوسف الجزري (توفى 711ﻫ)، معراج المنهاج شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول، تحقيق شعبان محمد إسماعيل، بيروت، دار ابن حزم، 2003ﻫ، ط(1)، ص585.

([17]) الزركشي، تشنيف المسامع بجمع الجوامع، ج2، ص146، 147.

([18]) الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1005.

([19]) محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني (توفى 510ﻫ)، التمهيد في أصول الفقه، تحقيق محمد بن علي بن إبراهيم، بيروت، مؤسسة الريان، 2000م، ط(2)، ج4، ص264.

([20]) الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1006.

([21]) المرجع السابق، ج2، ص1005.

([22]) المرجع السابق، ج2، ص1005.

([23]) علي بن عبد الكافي السبكي (توفى 756ﻫ)، وولده تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي (توفى 771ﻫ)، الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول، كتب هوامشه وصححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر، بيروت، دار الكتب العلمية، 1984م، ط(1)، ج3، ص188. الإسنوي، نهاية السول، ج2، ص946.

([24]) الجزري، معراج المنهاج شرح منهاج الوصول، ص585-586.

([25]) عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني (توفى 478ﻫ)، التلخيص في أصول الفقه، تحقيق عبد الله النيبالي، وشبير العمري، بيروت، دار البشائر الإسلامية، 1996م، (ط1)، ج3، ص141.

([26]) محمد الأمين بن المختار الشنقيطي، مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر، بيروت، دار القلم، ص160.

([27]) أبو الوليد الباجي، إحكام الفصول في أحكام الأصول، حققه وقدم له ووضع فهارسه عبد المجيد تركي، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1986م، ط(1)، ص700. الجصاص، أصول الجصاص، ج 2، ص189. الجويني، التلخيص، ج 3، ص139. أبو البركات عبد السلام ابن تيمية (توفى 652ﻫ)، المسودة في أصول الفقه، تحقيق أحمد بن إبراهيم الذروي، الرياض، دار الفضيلة، 2001م، ط(1)، ج2، ص894. أبو إسحاق إبراهيم الشيرازي، شرح اللّمع، تحقيق عبد المجيد تركي، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1988م، ط(1)، ج2، ص995. الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1003-1004.

([28]) ابن القطان: أبو الحسن أحمد بن محمد البغدادي المعروف بابن القطان، وهو آخر أصحاب ابن سريج وفاة، ودرس في بغداد، وأخذ عنه العلم علماء بغداد، وله مصنفات في أصول الفقه وفروعه، ومات في بغداد في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. نظر: أبو إسحاق الشيرازي (توفى 476ﻫ)، طبقات الفقهاء، تصحيح ومراجعة خليل الميس، بيروت، دار القلم، ص209. عبد الرحيم الإسنوي (توفى 772ﻫ)، طبقات الشافعية، كمال الحوت، مركز الخدمات والأبحاث الثقافية، بيروت، دار الكتب العلمية، 2001م، ج2، ص146.

([29]) الشوكاني، إرشاد الفحول، ج 2، ص1003-1004. الزركشي، البحر المحيط، ج 4، ص341. ابن النجار، شرح الكوكب المنير، ج4، ص525. منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني (توفى 489ﻫ)، قواطع الأدلة في الأصول، تحقيق محمد حسن الشافعي، بيروت، دار الكتب العلمية، 1997م، ط(1)، ج2، ص40- 41.

ابن الصباغ هو: أبو نصر عبد السيد بن أبي ظاهر محمد بن عبد الواحد بن محمد البغدادي، المعروف بابن الصباغ، تفقه على القاضي أبي الطيب، وبرع حتى رجحوه في المذهب على الشيخ أبي إسحاق، وكان خيّراً، ديّنا، ولد سنة أربعمائة، وتوفي يوم الثلاثاء الثالث عشر من جمادى الأولى سنة سبع وسبعين، وقيل توفي يوم الخميس منتصف شعبان من السنة المذكورة. انظر: الشيرازي، طبقات الفقهاء، ص237. الإسنوي، طبقات الشافعية، ج2، ص39-40.

([30]) أبو يعلي، العدة، ج2، ص277. الكلوذاني، التمهيد في أصول الفقه، ج4، ص263.

أبو الحسن التميمي هو: عبد العزيز بن الحارث بن أسد، حدث عن أبي بكر النيسابوري، ونفطويه، والقاضي المحاملي، وغيرهم، وصحب أبا القاسم الخرقي، وأبا بكر عبد العزيز، وصنف في الأصول والفروع والفرائض، ولد سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وتوفي في ذي القعدة من سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. انظر: محمد بن أبي يعلى، طبقات الحنابلة، بيروت، دار المعرفة، ج2، ص139.

([31]) الشيرازي، التبصرة في أصول الفقه، ص530.

([32]) الباجي، إحكام الفصول في أحكام الأصول، ص700.

([33]) أبو يعلي، العدة في أصول الفقه، ج2، ص277.

([34]) الكلوذاني، التمهيد في أصول الفقه، ج4، ص264.

([35]) ابن قدامة، روضة الناظر وجنة المناظر، ص139.

([36]) الشنقيطي، مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر ص160.

([37]) الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1004. الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص341.

([38]) الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص341.

([39]) ابن تيمية، المسودة، ج2، ص894.

([40]) الجصاص، الفصول في الأصول، ج2، ص189.

([41]) الباجي، إحكام الفصول في أحكام الأصول، ص700.

([42]) المرجع السابق، ص700.

([43]) الشيرازي، شرح اللمع، ج2، ص996. الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص341. الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1004.

([44]) علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم (توفى 456ﻫ)، الاحكام في أصول الأحكام، نسخة منقحة مصححة بإشراف مكتب البحوث والدراسات، بيروت، دار الفكر، 1997م، ط(1)، ج1، ص59.

([45]) الجصاص، أصول الجصاص، ج2، ص191.

([46]) المرجع السابق، ج2، ص191.

([47]) ابن حزم، الاحكام في أصول الأحكام، ج1، ص59.

([48]) المرجع السابق، ج1، ص59.

([49]) الباجي، أحكام الفصول في أحكام الأصول، ص700.

([50]) الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1004.

([51]) المرجع السابق، ج2، ص1004.

([52]) أبو يعلي، العدة، ج2، ص278. الشيرازي، شرح اللمع، ج2، ص996. الشيرازي، التبصرة، ص530.

([53]) أبو يعلي، العدة، ج2، ص278. الكلوذاني، التمهيد، ج4، ص264.

([54]) الباجي، إحكام الفصول، ص701.

([55]) المرجع السابق، ص700، 701.

([56]) الكلوذاني، التمهيد، ج4، ص264.

([57]) الجصاص، أصول الجصاص، ج2، ص189.

([58]) الباجي، إحكام الفصول في أحكام الأصول، ص700. وانظر: الكلوذاني، التمهيد، ج4، ص264. أبو يعلي، العدة، ج2، ص278.

([59]) الجصاص، الفصول في أحكام الأصول، ج2، ص189. الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص341. الباجي، إحكام الفصول في أحكام الأصول، ص700. أبو يعلى، العدة، ج2، ص277. ابن تيمية، المسودة، ج2، ص894. الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1004. الكلوذاني، التمهيد، ج4، ص263.

([60]) إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (توفى 476ﻫ)، التبصرة في أصول الفقه، شرحه وحققه محمد حسن هيتو، دمشق، دار الفكر، 1980م، ص530. الشيرازي، شرح اللمع، ج2، ص995.

([61]) ابن حزم، الاحكام في أصول الأحكام، ج1، ص59.

([62]) الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص341. السمعاني، قواطع الأدلة في الأصول، ج2، ص40.

([63]) الإسنوي، نهاية السول، ج2، ص946.

([64]) محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني (توفى 749ﻫ)، شرح المنهاج للبيضاوي في علم الأصول، تحقيق عبد الكريم النملة، الرياض، مكتبة الرشد، 1410ﻫ، ط(1)، ج2، ص766.

([65]) الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1004.

([66]) المرجع السابق، ج2، ص1004.

([67]) محمد بن الحسين الأرموي، الحاصل من المحصول في أصول الفقه، دراسة وتحقيق عبد السلام أبو ناجي، بيروت، دار المدار الإسلامي، 2002م، ط(1)، ج3، ص312-313.

([68]) أخرجه: محمد بن عيسي بن سورة (توفي 279ﻫ)، سنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء في أن البينة على المدعى واليمين على المدعي، رقم (1346). عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبيe قال في خطبته: "البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه"، وقال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال، ومحمد بن عبيد الله العزرميّ يضعّف في الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن المبارك وغيره. وروى عن ابن عباس- رضى الله عنه- أن رسول الله e قضى أن اليمين على المدّعى عليه" قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

([69]) الكلوذاني، التمهيد، ج4، ص265. الجويني، التلخيص، ج3، ص141. الشيرازي، شرح اللمع، ج2، ص997. الباجي، إحكام الفصول، ص701.

([70]) الشيرازي، التبصرة، ص530.

([71]) الكلوذاني، التمهيد، ج4، ص265، 266.

([72]) الباجي، إحكام الفصول، ص701.

([73]) ابن حزم، الاحكام في أصول الأحكام، ج1، ص59.

([74]) الجصاص، أصول الجصاص، ج2، ص192.

([75]) لم أجده بهذا اللفظ، وإنما ورد عند الدارقطني بلفظ: "ليس في الحلى زكاة"، علي بن محمد الدارقطني (توفي 385ﻫ)، سنن الدارقطني، كتاب الزكاة، باب زكاة الحلى، ج2، ص107. وبلفظ: "ليس في البقر العوامل شيء" كتاب الزكاة، باب ليس في العوامل صدقة، 2/101، أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (توفى 458ﻫ)، السنن الكبرى، كتاب الزكاة، باب ما يسقط الصدقة عن الماشية، ج4، ص116.

([76]) ابن قدامة، روضة الناظر وجنة المناظر، ص140، 141.

([77]) أبو يعـلى، العدة، ج2، ص278. الشيرازي، التبصرة،

ص530. الكلـوذاني، التمهيد، ج4، ص264. الشيرازي، شرح اللمع، ج2، ص996.

([78]) الكلوذاني، التمهيد، ج4، ص264، 265. الشيرازي، التبصرة، ص531. أبو يعلي، العدة، ج2، ص278.

([79]) الشيرازي، التبصرة، ص531.

([80]) الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص341.

([81]) الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1004، 1005.

([82]) الكلوذاني، التمهيد، ج4، ص266. الباجي، إحكام الفصول، ص703. الشيرازي، التبصرة، ص531.

([83]) الكلوذاني، التمهيد، ج4، ص267، الباجي، إحكام الفصول، ص703. الشيرازي، التبصرة، ص531. الشيرازي، شرح اللمع، ج2، ص998.

([84]) ابن قدامة، روضة الناظر وجنة المناظر، ص139. محمد بن محمد الغزالي (توفى 505ﻫ)، المستصفى من علم الأصول، تحقيق محمد سليمان الأشقر، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1997م، ط(1)، ج1، ص386.

([85]) الغزالي، المستصفى، ج1، ص386، 387، 389.

([86]) المرجع السابق، ج1، ص386، 387.

([87]) المرجع السابق، ج1، ص387.

([88]) الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1005، الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص341. أبو يعلي، العدة، ج2، ص278. الجصاص، أصول الجصاص، ج2، ص189. الكلوذاني، التمهيد، ج4، ص263. أحمد بن إدريس عبد الرحمن الصنهاجي (توفى 684ﻫ)، نفائس الأصول في شرح المحصول، تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض، الرياض، مكتبة نزار مصطفى الباز، 1997م، ط(2)، ج9، ص4209. الزركشي، تشنيف المسامع، ج2، ص147.

([89]) الجصاص، الفصول في الأصول، ج2، ص190.

([90]) المرجع السابق، ج2، ص190-191.

([91]) المرجع السابق، ج2، ص190.

([92]) الغزالي، المستصفى من علم الأصول، ج1، ص384. الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1005.

([93]) الزركشي، تشنيف المسامع، ج2، ص146.

([94]) الغزالي، المستصفى من علم الأصول، ج1، ص384.

([95]) المرجع السابق، ج1، ص384.

([96]) الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1005.

([97]) الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1005. الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص341.

([98]) الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص341.

([99]) الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1005.

([100]) الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1005-1006. الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص341.

([101]) الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1006. الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص342.

([102]) الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص342. الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1006.

([103]) الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص342.

([104]) الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1006.

([105]) عبيدالله بن عمر بن عيسى الدبوسي (توفى 430ﻫ)، تقويم الأدلة في أصول الفقه، تحقيق خليل محيي الدين الميس، بيروت، دار الكتب العلمية، 2001م، ط(1)، ص319، الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1006. الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص342.

([106]) الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1006.

([107]) محمد بن أحمد بن أبي سهل (توفى 490ﻫ)، أصول السرخسي، تحقيق رفيق العجم، بيروت، دار المعرفة، 1997م، ط(1)، ج2، ص203.

([108]) الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص342.

([109]) المرجع السابق، ج4، ص342.

([110]) الجصاص، الفصول في الأصول، ج2، ص189.

([111]) الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص241.

([112]) الجصاص، الفصول في الأصول، ج2، ص189.

([113]) المرجع السابق، ج2، ص190.

([114]) المرجع السابق، ج2، ص194.

([115]) منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، كشاف القناع عن متن الأقناع، راجعه هلال مصيلحي هلال، بيروت، دار الفكر، 1982م، ج3، ص397.

([116]) عبد الله بن محمود بن مودود، الاختيار لتعليل المختار، وعليه تعليقات الشيخ محمود أبو دقيقة، بيروت، دار المعرفة، ج3، ص4. علاء الدين أبي بكر بن سعود الكاساني (توفى 587ﻫ)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، تحقيق محمد عدنان درويش، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1998م، ط(2)، ج5، ص47-48.

([117]) أحمد الصاوي، بلغة السالك لأقرب المسالك، تحقيق محمد عبد السلام شاهين، بيروت، دار الكتب العلمية، 1995م ط(1)، ج3، ص256. محمد بن أحمد بن محمد ابن رشد (توفى 595ﻫ)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، تحقيق علي معوض وعادل عبد الموجود، بيروت، دار الكتب العلمية، 1996م، ط(1)، ج5، ص282.

([118])عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة (توفى 620ﻫ)، المغني على مختصر الخرقي، تحقيق عبد السلام شاهين، بيروت، دار الكتب العلمية، 1994م، ط(1)، ج4، ص334. البهوتي، كشاف القناع، ج3، ص397.

([119]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج5، ص47.

([120]) أخرجه: الترمذي، في سننه، كتاب الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله e في الصلح بين الناس، رقم (1357). محمد بن يزيد ابن ماجة (توفي 275ﻫ)، سنن ابن ماجة، كتاب الأحكام، باب الصلح، رقم (2353).

([121]) ابن قدامة، المغني، ج4، ص339.

([122]) شهاب الدين محمود بن أحمد الزنجاني (توفى 656ﻫ)، تخريج الفروع على الأصول، تحقيق محمد أديب صالح، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1984ﻫ، ط(5)، ص174.

([123]) ابن مودود، الاختيار لتعليل المختار، ج3، ص4.

([124]) السرخسي، أصول السرخسي، ج2، ص208.

([125]) محمد بن محمد الخطيب الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، تحقيق علي معوض وعادل عبد الموجود، بيروت، دار الكتب العلمية، 1994م، ط(1)، ج3، ص165-166. تقي الدين أبي بكر بن محمد الحسيني الحصني، كفاية الأخيار في حلّ غاية الاختصار، تحقيق علي أبو الخير ومحمد سليمان، دمشق، دار الخير، 2004م، ط(5)، ج1، ص314. الزنجاني، تخريج الفروع على الأصول، ص173.

([126]) الزنجاني، تخريج الفروع على الأصول، ص173. السمعاني، قواطع الأدلة في الأصول، ج2، ص42. السرخسي، أصول السرخسي، ج2، ص207.

([127]) الدبوسي، تقويم الأدلة في أصول الفقه، ص320.

([128]) السمعاني، قواطع الأدلة في الأصول، ج2، ص43.

([129]) ابن مودود، الاختيار لتعليل المختار، ج5، ص39. الزنجاني، تخريج الفروع على الأصول، ص177.

([130]) ابن قدامة، المغني، ج8، ص7-9.

([131]) الزنجاني، تخريج الفروع على الأصول، ص177. مصطفى ديب البغا، أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي، دمشق، دار القلم، 1993م، ط(2)، ص228.

([132]) ابن قدامة، المغني، ج8، ص8-9.

([133]) ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج6، ص85.

([134]) يحيى بن شرف النووي (توفى 676ﻫ)، روضة الطالبين، تحقيق فؤاد عبد الغفار، القاهرة، المكتبة التوفيقية، ج7، ص140. الزنجاني، تخريج الفروع على الأصول، ص177.

([135]) البغا، أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي، ص228.

([136]) الزنجاني، تخريج الفروع على الأصول، ص177.

([137]) ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج6، ص85.

([138]) المرجع السابق، ج6، ص85.

([139]) محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين (توفى 1252ﻫ)، رد المحتار على الدر المختار، تحقيق محمد حلاّق وعامر حسين، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1998م، ط(1)، ج5، ص50. الكاساني، بدائع الصنائع، ج3، ص279.

([140]) ابن قدامة، المغني، ج7، ص227. عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، الكافي في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق إبراهيم بن أحمد عبد المجيد، القاهرة، مكتبة دار إحياء الكتب العربية،

ج3، ص171.

([141]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج3، ص279.

([142]) ابن قدامة، المغني، ج7، ص222.

([143]) ابن قدامة، الكافي، ج3، ص171.

([144]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج3، ص279. ابن قدامة، المغني، ج7، ص222.

([145]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج3، ص279.

([146]) محمد بن أحمد بن جزي (توفى 741ﻫ)، القوانين الفقهية، بيروت، دار الكتب العلمية، ص160. ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج4، ص422. علي بن عبد السلام التسولي، البهجة في شرح التحفة، بيروت، دار الفكر، 1998م، ط(1)، ج1، ص534

([147]) إبراهيم بن علي ابن يوسف الشيرازي، المهذب في فقه الإمام الشافعي، بيروت، دار الفكر، ج2، ص110. أحمد بن حمزة ابن شهاب الدين الرملي (توفى 1004ﻫ)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، بيروت، دار الفكر، 1984م، الطبعة الأخيرة، ج7، ص80. الحصني، كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار، ج2، ص494.

([148]) ابن قدامة، المغني، ج7، ص222. ابن قدامة، الكافي، ج3، ص171. والحنابلة في روايتهم الراجحة لا يفرقون بين أن يطلق هو، أو الحاكم.

([149]) ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج4، ص422. ابن قدامة، المغني، ج7، ص222. البغا، أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي، ص219.

([150]) الشيرازي، المهذب، ج2، ص110.

([151]) ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج4، ص422.

([152]) الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص345.

([153]) الرازي، المحصول، ج2، ص502، 507.

([154]) السبكي، الإبهاج في شرح المنهاج، ج3، ص188. الجزري، معراج المنهاج، ص585. الأسنوي، نهاية السول، ج 2، ص946.

([155]) الأرموي، الحاصل من المحصول، ج3، ص339-340.

([156]) الغزالي، المستصفي، ج1، ص388.

([157]) الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص346.

([158]) الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1006. الإسنوي، نهاية السول، ج2، ص946. ابن السبكي، الإبهاج في شرح المنهاج، ج3، ص188.

([159]) ابن السبكي، الإبهاج في شرح المنهاج، ج3، ص188.

([160]) الإسنوي، نهاية السول، ج2، ص946.

([161]) الرازي، المحصول، ج2، ص502، 503، 504. الأرموي، الحاصل، ج3، ص338-339

([162]) الأرموي، الحاصل من المحصول، ج3، ص339.

([163]) الأرموي، الحاصل، ج3، ص339-340. الرازي، المحصول، ج2، ص504.

([164]) الأرموي، الحاصل، ج3، ص340-341. الرازي، المحصول، ج2، ص504-505.

([165]) الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1006. الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص345.

([166]) الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص1006. الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص345.

([167]) الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص345.

([168]) المرجع السابق، ج4، ص345.

([169]) أخرجه: الترمذي، سنن الترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل القرآن، رقم (2915)، وقال أبو عيسى: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزّيات، وإسناده مجهول"، وعبد الله بهرام الدارمي، سنن الدارمي، كتاب فضائل القرآن، باب فضل من قرأ القرآن، رقم (3326).

([170]) الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص345.

([171]) الزركشي، تشنيف المسامع بجمع الجوامع، ج2، ص146. الشيرازي، التبصرة في أصول الفقه، ص530. الباجي، إحكام الفصول في أحكام الأصول، ص700. الجويني، التلخيص في أصول الفقه، ج3، ص139. الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، ج4، ص340-341. الشيرازي، اللمع، ص247.

([172]) الشيرازي، التبصرة في أصول الفقه، ص530. الشيرازي، شرح اللمع، ج2، ص996. الباجي، إحكام الفصول في أحكام الأصول، ص700. الزركشي، تشنيف المسامع، ج2، ص146.

([173]) الرازي، المحصول في علم الأصول، ج2، ص505. الأرموي، الحاصل من المحصول، ج3، ص341.

([174]) الرازي، المحصول، ج2، ص507. الأرموي، الحاصل من المحصول، ج3، ص343.

([175]) الرازي، المحصول، ج2، ص505.

([176]) المرجع السابق، ج2، ص505.

([177]) المرجع السابق، ج2، ص507.

([178]) الرازي، المحصول، ج2، ص505، 506، الأرموي، الحاصل من المحصول، ج3، ص341-342.

([179]) الرازي، المحصول، ج2، ص506.

([180]) المرجع السابق، ج2، ص506.

([181]) المرجع السابق، ج2، ص506.

([182]) المرجع السابق، ج2، ص506.

([183]) الرازي، المحصول، ج2، ص504. الأرموي، الحاصل من المحصول، ج3، ص340.

([184]) الأرموي، الحاصل من المحصول، ج3، ص340.

([185]) محمد فتحي الدريني، بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي وأصوله، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1994م، (ط1)، ج1، ص352- 353.

([186]) الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، ج4، ص345.

([187]) أخرجه: عبد الرزاق بن همام بن نافع الصنعاني (توفى 211ﻫ)، المصنف، في مصنفه، كتاب النكاح، باب غلاء الصداق، ج6، ص145.

([188]) الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص346.

([189]) المرجع السابق، ج4، ص346.

([190]) الرازي، المحصول، ج2، ص507.

([191]) ابن عابدين، رد المحتار على الدّر المختار، ج2، ص381. زين الدين إبراهيم بن محمد ابن نجيم (توفى 1252ﻫ)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، بيروت، دار الكتب العلمية، 1997م، ط(1)، ج2، ص66.

([192]) أخرجه: الترمذي، في سننه، كتاب الوتر، باب ما جاء في فضل الوتر، رقم (452). وقال: حديث خارجة بن حذافة حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب. سليمان بن الأشعث (توفي 275ﻫ)، سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب استحباب الوتر، رقم (1418). الدارقطني، في سننه، كتاب الصلاة، باب فضيلة الوتر، رقم (1). أحمد بن حنبل، المسند، ج2، ص108.

([193]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج1، ص607.

([194]) أخرجه: أبو داود، في سننه، كتاب الوتر، باب استحباب الوتر. رقم 1416، ابن ماجة، في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الوتر. رقم (1169). أحمد، المسند، ج1، ص110

([195]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج1، ص607.

([196]) أبو داود، في سننه، كتاب الوتر، باب فيمن لم يوتر. رقم (1418). ابن ماجة، في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع. رقم (1190). الدارقطني، في سننه، كتاب الصلاة، باب الوتر بخمس، أو بثلاث، أو بواحدة، أو بأكثر من خمس، ج2، ص23.

([197]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج1، ص607.

([198]) المرجع السابق، ج 1، ص608.

([199]) الصاوي، بلغة السالك لأقرب المسالك، ج1، ص270. ابن جزي، القوانين الفقهية، ص61.

([200]) الرملي، نهاية المحتاج، ج2، ص111. النووي، روضة الطالبين، ج1، ص508.

([201]) ابن قدامة، المغني، ج2، ص104. ابن قدامة، الكافي، ج1، ص161.

([202]) ابن مودود، الاختيار لتعليل المختار، ج1، ص54. ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، ج2، ص381.

([203]) أحمد، المسند، ج1، ص231.

([204]) أخرجه: أبو داود، في سننه، كتاب الوتر، باب فيمن لم يوتر، رقم (1420). البيهقي، في سننه، كتاب الصلاة، باب في صلاة الوتر على الراحلة من الدلالة، على أن الوتر ليس بواجب. رقم (2226). مالك بن أنس، الموطأ، كتاب صلاة الليل، باب الأمر بالوتر. رقم (270).

([205]) أخـرجه: محمد بن إسماعيل البخـاري، صحيـح

البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة. رقم (1395). مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام. رقم (31).

([206]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج1، ص606-607.

([207]) أخرجه: البخاري، في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الزكاة من الإسلام، رقم (46). مسلم، في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام، رقم (11).

([208]) ابن قدامة، المغني، ج2، ص105.

([209]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج1، ص607.

([210]) ابن قدامة، المغني، ج2، ص105.

([211]) أبو يعلى، العدة في أصول الفقه، ج2، ص273.

([212]) الغزالي، المستصفى من علم الأصول، ج1، ص388.

([213]) محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد العيني (توفى 855ﻫ)، البناية شرح الهداية، تحقيق أيمن صالح شعبان، بيروت، دار الكتب العلمية، 2000م ط(1)، ج12، ص4. محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي (توفى 490ﻫ)، المبسوط، تحقيق محمد الشافعي، بيروت، دار الكتب العلمية، 2001م، ط(1)، ج12، ص10.

([214]) ابن جزي، القوانين الفقهية، ص125. ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج4، ص70.

([215]) ابن مفلح، المبدع، ج3، ص270. علي بن سليمان ابن أحمد المرداوي (توفى 885ﻫ)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق محمد حسن الشافعي، بيروت، دار الكتب العلمية، 1997م، ط(1)، ج4، ص96.

([216]) السرخسي، المبسوط، ج12، ص11.

([217]) أخرجه: مسلم، في صحيحه، كتاب الأضاحي، باب وقتها، رقم (1960).

([218]) السرخسي، المبسوط، ج12، ص11.

([219]) ابن ماجة، في سننه، كتاب الأضاحي، باب الأضاحي واجبة هي أم لا؟ رقم (3123)، الدارقطني، في سننه، كتاب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك، ج4، ص277-275.

([220]) السرخسي، المبسوط، ج12، ص11.

([221]) ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج4، ص70. ابن جزي، القوانين الفقهية، ص125.

([222]) علي بن محمد بن حبيب الماوردي، الحاوي الكبير، تحقيق علي معوض وعادل عبد الموجود، بيروت، دار الكتب العلمية، 1994م، ط(1)، ج15، ص71.

([223]) إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح (توفى 884ﻫ)، المبدع شرح المقنع، تحقيق محمد حسن الشافعي، بيروت، دار الكتب العلمية، 1997م، ط(1)، ج3، ص270. المرداوي، الإنصاف، ج4، ص96.

([224]) السرخسي، المبسوط، ج12، ص10. العيني، البناية شرح الهداية، ج12، ص4.

([225]) مسلم، في صحيحه، كتاب الأضاحي، باب نهى من دخل عليه عشر ذى الحجة، وهو مريد التضحية أن يأخذ من شعره. أو أظفاره شيئاً. رقم (1977).

([226]) العيني، البناية شرح الهداية، ج12، ص5. أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن القرافي (توفى 684ﻫ)، الذخيرة في فروع المالكية، تحقيق أحمد عبد الرحمن، بيروت، دار الكتب العلمية، 2001م، ط(1)، ج3، ص424. الماوردي، الحاوي الكبير، ج15، ص72. ابن قدامة، المغني، ج 8، ص425.

([227]) أخرجه: البيهقي، في سننه، كتاب الضحايا، باب الأضحية سنة نحب لزومها ونكره تركها، ج9، ص264. عن ابن عباس مرفوعاً: "كتب علي النحر ولم يكتب عليكم".

([228]) الماوردي، الحاوي الكبير، ج15، ص71.

([229]) البيهقي، في سننه، كتاب الضحايا، باب الأضحية سنة نحب لزومها ونكره تركها، ج9، ص264.

([230]) العيني، البناية شرح الهداية، ج12، ص6.

([231]) ابن مفلح، المبدع، ج3، ص270.

([232]) أبو يعلى، العدة في أصول الفقه، ج2، ص273.

([233]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج2، ص134. ابن مودود، الاختيار لتعليل المختار، ج1، ص109. ابن نجيم، البحر الرائق، ج2، ص379.

([234]) ابن مودود، الاختيار لتعليل المختار، ج1، ص108.

([235]) أخرجه: البخاري، في صحيحه، كتاب المساقاة، باب شرب الناس والدواب من الأنهار، رقم (2371). مسلم، في صحيحه، كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، رقم (987).

([236]) الدارقطني، في سننه، كتاب الزكاة، باب زكاة مال التجارة وسقوطها عن الخيل والرقيق، ج2، ص126. البيهقي، في سننه، كتاب الزكاة، باب من رأى في الخيل صدقة، ج4، ص119.

([237]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج2، ص134.

([238]) ابن مودود، الاختيار لتعليل المختار، ج1، ص109.

([239]) ابن جزي، القوانين الفقهية، ص68.

([240]) الشيرازي، المهذب، ج1، ص141.

([241]) ابن قدامة، المغني، ج2، ص389.

([242]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج2، ص134.

([243]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج2، ص134. ابن مودود، الاختيار لتعليل المختار، ج1، ص109. ابن نجيم، البحر الرائق، ج2، ص379.

([244]) أخرجه: البخاري، في صحيحه، كتاب الزكاة، باب ليس على المسلم في فرسه صدقة، رقم (1463). مسلم، في صحيحه، كتاب الزكاة، باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه، رقم (982).

([245]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج2، ص134.

([246]) أخرجه: الترمذي، في سننه، كتب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الذهب والورق، رقم (620). أبو داود، في سننه، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، رقم (1574). ابن ماجة، في سننه، كتاب الزكاة، باب زكاة الذهب والورق، رقم (1790).

([247]) الشيرازي، المهذب، ج1، ص141.

([248]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج2، ص134.

([249]) ابن قدامة، المغني، ج2، ص389.

([250]) ابن نجيم، البحر الرائق، ج2، ص379.

([251]) أبو يعلى، العدة في أصول الفقه، ج2، ص273.

([252]) ابن نجيم، البحر الرائق، ج2، ص379.